محمد محسن

في حديثهم عن «محاسن» الغربة، وخصوصاً في البلدان الأوروبية، يتحدّث الشبّان العائدون من هناك، بشغف، عن تقديم اجتماعي يستفيدون منه، هو البطاقة الشبابية. هي بطاقة ممغنطة، تمنحها الدولة للشباب، ليستعينوا بها على قضاء حوائجهم... بالحسومات المالية. هكذا، يحصد كل شاب أسعاراً مخفّضةً لكثير من الخدمات والسلع التي يحتاجها، بدءاً بباصات النقل العام والمكتبات العامة وسرعة النفاذ إلى المعلومات للغايات البحثية، مروراً بدور السينما، وصولاً إلى المطاعم ومحال الألبسة وحجوزات السفر. في لبنان، لا يبدو غياب هذه البطاقة من يوميات الشباب، سوى حلقة في مسلسل ضمور دور الاتحادات الطالبية والمنظمات الشبابية، التي ملكت قبل عقود قدرة إسقاط الحكومات، أو في الحد الأدنى، تحقيق مطالب الشباب والطلاب متى ضغطت من أجل ذلك. في أي حال، يطلّ هذا المشروع من جديد، كجزء من سلسلة الأهداف التي يسعى إلى تطبيقها مشروع «تعزيز مشاركة الشباب اللبناني وتمكينه» الذي ينظمه مكتب «اليونيسكو» الإقليمي في لبنان ووزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع جمعية «مسار». أمس، بدأ العمل نظرياً لتطبيق هذا المشروع. فقد عقدت في فندق «كراون بلازا» في الحمرا طاولة مستديرة للتشاور مع المعنيين الأساسيين من وزارات ومؤسسات القطاعين العام والخاص. في بداية المشاورات، قدّم غسان مكارم ورقة مفهومية عن البطاقة الشبابية. ومستعيناً بالنموذج الأوروبي للبطاقة الشبابية، خلص في نهاية عرضه، إلى ضرورة اعتماد هذه البطاقة وتأمينها للشباب بأسرع وقت ممكن. بعد ذلك، عرضت المحامية ماري روز زلزل مشروع قانون منح البطاقة الشبابية الذي تقدّمت به إلى مجلس الوزراء. ومن أهم ما جاء في هذا القانون، تحديد عمر الشاب الذي يستحق هذه البطاقة من 19 إلى 26 عاماً. وفي نهاية العرض القانوني، اتفق المجتمعون على ضرورة تعديل البند الذي يمنح البطاقة للشباب اللبنانيين فقط، واستبداله بمنح البطاقة لكل الشباب المقيمين في لبنان.