أعطى مجلس شورى الدولة إشارة الانطلاق لدعوى إبطال المرسوم الرقم 7374 تاريخ ١٣/١/٢٠١٢ القاضي بتوزيع عائدات الصندوق البلدي المستقل عن عام 2010 التي تقدمت بها بلدية عبيه _ عين درافيل في قضاء عاليه، ضد وزارتي المال والداخلية والبلديات ممثلة بهيئة القضايا في وزارة العدل، وطالبت بإدخال مجلس الإنماء والإعمار طرفاً ثالثاً في القضية.


فبناءً على تقرير المستشار المقرّر ومطالعة مفوّض الحكومة، أصدرت الغرفة الأولى في مجلس شورى الدولة برئاسة القاضي شكري صادر وعضوية المستشارين يحيى الكركتلي وميريه عماطوري بالإجماع قراراً إعدادياً يحمل الرقم ٣١٤/ ٢٠١١ـــ ٢٠١٢ تاريخ ١٦ أيار ٢٠١٢، يقضي بوقف تنفيذ المرسوم المطعون فيه جزئياً، بحيث يتوقف توزيع ما نسبته ٢,٦% من أموال بلديات أقضية بيروت وبعبدا والشوف وعاليه وكسروان والمتن. ومن المعلوم أن بلديات الأقضية المذكورة، والبالغ عددها ٢٧٥ بلدية تطمر نفاياتها في النطاق العقاري لبلدية عبيه ـــ عين درافيل، وذلك بموجب عقد تصميم وتشغيل المطمر الصحي الموقّع بين مجلس الإنماء والإعمار وشركة «سوكومي»، والذي بدأ العمل به في عام ١٩٩٧ وجدّد بتاريخ 9/8/2007 وينتهي بتاريخ 17/1/2014.
وتطالب بلدية عبيه ــ عين درافيل بإبطال مرسوم توزيع أموال الصندوق البلدي المستقل عن عام ٢٠١٠ لأنه جاء مخالفاً للمادة 11 من المرسوم الرقم 1917 تاريخ 6/4/1979 المتعلق بتحديد أصول توزيع أموال الصندوق البلدي المستقل وقواعده، والتي تنص على أن «تستفيد كل بلدية يتم في نطاقها إنشاء مطمر صحي أو معمل معالجة للنفايات الواردة من البلديات الأخرى من زيادة على حصتها في العائدات التي تترتب لها من الصندوق البلدي المستقل، ما يوازي قيمة ستة دولارات أميركية بالعملة اللبنانية عن كل طن من النفايات الواردة للمطمر الصحي من البلديات الأخرى. وتتحمل كل بلدية من البلديات المستفيدة من المطمر الصحي، كل بنسبة حجم ما تستفيده من خدمات، النفقات عن هذه الخدمات وذلك باقتطاع المبالغ المترتبة عليها من حصتها في الصندوق البلدي المستقل».
وجاء في القرار الإعدادي لمجلس شورى الدولة أنه «يتبين من مراجعة المستندات المرفقة بالمراجعة أن ما تطالب به بلدية عبيه ــ عين درافيل من مبالغ متوجبة بذمة البلديات المستفيدة من الطمر في نطاقها تقارب ٢,٦% من حصة البلديات تلك لدى الصندوق البلدي المستقل». وتبين أيضاً أن «شروط وقف التنفيذ متوافرة، وأنه يقتضي وقف تنفيذ المرسوم المطعون فيه جزئياً بحيث يتوقف تنفيذ توزيع ما نسبته ٢,٦% من المبالغ الملحوظة في المادة الرابعة منه والمخصصة للتوزيع على بلديات أقضية بيروت وبعبدا والشوف وعاليه وكسراون والمتن».
وتحدّد المادة الرابعة من المرسوم المطعون فيه عائدات هذه الأقضية عن عام 2010 بنحو 153.4 مليار ليرة، وبذلك تكون قيمة الأموال التي طلب مجلس شورى الدولة وقف تنفيذها نحو 3.9 مليارات ليرة. وليس معلوماً الطريقة التي اعتمدتها الغرفة الأولى في مجلس شورى الدولة لتقدير قيمة ما تطالب به بلدية عبيه ــ عين درافيل من مبالغ متوجبة بذمة البلديات المستفيدة من الطمر في نطاقها، إلا أن عملية حسابية بسيطة تظهر أنه لو التزمت وزارتا المالية والداخلية تطبيق المادة 11 من مرسوم أصول وقواعد توزيع أموال الصندوق البلدي المستقل، فإن المبالغ المتوجبة لصالح بلدية عبيه ـــ عين درافيل عن أعمال طمر النفايات في نطاقها العقاري تقدّر بنحو 7 مليارات ليرة لبنانية.
ويقدر هذا الرقم بالاستناد إلى تقرير مجلس الإنماء والإعمار رقم 1773/1 تاريخ 1/4/2010، الذي أشار إلى أن مطمر عين درافيل قد استقبل منذ تاريخ 10 حزيران 2008 ولغاية 25 شباط 2010 ما وزنه مليون وثلاثمئة وخمسة عشر ألفاً وثلاثمة وستة وخمسون طناً من النفايات المنزلية الصلبة، وذلك بالاستناد إلى كتاب الشركة المتعهدة «سوكومي». وهذا يعني أن المطمر يستقبل يومياً نحو 2150 طناً من النفايات (2150 طناً * 365 يوماً * 9 آلاف ليرة لبنانية = 7 مليارات ليرة لبنانية).
ويتمثل الاستحقاق الرئيسي أمام وزارة المال حالياً بأن تبادر إلى تبليغ البلديات المعنية بقرار وقف التنفيذ، علماً بأن وزير المال محمد الصفدي قد بادر بسرعة قياسية إلى تحويل الدفعة الثانية من عائدات أموال البلديات عن عام 2010، متجاهلاً الدعوى التي رفعتها البلدية، ومستبقاً قرار شورى الدولة بوقف تنفيذ المرسوم.
وبشأن هذه النقطة، يؤكد محامي البلدية أسعد عطايا أن الصندوق البلدي المستقل هو صندوق ائتماني، وإذا اتخذ مجلس شورى الدولة قراراً بإبطال مرسوم عائدات عام 2010، فإن وزارتي المالية والداخلية ملزمتان بدفع الأموال المستحقة للمستدعية من عائدات السنوات اللاحقة.
وفيما لم تبلغ البلدية بعد بلائحة الدولة الجوابية على أساس الدعوى، بادر مجلس الإنماء والإعمار إلى تقديم لائحة جوابية في الشكل والأساس؛ لأن المستدعية تطالب بإدخاله طرفاً في القضية المرفوعة. جواب المجلس، الذي أعدّه مكتب المحاماة «بيروت ليغال»، يقع في 19 صفحة، وهو يحمل تناقضات قانونية ويحاول قدر المستطاع التشكيك في شكل الدعوى من دون أن يقدّم في الأساس معطيات جدية؛ إذ لم يتوان عن تضمين اللائحة الجوابية ما حرفيته «إن الجهة المستدعية لم تقدم أي دليل أو إثبات يفيد وقوع المطمر على ملكيتها». ولقد تلقف مجلس بلدية عبيه ــ عين درافيل المنتخب في 6 أيار الجاري هذا الجواب «بسخرية ممزوجة بالغضب»، على حد تعبير رئيس المجلس غسان حمزة.
الأخير أكد أن «الإنماء والإعمار يعرف جيداً أين يقع المطمر وسنتقدم من مجلس شورى الدولة بالوثائق التي بحوزتنا والتي تثبت كيف سعى المجلس إلى قضم عقارات أبناء بلدة عين درافيل الواحد تلو الآخر، مرة من طريق الاستملاك، ومرة من طريق التفاوض على أسعار بيع مرتفعة، وخصوصاً بعدما أصدر مجلس شورى الدولة في عام 2007 قراراً شهيراً بوقف توسيع المطمر تجاه عين درافيل».
تجدر الإشارة إلى أن المستشار المقرّر في مجلس شورى الدولة يحيى الكركتلي أصدر قراراً بتاريخ 16 أيار الجاري كلف فيه الدولة المستدعى بوجهها إبراز كامل الملف الإداري، ولا سيما المستندات التي تبيّن كمية النفايات المطمورة ضمن النطاق الجغرافي للمستدعية، وهذا يعني أن مجلس الإنماء والإعمار بات ملزماً بتقديم الدليل الذي يعيب على بلدية عبيه ــ عين درافيل أنها لا تملكه، وهو ما يفتقر إلى الحد الأدنى من شرف المخاصمة تجاه بلدية كانت مرغمة منذ عام 1997 على استقبال نفايات 275 بلدية وعندما لجأت إلى القضاء لتحصيل حقوقها فوجئت بحجم الكيدية والاستهتار والاستخفاف من جميع الجهات المعنية بإدارة ملف النفايات المنزلية الصلبة في بيروت وجبل لبنان.




مطالب البلدية

تطلب بلدية عبيه ـــ عين درافيل من مجلس شورى الدولة اتخاذ القرار بوقف تنفيذ المرسوم رقم 7374 / 2012 المطعون فيه إلى حين بت هذا النزاع في الأساس نهائياً. قبول طلب إدخال مجلس الإنماء والإعمار في المراجعة الحاضرة للصفة والمصلحة الأكيدة.
قبول الدعوى في الأساس والحكم بإبطال المرسوم المطعون فيه رقم 7374 تاريخ 13/1/2012 والطلب من وزارتي الداخلية والبلديات والمالية إعداد مشروع مرسوم جديد لتوزيع عائدات الصندوق البلدي المستقل عن عام 2010 يستند إلى أحكام المادة (11) من المرسوم رقم 1917 تُراعى فيه زيادة في رصيد حصة بلدية عبيه ـــ عين درافيل، بما يوازي قيمة ستة دولارات أميركية بالعملة اللبنانية عن كل طن من النفايات وردت إلى المطمر الصحي الواقع في نطاقها العقاري.