قبل أن تدق عقارب الساعة التاسعة صباحاً، كانت طوابير السيّاح تمتد طويلاً عند مدخل متحف «آيا صوفيا» في مدينة إسطنبول التركية، تنتظر أن تفتح الأبواب. فإسطنبول، بآثارها التاريخية ومتاحفها وقصورها وأسوارها وأسواقها ومناظرها الطبيعية ومعابدها، هي متحف قائم في الهواء الطلق. تأسست المدينة في القرن السابع قبل الميلاد، ونالت لأكثر من 1400 سنة لقب «عاصمة الإمبراطوريات»، لأنها كانت عاصمة الإمبراطوريتين البيزنطية لألف سنة والعثمانية لأربعة قرون، فضلاً عن أنها تقع جغرافياً في قارتين هما آسيا وأوروبا، وهي ميزة لا تحظى بها أي مدينة في العالم.


يعد متحف «آيا صوفيا» أحد أبرز معالم المدينة قاطبة. فهو تحوّل من كنيسة أيام البيزنطيين إلى مسجد في عهد العثمانيين، ومع أتاتورك، أصبح المعلم رمزاً للحضارتين. تستوقف معالم الديانتين الإسلامية والمسيحية في هذا المتحف السيّاح؛ فالصليب لا يزال حاضراً على عمود في الباحة الخارجية، إلى جانب آيات قرآنية عند المدخل الرئيسي، وكذلك المنبر والمذبح، واسم الجلالة والنبي والخلفاء الراشدين جنباً إلى جنب مع رسوم المسيح ووالدته والرسل والملائكة. تفيد المعلومات التاريخية بأن «آيا صوفيا» شُيّد في عهد الإمبراطور قسطنطين في القرن الرابع. يبلغ ارتفاع قبته 55 متراً وقطرها 31 متراً، ليحتل المرتبة الرابعة من حيث المساحة بعد كاتدرائيات «سانت بطرس» في روما و«سانت بول» في لندن و«ديومو» في ميلانو، بيد أنه البناء الأقدم من بينها.
في مواجهة المتحف مباشرة، يقف جامع «السلطان أحمد»، وهو يُعَدّ أشهر مساجد إسطنبول بسبب مآذنه الست العثمانية الشكل: طويلة ومسننة. تُعَدّ ساحة جامع السلطان أحمد، التي تضم سبيل ماء عذب، ملتقى جميع السائحين الذين يتجولون في أرجائها برحابة وارتياح، وسط عناية فائقة من بلدية المدينة على نظافتها وتجميلها.
وإذا كان جامع السليمانية الذي بناه المعمار التركي الشهير سنان، أحد الجوامع الشهيرة في إسطنبول، كما جامع أبو أيوب الأنصاري، فإن قصر «طوب قابي»، الذي كان البلاط الرسمي والسياسي للسلاطين العثمانيين زهاء 400 عام، قبل تحويله إلى متحف في يومنا هذا، يُعدّ عنصر جذب لا غنى عنه لكل زائر وباحث ومهتم. يعكس فناؤه الداخلي وممراته الطويلة بين الأشجار والحدائق، وأقسامه، ما يحتويه هذا القصر من كنوز تعود إلى عهود السلطنة المترامية، فضلاً عن «الأمانات المُقدّسة» العائدة إلى شخص النبي محمد وعهده.
أما قصر «دولمه باهجة»، فهو قصر آخر من قصور إسطنبول البارزة. شُيّد أيام السلطان عبد العزيز، وهو محاط بـ56 عموداً، ويضاء بثريات تزن 4.5 أطنان. وقد فارق مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك الحياة في إحدى غرفه في 10 تشرين الثاني عام 1938.