على مفرق بلدة فغال الجبيليّة، تقف فتاتان تنتظران من يشتري... الهوى! تتوقّف سيّارة على المفرق، تتمّ المفاوضات، سريعاً، بين «الزبون» و«البائعة» قبل أن تستقل السيارة التي تنطلق إلى أحد الشاليهات في بلدة البربارة المجاورة حيث أعداد أخرى من الفتيات في الانتظار. «الأسوأ من كل ذلك، بحسب مختار البلدة الفرد خير الله، أن هذا «الملطش» بات يمثّل مشكلة كبيرة لفتيات فغال وسيداتها ممن يضطررن إلى الوقوف على المفرق نفسه لركوب السرفيس أو الأوتوبيس إلى جامعاتهن أو مراكز أعمالهن، إذ إن وقوفهن في هذا المكان يجعلهن عرضة لـ«سوء الفهم» من «الزبائن»، فيكنّ عرضة للكثير من «التلطيش» والكلام غير اللائق!

ويقول خير الله: «هذا الموضوع بات مثل قصة إبريق الزيت، إذ إننا منذ أكثر من أربعة أشهر نلاحقه لدى الأجهزة الأمنيّة المختصّة لإيجاد حلّ جذريّ له من دون جدوى. فالفتاتان تقفان على الأوتوستراد الذي يربط بيروت بطرابلس، وتحديداً على مفرق فغال، وهما تجلبان الزبائن لعدد أكبر من الفتيات معظمهنّ لا يتجاوزن الـ18 من العمر».
وسبق للأجهزة الأمنيّة ولشرطة الآداب أن تحرّكت في هذا الموضوع، إلّا أنّ خير الله يطالب بـ«خطوات فعّالة وحاسمة لمكافحة هذه الظاهرة، لكونها لا تمتّ إلى ثقافة المنطقة بأي صلة، ولكونها تضرّ بصيتها وبصيت أبنائها»، مشيراً إلى أن «الموضوع أخلاقيّ يمسّ بكثيرين وواجبنا إطلاق الصرخة من أجل إنهاء هذه الظاهرة نهائيّاً وليس مؤقّتاً».
بدوره، يلاحق مختار بلدة كفركدّه المجاورة لفغال جورج طنّوس الموضوع لكون المفرق يؤدّي أيضاً إلى كفركده التي تتشارك مع فغال هذه المشكلة.
وقد أشار رئيس بلديّة البربارة فادي مفرّج في اتّصال مع «الأخبار» إلى أنّه تمكن من منع عمل الفتيات على الطريق ضمن منطقة البربارة العقاريّة، «إلّا أنّه ليس من صلاحيّاتي التدخّل في الملكيّة الخاصّة أو في الشاليهات المستأجرة. هذا الأمر يدخل ضمن صلاحيّات الأجهزة الأمنيّة».
وبحسب المعلومات، يمتد عمل هذه الشبكة من جسر المدفون إلى المعاملتين، والرأس «الأكبر» لها معروف وهو م. أ. (سوريّ الجنسيّة).
وكانت إحدى هؤلاء الفتيات قد ادّعت في 13 كانون الأوّل الماضي أنّ اسمها سوسن وأنها تائهة في أحد الوديان بعد تمكُّنها من الفرار من أربعة أشخاص اختطفوها في جبيل بواسطة سيارة أجرة بيضاء اللون. وكان الرقم الخلوي الذي اتصلت منه الشابّة قد وُضع خارج الخدمة، ليتبيّن من التحقيق في ما بعد أنّ الفتاة سوريّة الجنسيّة تدعى ز. د. من مواليد عام 1994، قامت إلى جانب خ. ح. بالمناورة والادّعاء الكاذب ومحاولة تضليل قوى الأمن وإيهامها بأنها تعرضت للاختطاف في جبيل. وقد أوقفت بعد التعرّف إليهما بناءً على إشارة النيابة العامة.