بعد القرارات التي صدرت عن المجلس التأديبي بحق عدد من القضاة، نهاية العام الماضي، ساد جو من الحذر بين القضاة. ويمكن، اليوم، ملاحظة أصداء تلك القرارات من خلال تراجع بعض القضاة عن سلوكيات كانوا يمارسونها سابقاً، وتحديداً في إطار العلاقات الاجتماعية التي تثير الشبهات. هذه الأجواء يؤكدها أكثر من موظف في العدلية، يلفتون إلى أن القضاة، خصوصاً الجدد، شعروا بأن «مستقبلهم مهدد، بعدما شاهدوا قضاة يخرجون من السلك ودرجات آخرين تخفض، إضافة إلى علمهم بإيعاز وزير العدل شكيب قرطباوي، إلى هيئة التفتيش القضائي ومجلس التأديب بضرورة التشدد». وفي السياق نفسه، يذكّر قرطباوي بأنه عمل محامياً 41 عاماً، وبالتالي «أدّعي أني أعرف أين المرض في القضاء». ويلفت إلى أن «عدم وجود رئيس لمجلس القضاء الأعلى لا يعني عدم وجود قضاء، والدليل القرارات التي صدرت أخيراً».


من جهة أخرى، تمنى بعض القضاة على وزير العدل، أن يكون «حريصاً على شمول تلك القرارات لجميع القضاة المخالفين، وعدم اقتصارها على صغار القضاة، أو الذين لا خلفيات سياسية لهم، حفاظاً على مبدأ العدالة والمساواة». ويضيف هؤلاء أن القرارات الأخيرة «أحدثت صدمة ايجابية، وهي تريح كل قاض شريف، ولكن لا بد من الاستمرار في هذه العقلية».