يدخل الزوار غداً قاعات الفن الإسلامي في اللوفر في باريس، بعدما كان قد افتتح قبل أيام باحتفالية كبرى حضرها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وعدد من قادة دول العالم العربي والإسلامي وممثليه. احتاج إنجاز المشروع إلى عشر سنوات، وكلّف حوالى مئة مليون يورو (131 مليون دولار)، ساهمت أطراف مناصرة للفن، ولا سيما الأمير السعودي الوليد بن طلال والملك المغربي محمد السادس وأمير الكويت وسلطان عمان وجمهورية أذربيجان، بحوالى 57% منها.

ويعتبر جناح الفن الإسلامي أهمّ إنجاز للمتحف الفرنسي منذ 22 عاماً، أي منذ إقامة الهرم الزجاجي الموجود في ساحته. خمسة عشر
ألف قطعة أثرية إسلامية تتوزّع على ثلاثة آلاف متر مربع (أي ثلاثة أضعاف المساحة التي كانت مخصصة لها سابقاً) تعرض في قاعات اسمنتية يعلوها سقف زجاجي مغطى من الخارج بسبائك حديدية ذهبية وفضية اللون متمايلة، وكأن الهواء يلعب بها. وأنجز هذا التصميم الهندسي الجديد والصعب المهندسان المعماريان ماريو بيلليني ورودي ريكيوتي، وامتد القسم على المستويين الأرضي والسفلي.
من الداخل، جاءت عملية العرض بحسب آخر التقنيات المتحفية العالمية في الإضاءة والعرض والتصنيف. فكل واجهة تبرز جمال وفردية التحف الأثرية التي أتت «لتعبّر عن الحضارة الإسلامية التي امتدت من إسبانيا الى الهند، والتي شملت شعوباً غير مسلمة. الهدف ليس
في التركيز على الدائرة الدينية في الإسلام»، كما قالت مديرة القسم الإسلامي في متحف اللوفر صوفي ماكاريو لوكالات الأنباء.
وكان مدير اللوفر قد صرّح بأن «الفن الإسلامي هو القسم الثامن في اللوفر، وكان القرار في إنشاء هذا القسم لأن من غير المقبول أن تكون فنون الإسلام مجموعة في فئة بسيطة داخل قسم الآثار الشرقية. ويشمل القسم الجديد 12 قرناً من التاريخ يشكل اعترافاً بالحضارة الإسلامية وتنوعها والدور الذي لعبته وروت من خلال حركتها الدائمة العالم
الغربي».
وتضم مجموعة الفن الإسلامي في اللوفر 15 ألف قطعة، وكانت المساحة المتاحة لها ضيقة، لا تبرز قيمتها. فأغلقت عام 2008 للسماح بالقيام بجردة دقيقة للمجموعة وترميم بعض منها.
واعتمدت «قاعات الفن الإسلامي» مجموعة الفنون والزخرفة، فأضيفت الى المجموعة ثلاثة آلاف قطعة كانت تعرض سابقاً في القاعة المجاورة. وهكذا، توسعت العروض لتشمل القطع الزخرفية والسجاد.
ومن بين المعروضات 2500 قطعة تعرض لأول مرة وتعكس في مجملها تميّز الحضارة الفنية الإسلامية عبر العالم، بدايةً من إسبانيا (الأندلس) ووصولاً إلى الهند.
وتستضيف الطبقة الأرضية القطع العائدة إلى الفترة الممتدة بين القرنين السابع والحادي عشر الميلادي. أما الطبقة السفلية فتعرض فيها القطع العائدة إلى القرن الحادي عشر الميلادي، وصولاً إلى نهاية الثامن عشر الميلادي في إطار من الاسمنت الأسود.
ومن أهم القطع أسد مونثون، وهو فم نافورة أنجزت في إسبانيا في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر.
أما بيت عماد القديس لويس الذي استخدم في تعميد ملوك عدة من ملوك فرنسا، فهو في الأساس حوض نحاسي عائد إلى حقبة المماليك مرصّع بالذهب والفضة نفّذ في مصر أو سوريا في القرن الرابع
عشر.
ومشروع تخصيص قسم في اللوفر مكرس فقط للفنون الإسلامية أطلقه الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك في أكتوبر/ تشرين الأول 2002 رغبة منه في تعزيز «الطابع الأممي» للمتحف الذي يستقبل أكبر عدد من الزوار في العالم...
ثم أعلن خلفه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي عزم الحكومة الفرنسية على إنشاء الجناح الإسلامي ليضع حجر أساسه في يوليو/ تموز 2008.