يوم أمس، خسر العونيون للسنة الثانية على التوالي أمام القواتيين والكتائبيين، في الانتخابات الطالبية لجامعة سيدة اللويزة التي لطالما كانت من حصتهم خلال السنوات التي سبقت 2006


رنا حايك
بعد يوم طويل كانت قبضة الإدارة فيه محكمة على الأمن والأمان في جامعة سيدة اللويزة، صدرت النتائج مساء أمس. من بين 33 مقعداً في سبع كليات، حاز القواتيون 29، بينما كانت حصة العونيين 4 فقط، في كليتي العلوم السياسية والتغذية.
وكانت القوات قد دخلت المنافسة متحالفة مع الكتائب، ودخلها مرشحو المردة على لوائح التيار الوطني الحرّ، بينما خاضها مرشحو التقدمي الاشتراكي منفصلين، إلى جانب بعض المستقلين الذين راهن الفريقان على أصواتهم. قسمة لم تنأَ عن بورصة علاقات «الكبار» في الخارج، بل كانت صدىً لها. فبعدما «كنا نتحالف مع الاشتراكيين، نزلوا هالسنة مستقلين»، كما يقول مسؤول مصلحة الطلاب في القوات روي حداد. ورغم ما يشاع في أوساط الطلاب عن سلوكيات يمارسها الاشتراكيون «من تحت الطاولة»، كتشجيع مناصريهم على الاقتراع للعونيين، إلا أن رئيس منظمة الشباب التقدمي، ريان الأشقر، أكد في اتصال مع «الأخبار» قائلاً: «نحن على مسافة واحدة من الجميع، حاولنا أن ننفتح عليهم، لكن لوائح الطرفين كانت مغلقة في ما يشبه احتكار المعركة الانتخابية، ما دفعنا، تأكيداً لحقنا في المشاركة السياسية، إلى تقديم لائحة غير مكتملة من خمسة مرشحين تركنا للمقترعين حرية إكمالها بحسب رغبتهم».
عند الحادية عشرة صباحاً، في باحة الجامعة، ارتجل شاب يرتدي قميصاً أحمر أغنية، مستشرفاً فوز حزبه: «الحب، الحياة، قصص وحكايات. وإن شاء الله بالـHumanities بياخدوها القوات. ستي وجدي عاشوا عالزيتونة، جبلي شي بنت بتفهم بالمونة، Sorry يا بنات لا تواخذوني القوات بحطن بقلبي وعيوني». فالقواتيون كانوا منذ الصباح مرتاحين «للهندسة والإنسانيات»، كما أكد حداد، بينما ينتظرون معارك في الكليات الأخرى. أما العونيون، بحسب مرشحهم في كلية إدارة الأعمال، مايكل النار، فقد كانوا يتّكلون على نحو 1600 طالب جديد في كلية الأعمال، من شأنهم حسم المعركة، قبل أن تفرز النتائج ويتضح أن فرق الأصوات جاء في هذه الكلية بالذات 200 صوت لمصلحة القوات.

حالة من الإحباط السياسي واللامبالاة تحاكي تلك المستشرية لدى الآباء
كانت التدابير الأمنية على أشدّها على مدخل الجامعة، حيث مُنع إدخال الأعلام واللافتات إلى الحرم، وفُتِّش كل داخل بدقة. فالإدارة لن تقبل بتكرار المشهد الذي وقع في الكافيتيريا منذ نحو أسبوع بين التيار العوني والقوات. يومها، قال الصديق العوني لفرح القواتية: «مش رح تحكي معي بقى بعد الساعة 12»، كما تروي. فعند الساعة 12، دخل العونيون إلى الكافيتيريا حيث كان القوات يقيمون نشاطاً، وبثّوا على مكبرات الصوت مكالمة مسجّلة كانت قد دارت بين رئيس الهيئة الطلابية في التيار جاد غصن وروي حداد، «توحي بضلوع الأخير في عملية تواطؤ مع الجامعة تتيح للقواتيين الحصول على حسومات في أقساطهم»، كما تنقل فرح، القواتية التي شهدت على الإشكال. يومها تدخلت الإدارة وفضّت الاشتباك الذي لم يوحِ أي شيء به أمس، حيث لم يظهر أي فرز يوازي الاحتقان المضمر: اختلطت القمصان الحمراء (الكتائب والقوات) والبيضاء التي يتخللها الأرجواني (التيار) على الأرض، وتبادل من يرتدونها المزاح. إلا أن تلك المشادة كان من شأنها تأجيج حرب الشائعات: «اتهمنا القوات بأنّ مرشحتنا في كلية العلوم السياسية يارا عيسى تنتمي إلى الحزب القومي، فقط لأنها من الكورة ورددوا «كيف بينتخب المسيحيون قتلة بشير؟»، كما يقول إدمون سعادة. في المقابل «شنّ العونيون علينا حملة، مدعين أننا لم ننفذ سوى 9% مما وعدنا الطلاب به منذ فوزنا العام الماضي، رغم أننا حققنا 80% منه»، كما يقول جيرار فاضل. كذلك، يروي قواتي آخر رفض ذكر اسمه كيف «تملّص العونيون فجأة من تورّطهم في إقصاء العميد يوسف الحاج عن عمادة الكلية بسبب قسوته واستغلوا الدعوى التي يهدد برفعها على من سبّب إقصاءه ليتملقوه هو والإدارة في يوم الانتخاب».
في دوامة تراشق الشائعات والاتهامات، تبدو العملية الانتخابية متصلة عضوياً بما يحصل بين رؤساء الأحزاب أكثر مما تتصل بهموم الطلاب وشؤونهم، حيث يتقلص حجم البرامج (خفض الأقساط بالنسبة إلى العونيين واستكمال ما لم يتحقق من برنامج العام الماضي بالنسبة إلى القواتيين)، التي من شأنها عادة أن تذكي نار التنافس «على حساب التوجه السائد في الخارج»، كما تقول كارول سويدي، طالبة السنة الثانية في كلية الهندسة، التي أعلنت رغم ذلك: «رح انتخب أصحابي».
فبعض الطلاب يتبعون توجه الجماعة التي يناصرونها في السياسة بغضّ النظر عن نشاط ممثليها من زملائهم، بينما يمتثل البعض الآخر للاعتبارات الاجتماعية، فينتخب من الجهتين «تما زعّل حدا، لإنو الجهتين صحابي»، تقول رلى بلان، أو «لإنو الـ2 ما بيفيدوني»، يقول جان جبور. هكذا، تسود حالة من التماهي مع وباء الإحباط السياسي العام، أو من اللامبالاة أو المحسوبية لدى فئة الشباب، تحاكي تلك المستشرية لدى آبائهم. قليلون فقط ينفذون من هذه الحالة، لكنهم يختارون موقع التهكم بديلاً منها. منهم روي، الذي يجول بخفة، يمضغ علكة، يرتدي قميصاً عليه صورة لغيفارا وهو يدخّن سيجارة من الحشيشة، ويطلعنا سراً على ورقة سيدخلها في الصندوق كتب عليها: «... على كل المرشحين».


حق التصويت طبقي؟