تكتسب الانتخابات الفرعية التي دعت إليها وزارة الداخلية والبلديات في ٦ أيار المقبل أهمية خاصة في بلدتي عبيه وعين درافيل، اللتين يجمعهما مجلس بلدي واحد.

في أيار عام ١٩٩٨ توجه اللبنانيون في أكثرية القرى والبلدات، ما عدا قرى الشريط الحدودي المحتل آنذاك وبعض القرى المهجرة، لانتخاب مجالسهم البلدية والاختيارية بعد انقطاع عن ممارسة هذا الدور منذ عام ١٩٦٣. بعدها كرّت سبحة الانتخابات البلدية وتحرّر الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي عام ٢٠٠٠، لكن عبيه ــ عين درافيل بقيت خارج الاستحقاقات الانتخابية، بذريعة عدم إتمام المصالحة والعودة بين أبناء البلدة الدروز والمسيحيين الذين هجروا بعد الحرب الأهلية في الجبل عام ١٩٨٢.

في ١٢ تشرين الأول عام ٢٠١٠، جرى توقيع عقد المصالحة من قبل وزارة المهجرين لبلدات عبيه ــ البنيه ــ عين درافيل في السرايا الحكومية. لكن التأخر في دفع أموال التعويضات إلى تشرين الاول عام ٢٠١١، دفع أبناء عبيه إلى الطلب من وزير الداخلية البلديات السابق زياد بارود إصدار قرار خاص باستثناء البلدة من الانتخابات البلدية بعدما شملها مرسوم الدعوة إلى الانتخابات في عام ٢٠١٠. واكتُفي حينها بالدعوة إلى إجراء انتخابات اختيارية. لكن غياب التوافق على انتخاب المخاتير بالتزكية، دفع أبناء البلدة الدروز إلى الإصرار على عدم إجراء الانتخابات الاختيارية أيضاً، واكتفي بانتخاب مختار مسيحي لأبناء بلدة عين درافيل، وبقيت الهيئة الاختيارية لبلدة عبيه شاغرة.
يؤكد رئيس بلدية عبيه عين درافيل الحالي، نزيه حمزة، أن العديد من الملفات دفعت الحكومات اللبنانية المتعاقبة إلى تأخير المصالحة والعودة إلى عبيه حتى عام ٢٠١٢.
يرفض حمزة ذريعة عدم توافر الأموال سبباً وحيداً لعدم إتمام المصالحة بين الدروز والمسيحيين. برأيه «إن استملاك مجلس الإنماء والإعمار لأراض في النطاق العقاري لبلدة عين درافيل، وإنشاء مطمر للنفايات، هما السبب غير المعلن لتأخير إتمام المصالحة ودفع الأموال. فقد كان المطلوب منذ عام ١٩٩٧ ألا يعود أبناء بلدة عين درافيل الموارنة إلى قريتهم، لأنه يستحيل العيش فيها بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من مطمر النفايات، وكي لا يتكون حراك شعبي ومدني لإغلاق مطمر النفايات، خصوصاً أن تعثر خطط إدارة النفايات الصلبة في أعوام ٢٠٠٣ و ٢٠٠٦ و٢٠١٠ دفع الحكومات اللبنانية المتعاقبة الى تمديد أعمال الطمر في عبيه ــ عين درافيل».
يشدد حمزة، الذي ترأس مجلس بلدية عبيه عين درافيل عام ١٩٨٣، خلفاً للرئيس المسيحي ميشال كنعان، على أن الملف الأهم الذي سيسلمه إلى المجلس البلدي المقبل هو مطمر النفايات الذي بات أمراً واقعاً مكرساً. ويلفت إلى أن هناك أربع قضايا أساسية تتعلق بملف مطمر النفايات، أولاها استكمال النضال الشعبي الرافض لتمديده للمرة السادسة، بعد أن تنتهي فترة التمديد الخامسة في عام ٢٠١٤ مهما كانت الظروف والأسباب، حتى لو استلزم الأمر قطع الطريق المؤدية إلى المطمر. وثانيها معالجة المطمر بعد إقفاله وتحويله إلى متنزّه عام بإدارة البلدية. أما الموضوع الثالث المطلوب العمل على إنجازه فهو الاستفادة من غاز الميثان المنبعث من المطمر، إذ تؤكد الدراسات أنه إذا جرى تركيب محطة لتوليد الطاقة الكهربائية من غاز الميثان، يمكن إنتاج ما لا يقل عن ٥ ميغاوات. الملف الرابع الذي وضع على نار حامية في شهر آذار الماضي هو قرار المجلس البلدي تكليف رئيسه برفع دعوى أمام مجلس شورى الدولة لإبطال ووقف تنفيذ المرسوم الرقم 7374 القاضي بتوزيع عائدات الصندوق البلدي المستقل عن عام 2010. المراجعة التي رفعها المحامي أسعد عطايا بموجب قرار بلدي، سُجِّلَت في قلم الغرفة الأولى لمجلس شورى الدولة بتاريخ ١٥ آذار الماضي. (راجع الأخبار العدد ١٦٦٥) ويتوقع في حال وافق مجلس شورى الدولة على طلب وقف التنفيذ، ونظر في أساس الدعوى، أن يحكم لمصلحة مجلس بلدية عبيه ــ عين درافيل بما يقدّر بحوالى 7,5 مليارات ليرة لبنانية من البلديات التي طمرت نفاياتها في نطاقها العقاري.
يؤكد المرشح الأوفر حظاً لتولّي رئاسة مجلس بلدية عبيه ــ عين درافيل المقبل، غسان حمزة، أن قضية مطمر النفايات هي في صلب البرنامج الانتخابي للائحة التي يرأسها، وسوف يبادر المجلس الجديد فور تسلّم مهماته إلى متابعة الدعوى أمام مجلس شورى الدولة، من دون أن يغفل استكمال جميع أساليب الضغط من أجل إقفال المطمر، بعدما أدّت بلدتا عبيه ــ عين درافيل قسطهما للعلى وتحمّلتا نفايات بيروت وجبل لبنان لأكثر من ١٥ عاماً.
عوامل تأليف اللائحة التي يرأسها غسان حمزة خلت من أي طابع سياسي، ولم تضم حزبيين رغم الثقل الانتخابي للحزب التقدمي الاشتراكي في البلدة. ويؤكد مصدر متابع للانتخابات، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن عدم التدخل الجنبلاطي مردّه إلى الهزيمة التي مني بها في الانتخابات البلدية عام ٢٠١٠ في قرية كفرمتى المجاورة. حينها فازت اللائحة المنافسة التي دعمها الحزب الديمقراطي اللبناني (أرسلان) والتيار الوطني الحر (عون) على خلفية النقمة الشعبية من طريقة تعاطي المحسوبين على «التقدمي الاشتراكي» في ملف المهجرين. أسهمت الزيادة السكانية في رفع عدد مقاعد المجلس البلدي في عبيه ــ عين درافيل من ١٠ إلى ١٥ عضواً، إضافة الى 3 مخاتير بدل مختارين. وفي حين سيكمل مختار عين درافيل جوزيف أبو سليمان ولايته، لكونه انتخب عام ٢٠١٠، يتوقع أن يفوز بمخترة عبيه عن طريق التزكية كل من خالد الحلبي وغسان الخوري، ليبادرا فور تسلمهما مهماتهما إلى تسجيل المواليد الجدد بعدما خلت لثلاثة عقود سجلات النفوس من عبارة « مكان الولادة: عبيه».
في المقابل، لم تحسم بعد الرغبة السائدة لدى غالبية أبناء البلدة، الدروز والمسيحيين، في فوز لائحة توافقية بالتزكية تضم العائلات. وبحسب معلومات أوّلية، يفترض أن تضم هذه اللائحة خمسة أعضاء دروز من آل حمزة، العائلة الأكبر في البلدة، وخمسة أعضاء يمثّلون بقية العائلات الدرزية، في حين يمثّل مسيحيّو عبيه بثلاثة مقاعد ومسيحيّو عين درافيل بمقعدين.
وعلمت «الأخبار» أن اللائحة التوافقية التي ستُعلن خلال اليومين المقبلين، سوف تضم عن عبيه: غسان حمزة (مرشح للرئاسة)، أنطوان كنعان (مرشح لنائب رئيس)، بهاء حمزة، عادل خوري، معروف حمزة، سمير حداد، رياض حمزة، نظير حمزة، زهير القنطار، محمد حسن، حسام وهبه، هاني ريدان، ميرفت جابر. كذلك تضم اللائحة عن عين درافيل كلاً من: جوزيف الخوري، وجورج أبو سليمان.
ويؤكد أنطوان كنعان في حديث إلى «الأخبار» أن أكثر ما يخشاه المرشحون المسيحيون أن تتكرر تجربة كفرمتى في عبيه، بحيث يؤدي التنافس بين المرشحين الدروز إلى شطب المرشحين المسيحيين، ما يهدّد الكوتا المتّفق عليها، أي خمسة مقاعد.
وعلمت «الأخبار» أن عدد المرشحين الذي تقدموا بطلبات رسمية لدى قائمقام عاليه قد وصل إلى أكثر من عشرين مرشحاً، بينهم 13 درزياً و 8 مسيحيين. وهذا يعني أنه في حال لم يجر التراجع عن هذه الترشيحات، فإن العديد من المرشحين الذين لم تضمهم اللائحة التوافقية سوف يسعون إلى إكمال المعركة فردياً، ومن أبرز هؤلاء المرشحة دعد حمزة.
بدوره، يلفت رئيس جمعية إحياء تراث عبيه، نديم حمزة، إلى أنه لم يقرر بعد تأليف لائحة منافسة، سعياً من أجل إتمام التوافق، علماً بأن غياب البعد السياسي عن المعركة وطغيان الطابع العائلي وصولاً إلى الجبوب والأفخاذ يجعل من الصعب الفوز على من يقدمون أنفسهم بصفة غير عائلية.