الضنية | نحو ثلاثة أشهر ونصف تقريباً، هي الفترة الزمنية التي استغرقتها الجهود التي بذلت لإنجاز مصالحة عائلية في الضنية بين عائلتي الصمد وورور، طويت بعدها صفحة الإشكال الذي وقع في 12 أيلول الماضي بين شبان نتيجة خلاف على مباراة في كرة القدم، وأدى إلى سقوط ضحيتين من آل ورور.


هذه المدة الزمنية تعد قياسية بامتياز؛ إذ لم يسبق أن شهدت المنطقة حادثة مماثلة من هذا النوع، ثم رُتِّبت مصالحة عائلية بعدها بمثل هذه السرعة، فقد جرت العادة أن تستغرق الجهود لإنجاز مصالحة كهذه سنوات عدة.
وتعود أسباب سرعة إنجاز هذه المصالحة إلى جملة عوامل، أبرزها توافق فاعليات العائلتين على أن الحادث كان قضاءً وقدراً، فضلاً عن علاقات حسن الجوار التي تجمع بين العائلتين، وهي تواكبت مع جهود كبيرة بذلها النائب السابق جهاد الصمد ومسؤول استخبارات الجيش اللبناني في الشّمال العميد عامر الحسن، ما أسهم في تبريد الأجواء والنفوس، مدعومة بجهود أخرى بذلها رئيس بلدية بحنين مصطفى وهبي وأعضاء لجنة الصلح في الضنية.
فمنذ اليوم الأول لوقوع الحادث، تحركت الأطراف المعنية لاحتوائه، وسُلِّم المشتبه فيهم للسلطات الأمنية فوراً، الأمر الذي ترك ارتياحاً في أوساط العائلتين والمنطقة، وسمح بتحرك الفاعليات المذكورة لعدم خروج الحادث عن إطاره الضيق، ولقطع الطريق سريعاً على من حاولوا الاصطياد في الماء العكر.
هذه الخطوات العملية أثمرت نتائجها تباعاً، وخصوصاً أنها التزمت الأصول المتبعة في إنجاز المصالحات وترتيبها، فكان الاحتكام فيها إلى الشرع، فضلاً عن القوانين والأعراف المرعية الإجراء.
نهاية الأسبوع الماضي كتبت النهاية السعيدة لهذه المصالحة في قاعة مسجد بلدة الواطية ـــــ الضنية، مسقط رأس الضحيتين نور جمال ورور وطلال صلاح ورور، حيث التقى حشد غفير من فاعليات المنطقة وأهاليها، وأنجزت المصالحة تحت شعار أن «الجميع في منطقة الضنية عائلة واحدة، وأن ما حصل هو قضاء وقدر ينبغي التسليم به والاعتبار منه، في سبيل الحفاظ على الضنية منطقة آمنة ومستقرة».
هذه الثوابت أكدها النائب السابق جهاد الصمد الذي وصف المناسبة بأنها «مؤلمة وحزينة»، وخاطب أهالي الضحيتين بـ«أننا نلتقي مجدداً على المودة والجيرة والعشرة الطيبة»، ودعا «الجميع إلى الحفاظ على روح المودة التي تجمعنا، ومبدأ الشهامة الذي يوحدنا، فنحن جميعاً ما تعوّدنا إلا أن نسلك الطريق الأصعب، أي طريق الشرف والوفاء وعدم الغدر». موقف الصمد قابله موقف مماثل من ذوي الضحيتين، فقال جمال ورور، والد الضحية نور، إن «الجريمة كبيرة وهي ارتكبت بلا سابق تصور وتصميم»، مؤكداً أنه «إذا كان العفو عند المقدرة فالصلح سيد الأحكام». ونوّه بالعميد عامر الحسن الذي «تحوّل إلى عمدة يسعى إلى الصلح في كل الشمال». وأكد الشاعر الدكتور ميشال جحا أن «الجريمة أصبحت وراءنا»، ورأى الشيخ بلال شعبان أنه «لم أجد مأساة بهذا الحجم يوجد معها انفتاح وطيبة وطهارة قلب بطهارة مثل هذه القلوب»، وأثنى الشيخ فايز سيف على دور الجيش اللبناني.