حُرمت بنت حبيل وجود مجلس بلدي فيها طيلة فترة الاحتلال الإسرائيلي. كان أول مجلس بلدي جديد لها عام 2001، برئاسة فياض شرارة. في ذلك الوقت، كان الرئيس الحالي، عفيف بزي، عضواً بلدياً في لجنة الأشغال البلدية، ليصبح رئيساً بعد وفاة الرئيس الثاني للبلدية علي بزي في 2008. في رأي الرئيس «الحديث» أهم ما استطاعت البلدية إنجازه، بمساعدة الحكومة القطرية والمكتب الفني لإعادة إعمار وسط بنت جبيل، هو بناء السوق التجاري بحلّة جديدة.


يشيد بزي بالنائبين حسن فضل الله وعلي بزي «فقد ساعدنا فضل الله على تأمين مبلغ مليار و400 مليون ليرة من وزارة الأشغال العامة لتعبيد 16 ألف متر طرقات بنت جبيل، إضافة إلى رصف 20 ألف متر داخل وسط المدينة بالحجر الأسود، لتعود شوارع بنت جبيل إلى عهدها القديم». أما بزي، فقد «ساعد على تأمين مبلغ 500 مليون ليرة من وزارة الأشغال العامة، وهي من مخصّصات النواب، لتعبيد بعض الشوارع الأخرى».
كان العبء ثقيلاً على المجلس البلدي بعد الحرب. تغيّرت معالم بنت جبيل القديمة. أصبح السوق الجديد محطّ أنظار العابرين، رغم أنه لم يعوّض على أصحاب المحال المهدّمة في تموز خسائرهم التجارية حتى الآن. مطالبات الأهالي لا تتوقف: متابعة التعويضات، والإشراف على عملية إعادة الإعمار الضخمة، إضافة إلى تلبية حاجات هؤلاء الذين بنوا منازلهم في الأطراف، ليتسع حجم المدينة العتيقة، وتتبدّل الأبنية القديمة المهدّمة بأخرى كبيرة. إلى ذلك، يذكّر رئيس البلدية عفيف بزي بأنه تحتَّم على البلديّة «تأمين البنى التحتية لبنت جبيل المهدمة، إضافةً إلى الأماكن الجديدة الكثيرة التي انتشر فيها العمران الحديث». ويستعرض «إنجازات» البلديّة: تعبيد الطرقات بعد تأمين المياه والكهرباء والهاتف، إثر إزالة الركام طبعاً، ومتابعة عملية دفع التعويضات المعقّدة، وإلزام الأهالي بإعادة بناء منازلهم من خلال تقسيم التعويضات التي دفعتها الحكومة القطرية إلى ثلاث مراحل على نحو يلزم أصحاب المنازل بمتابعة عملية اعادة البناء.
وإلى الإعمار، أنشأت البلديّة حديقة عامة بمساحة 3500 متر مربع بعد تشجيرها وبناء الغرف الخاصة المخصّصة لخدمة الزوار وتأمين الألعاب المسلية للأطفال، وهي بصدد بناء حديقة ثانية في منطقة «الميادين» بتمويل من البلدية والمغتربين، بعدما قدمت لجنة أوقاف بنت جبيل «الأرض المخصصة لهذا الغرض»، كما تشرف البلدية اليوم على «عملية ترميم البركة القديمة، في وسط البلدة، التي تزيد مساحتها على 5000 متر مربع، بعدما قدّم الاتحاد الأوروبي مبلغ 450 مليون ليرة لبنانية لهذا الغرض». بركة البلدة تمثّل حاجة ماسّة للأهالي والمزارعين، ولا سيما «في ظلّ شحّ المياه صيفاً»، وكما ترمّم البركة، عولج سابقاً معمل فرز النفايات، الذي بني عام 2004 وتهدّم في حرب تموز، بعدما جُهز بآلات حديثة حتى بات يستوعب جميع نفايات المدينة، التي «نبيع معظمها بعد فرزها لمعامل التدوير، وتحويل الجزء اللّازم إلى أسمدة عضوية، أما الباقي، فيذهب إلى المطامر الصحية في منطقة النبطية»، يقول بزي. وثمة «أوتوستراد دائري» في بنت جبيل، بطول 7 كلم، أنجز 2 كلم منه، وسيُبدَأ بإنجاز المرحلة الثانية مطلع الربيع المقبل، علماً أنه بتمويل من وزارة الأشغال العامة والنقل. وتشرف البلدية اليوم على إدارة مسلخ بنت جبيل. ويفتخر عفيف بزي بافتتاح فرع لكلية العلوم في بنت جبيل، «فقد استطعنا الحصول على موافقة الجامعة اللبنانية على فتح فرع لكل العلوم في بنت جبيل منذ عامين، ما أسهم في التخفيف من معاناة الطلّاب، ومن كلفة الانتقال إلى المدن».
على الورق، تبلغ ميزانية بلدية بنت جبيل السنوية نحو 3 مليارات ليرة لبنانية. يؤمن صندوق البلديات منها مبلغ مليار ونصف مليار أو أقل من ذلك، «فقد حصلنا على مبلغ مليار ونصف مليار أخيراً عن عام 2009، أما عن عامي 2010 و2011، فلم تحصل البلدية على حصتها حتى الآن»، وفي هذا الإطار يوجه بزّي اللوم إلى «وزير الداخلية والبلديّات الحالي، الذي لم يحوّل مخصصات البلديات عن العامين الماضيين حتى الآن، على عكس ما كان يفعل وزير الداخلية السابق زياد بارود». ويشير بزي إلى أن «البلدية استطاعت تشجير جميع طرقات بنت جبيل، ففي كل عام كنا نزرع نحو 2000 شجرة وقد خصصنا موظفاً للعناية بها على نحو دائم، كما قررنا تنظيف جميع الأراضي الخاصة داخل وسط المدينة، وسنعمل على تشجيرها لتجميل المدينة». وعلى سيرة «جمال» المدينة، يلاحظ أن مباني بنت جبيل تزداد بعد تعديل في خطة التنظيم المدني، نظراً إلى ضيق المساحة العقارية، وفي هذا يقول بزي «بات يُسمح ببناء الأبنية المؤلفة من أربعة طوابق، كما سمح لنا بالترخيص بالبناء في مساحات جديدة، واعتمدنا تصنيفاً عمرانياً لبعض الأحياء، من بينها منطقة مخصصة لبناء الفيلات الحجرية الملبّسة بالقرميد الأحمر». ويؤكد بزي على «تعاونه مع جميع أبناء بنت جبيل، دون تمييز بين أطيافها، ولو اختلفنا في السياسة أو الرأي»، مطالباً بزيادة المخصصات، لأن «أكثر من نصف ما تحصل عليه البلدية من صندوق البلدية، يذهب لأعمال التنظيف ومعاشات الموظفين، مع العلم أن الرئيس ونائبه لا يتقاضيان أي أجر من البلدية». رئيس البلديّة مهندس مدني، يقيم في المدينة، ويمارس عمله من هناك، مهنيّاً في الهندسة، وبلديّاً في المجلس.
وعن المشاريع المستقبلية، يعد بزي «بانشاء مسبح عمومي لأبناء بنت جبيل ومنطقتها بتمويل من اتحاد بلديات بنت جبيل»، بعدما أمنت البلدية الأرض المخصصة له، إضافة إلى انشاء مركز للمعاينة الميكانيكية، بعد حصول البلدية على موافقة وزارة الداخلية، فالأرض المخصصة لذلك سوف تشتريها البلدية قريباً، ما يخفّف «معاناة الانتقال إلى الأماكن الأخرى». وبما أن عدد المغتربين كبير، يسعى المجلس إلى استقطابهم عبر تطوير المكتبة العامة، وبناء ملعب رياضي، اشتريت الأرض المنوي إقامته فوقها، في محاولة لتوفير جميع المتطلبات المدينيّة. وأشار بزي إلى وجود مشروع تعمل البلدية على دراسته، لإنشاء متحف للمقاومة «يحاكي تاريخ المنطقة المقاوم، ومعاناة الأهالي من الاحتلال».




4500 وحدة سكنيّة

تضاعف عدد السكان منذ ما بعد حرب تموز، «فقد كان عدد الوحدات السكنية حوالى 2500 وحدة، بينما هو الآن يزيد على 4500 وحدة، في المقابل لم يزدَد عدد المقيمين الذين لا يزيدون على 4000 نسمة». واللّافت، أن هذه الزيادة حدثت بعد الحرب. ومن المعروف، أن عدد المغتربين في بنت جبيل يزيد على أربعين ألف نسمة، بينهم حوالى 30 ألف نسمة في الولايات المتحدة الأميركية، لكن هؤلاء الذين يرسلون الأموال إلى ذويهم ويبنون منازل جديدة لهم في بنت جبيل، لا يزورون المدينة إلّا بأعداد قليلة جداً، وهذا يعود بحسب رئيس البلديّة، عفيف بزي إلى «عدم وجود الأمان الاقتصادي والمعيشي، وفرص العمل، فالدولة هي المسؤولة عن ذلك، رغم أن البلدية على تواصل دائم مع المغتربين، وتعمل على تأمين ما أمكن لتسهيل عودتهم إلى بنت جبيل».