الوهابية اسم لحركة إسلامية سياسية أسسها الشيخ الحنبلي محمد بن عبد الوهاب (1703ــــ1791) في منطقة نجد في شبه الجزيرة العربية، هدفها المعلن تنقية الإسلام من العادات والممارسات التعبدية والعودة الى جوهر الإسلام التوحيدي.

ولد ابن عبد الوهاب في العيينة بالقرب من الرياض، وتلقّى علومه على يد أبيه القاضي الفقيه، وتأثر بفكر المدرسة الحنبلية المحافظة والصارمة. سافر طلباً للعلم في البصرة والأحساء ومكة والمدينة، وخلال تجواله، اعتبر ما رآه من الممارسات الدينية، مثال التوسل والتبرك بقبور الأنبياء والرسل والأولياء والتصوف، من البدع الضالّة. وإثر عودته إلى العيينة، رسّخ أفكاره في «كتاب التوحيد» الذي يدعو الى محاربة هذه البدع من خلال العودة إلى أصول الدين الإسلامي بالاعتماد المباشر على النص القرآني والسنّة والحديث والسيرة النبوية وأقوال السلف الصالح الذي أعطى اسمه للدعوة: السلفية.

وكان الشيخ مستعداً للقتال من أجل عقيدته، فكان يترأس عمليات هدم الأضرحة والمشاهد التي أقيمت على قبور الأولياء المشيدة في شبه الجزيرة العربية، كما عمل على تطبيق صارم للشريعة. لكن ممارسات ابن عبد الوهاب وجماعته لاقت الرفض من قبيلة بني خالد التي أخرجتهم من العيينة. فلجأ الشيخ السلفي وجماعته إلى الدرعية، مقرّ أمراء آل سعود. هناك التقى ابن عبد الوهاب بمحمد بن سعود، وتم التحالف بين الشيخ والأمير عام 1744، واستقر الاثنان في نجد. وأمر ابن عبد الوهاب أتباعه بـ«الجهاد» لتبدأ سلسلة طويلة من الغارات على السكان في شتى المناطق بدعوى أنهم مشركون كمشركي الجاهلية، فتتالت المعارك إلى أن استولى ابن سعود على غالبية الجزيرة العربية.
أدرك العثمانيون الخطر الوهابي، فطلبوا من والي مصر، محمد علي، إرسال جيشه للقضاء على الدعوة وآل سعود. قاد الجيش المصري إبراهيم باشا، ابن محمد علي، وبين عامي 1811 و1819، عمل هذا الأخير على القضاء على الإمارة السعودية وكان له النصر عام 1819. وفي عام 1824، أعادت الوهابية تنظيم نفسها واعتمدت في حربها على «الإخوان»، وهم فرقة عسكرية من البدو. واستطاع آل سعود توحيد معظم أرجاء شبه الجزيرة العربية تحت سلطتهم، وقاموا باحتلال مكة وطرد ملك الحجاز الشريف حسين بن علي وإعلان ولادة المملكة العربية السعودية عام 1932. ولا يزال ميثاق الأمير والشيخ يدير الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية في المملكة انطلاقاً من التطبيق الحرفي للنص القرآني، وبمؤازرة شرطة دينية تشرف على احترام المبادئ الوهابية بشتى الوسائل. وتعتبر الوهابية الأضرحة والمعالم التاريخية بمثابة تشويه للدين وابتعاد عن النصوص الدينية الإسلامية، لذا، يعمل الوهابيون على هدمها أينما وجدت.