أكثر المنتَجات حضوراً في سوق راشيا هو دبس العنب. وثمة سبب أساسي لهذا الحضور؛ فإضافة إلى كروم العنب المتوافرة بكثرة هناك، تشتهر راشيا بتلك الصناعة لوجود أكثر من خمس معاصر دبس فيها. وقد باتت تستقطب إلى عنبها عنب الجوار وحاصبيا والبقاع الغربي. وما يميّز معدات الفرم والكبس والمزج والخبط أنها صُمّمت وصنعت في لبنان، منذ نحو عشرين سنة، وذلك بعد تجارب كثيرة لتطوير هذه الصناعة، وصارت بعض أجزائها تصنّع في راشيا أيضاً.

يؤكد فارس فايق، مدير مصنع «راشياز غاردنز» أن «راشيا هي الوحيدة التي تتميز بصناعة الدبس في لبنان، وربما في العالم، وهذا ناتج من تقليد تاريخي أوجده أهلنا منذ زمن غابر ثم تطور مع الزمن، لكن هذه المادة بقيت حصرية براشيا».
بدأت الحكاية من الظروف التي حتمت على أهالي راشيا عصر عنبهم «نظراً إلى عدم تمكنهم من تخزين العنب خلال فصل الشتاء، ويكون منتجاً إلى جانب الألبان والأجبان والقورما». ويتابع فائق: «نحن نعتمد على التقليد عينه، لكننا طورناه بما يتلاءم مع المواصفات العالمية، ويمكننا من توزيعه في الأسواق الخارجية ويظهر صورة راشيا المحافظة على منتجاتها التقليدية بمواصفات بيئية وطبيعية نظيفة وخالية من المواد الأسيدية».
في الإشارة إلى معاصر العنب والدبس، يتحدث فايق عن «حقيقة جارحة، هي أن المعدات القديمة التي كانت تستخدم في راشيا لصناعة الدبس باتت بحكم المنقرضة، ولم يبق منها غير القليل القليل». لكن، اليوم دخلت إلى البلدة «المعدات والآلات الكهربائية لتطور الصناعة وتعطي المادة عينها، إنما بأساليب جديدة». وهذا من الطبيعي أن «يؤهل هذه الصناعة لتتلاءم مع حاجات السوق بمواصفات يبحث عنها المستهلك من خارج راشيا، وهي مواصفات باتت عالمية».
إلى جانب تناول الدبس صافياً، أو مع إضافة «الطحينة» إليه، فإن أبناء راشيا الوادي وجوارها يستخدمونه في صناعة الحلويات بدل السكّر، فيضاف إلى عجينة الكعك أو إلى الطحين الأبيض لصناعة «طحين الدبس». أما في فصل الصيف، فيصبح العصير المنعش بعد تحليله بقدر قليل من الماء وإضافة مكعبات الثلج.
وإلى جانب تجفيف عدد من أنواع الفاكهة المحلية وجعلها رقيقة كالورقة على نحو لفائف «قمر الدين»، ثمة لفائف مجففة مصنوعة من الدبس احتلت ركناً من أركان سوق راشيا.
تقدّر المساحة المغروسة كرمة في راشيا بنحو ثلاثة آلاف فدان، عدا التين واللوزيات وغيرها. وتنتج بعض البيوت أكثر من ثلاثين وأربعين أو خمسين صفيحة دبس صاف، زنة كل منها 25 كيلوغراماً لا تخزن بأكملها، بل يباع القسم الأكبر منها. أما ما يبقى، فهو للمؤونة. أما العنب في منطقة راشيا وجوارها، فهو بعدة أنواع أشهرها: العبيدي والزيني والأسود والشموطي والبيتموني والفضي.