لم تختلف جلسة محاكمة الشيخ حسن مشيمش عن سابقتها، سواء لجهة انفعال الشيخ أو مضمون ما أدلى به. أعاد مشيمش تكرار العبارات نفسها. تكرارٌ انحصر في اتهام حزب الله بـ«تلفيق التهمة» له على خلفية خلافه السياسي معه. سأله رئيس المحكمة العميد خليل ابراهيم عن سبب اختياره بالتحديد من دون كل رجال الدين الذين يخالفون الحزب، فرد: «اسأل حزب الله»، معتبراً أن الكتاب الذي ألّفه تحت عنوان «فجوات خطيرة في الوعي الديني» كان سبب استهدافه. وأضاف: «طلب مني السيد محمد ترحيني أن أسلّم الكتاب وتنتهي المسألة».

وذكر مشيمش أنه رفع تقريراً أمنياً الى مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله الشيخ علي دعموش يُفنّد فيه أسباب ذهابه إلى ألمانيا. هنا سأله القاضي عن سبب ذلك علماً أنه ترك حزب الله منذ مدة، فردّ بأن ذلك «بسبب الاتفاق المفروض» عليه «بقوة السلاح». وأغرب ما ذهب إليه مشيمش هو قوله أن «رجال أمن حزب الله» حقّقوا معه لدى فرع المعلومات، مؤكّداً أن اثنين منهم «قادة أمن في حزب الله». ولما سأله ابراهيم عن اسميهما، أجاب بأنه لا يعرفهما. هنا استنكر رئيس المحكمة ادعاءاته قائلاً: «أنت تلقي اتهامات من دون أدلة.. كيف يُعقل أن يحصل ذلك لدى جهاز أمني هو في أشد البعد عن حزب الله؟ فرد مشيمش: «في لبنان كل شيء ممكن».
وسُئل المتهم عن اتصاله بشيخ نمساوي في ألمانيا، فأنكر ذلك. وخاطب رئيس المحكمة قائلاً: «إذا ثبت بالدليل كذب ما أقول فعليك أن تعتبرني أوسخ وأخطر كائن بشري وإلا فلن تكون قاضياً عادلاً». سأله العميد عن ثبوت اتصاله بالمشتبه فيهما في ألمانيا، فرد مشيمش بأن كل الوثائق صناعة مطابخ مخابراتية.
وقد أرجأت المحكمة العسكرية إلى السادس من آب المقبل، متابعة محاكمة مشيمش بعدما طلب القاضي اللوائح الهاتفية وحركة الاتصالات لهواتف المتهم خلال عامي 2004 و2005.
كذلك استجوبت المحكمة العقيد أنطوان أبو جودة المتهم بالتعامل مع العدو الإسرائيلي. فأعاد سرد وقائع تعامله مع الموساد وظروف تجنيده وصولاً إلى انكشاف أمره. وتحدث عن مبالغ مالية كان يقبضها مباشرة وبالبريد الميت. وأشار إلى أن معظم المعلومات التي كان يزوّد بها مشغليه كانت معروفة. وأبرز ما أفاد به تأكيده أن الإسرائيليين أخبروه بافتضاح أمره قبل أشهر عارضين عليه إخراجه من لبنان، لكنه رفض.