مطلع العام الجاري، أطلقت الحكومة «البرنامج الوطني لتجميع زيت الزيتون اللبناني» الهادف إلى شراء إنتاج الزيت من المزارعين الراغبين، للجيش اللبناني. وقد أقرت الآلية التي اعتمد تطبيقها على التعاونيات الزراعية بإشراف وزارتي الزراعة والشؤون الاجتماعية، بشراء 8 آلاف تنكة زيت من محافظة الجنوب، منها 2200 تنكة من قضاء صيدا و4680 تنكة من قضاء صور.


حينها، سلّم المزارعون إنتاجهم، شرط أن يُفحص الزيت لاختبار مستوى جودته، الأمر الذي حرم مئات المزارعين فرصة الاستفادة من البرنامج؛ إذ تبين أن القسم الأكبر من الزيت تزيد فيه نسبة الأسيد على 3 درجات والبروكسيد على 20 درجة بسبب الأساليب الخاطئة في عملية تحويل الزيتون إلى زيت، بدءاً من العناية به في الحقل، وصولاً إلى توضيبه وتخزينه، مروراً باستخدام أنواع ضارة من المبيدات.
أما من نجح من المزارعين في الاختبار، فلم يصل إلى الفوز العظيم. فقد أعلنت التعاونيات الزراعية في الجنوب أن الحكومة لم تدفع حتى الآن ثمن صفائح الزيت التي قبلتها من المزارعين وتسلمتها منذ أشهر. وفي لقاء عقد في مركز الإرشاد الزراعي في صور، طالبت التعاونيات الدولة بدفع مستحقات المزارعين الذين تكبدوا خسائر كبيرة، فضلاً عن أنهم دفعوا المستحقات التي فرضت على كل منهم بدفع 7 آلاف ليرة عن كل صفيحة بدل أتعاب الحمل والنقل والتوضيب وتفريغها من غالون بلاستيكي إلى صفيحة معدنية. اللقاء ضم ممثلين عن وزارة الزراعة والاتحادات التعاونية الزراعية في الجنوب ورؤسائها وحضرته رئيسة مركز صور الزراعي دينا منصور والمهندس علي دبوق وسمير أيوب ممثلين عن الاتحادات التعاونية ورؤساء التعاونيات الزراعية في الجنوب. وبحث المجتمعون في بعض السلوك السلبي الذي رافق تطبيق آلية تسليم الزيت، من ضعف خبرة المزارعين في التوضيب السليم، إلى بطء الجيش في تسلم الإنتاج الذي ظل مكدساً في مراكز التعاونيات لأسابيع طويلة. كذلك نوقشت المشاكل التي تعترض تصريف إنتاج زيت الزيتون والكلفة العالية والخسائر التي يتكبدها المزارع بسبب عدم التصريف. واستفسر ممثلو التعاونيات عن المساعدات التي يمكن وزارة الزراعة تقديمها للتعاونيات للإسهام في تخفيف الأعباء على المزارعين. وتطرق اللقاء إلى أهمية إنشاء اتحاد تعاوني متخصص بتسويق زيت الزيتون، يستند إلى خطة وزارة الزراعة التي وضعتها حتى خمس سنوات، وتقضي بشراء كميات الزيت ضمن شروط تتطابق والمواصفات العالمية لتصديره إلى الخارج، على أن تتولى الوزارات المعنية مهمة التسويق وإيجاد الأسواق الخارجية له.