كامل جابر

لم تتمكن المفرزة القضائية في النبطية من توقيف الطبيب م. م. س. في صيدا بسبب خضوعه لعملية جراحية استأصلت ورماً في الرأس. أما التهمة الموجهة إلى الطبيب، فهي «الشهادة المزوّرة» نتيجة اعتراف المواطن السوري م. ح. م. بأن الطبيب أعطى تقريراً مزيفاً عن ظروف وفاة ابنته القاصر فاطمة. م. (مواليد 1983) بتاريخ 7 أيار 1997.
الوالد اعترف أمام الشرطة القضائية في النبطية، التي أوقفته بتاريخ 14/11/2009، بأنه كان يعمل «بستانياً» في أحد بساتين بلدة أنصار (بستان يوسف فياض) ثم أقدم على قتل ابنته بعدما دسّ لها السمّ (مواد سامة تستخدم في رش المبيدات) في العصير، إثر تهديده بالاعتراف أمام والدتها بأنه اغتصبها أربع مرات بعدما فضّ بكارتها. وقد نقلت ابنته إلى المستشفى الحكومي في مدينة صور، لكنها ما لبثت أن فارقت الحياة، فأحيلت جثتها إلى أحد مستشفيات مدينة صيدا (لبيب أبو ظهر) حيث عاينها الطبيب م. م. س. (مواليد عام 1958) ورأى أن الوفاة طبيعية «متجاهلاً جريمة القتل وجريمتي الاغتصاب وفضّ البكارة» بحسب مصادر أمنية.
وقد أدلى الوالد بمعلومات تفيد بأنه دفن ابنته سّراً، في مقبرة «معشوق» قرب مخيم برج الشمالي، شرقي مدينة صور.
لم يتوقف م. م. عند جريمته الأولى، بل انتظر ابنته الثانية ناهد (مواليد 1992) حتى صارت بعمر شقيقتها يوم توفيت، واعتدى عليها وفضّ بكارتها وراح يمارس معها الجنس بالقوة مدة أربع سنوات. وعندما هددته، مثل شقيقتها، بفضح أعماله الشائنة، هددها بواسطة البلطة (الفأس) قائلاً: «سأقتلك مثلما


تجاهل الطبيب الشرعي جريمة القتل وجريمتي الاغتصاب وفض البكارة
قتلت غيرك». هذه المعلومات مع معلومات أخرى اعترفت بها ناهد أمام المفرزة القضائية في النبطية بإمرة الرائد هيثم زيدان، وقالت إنها لم تدرك معنى الكلام في تهديد والدها إلا بعدما صارت بعمر قريب من سنّ الرشد.
إلى توقيف م. م. أوقفت المفرزة صهره ن. خ. بتهمة تكتم على جريمة عمه؛ إذ أفادت صباح شقيقة فاطمة وناهد بأن زوجها هددها بزجّ والدها في السجن وإفشاء سره إن لم تعد إلى بيتها بعدما تركته بسبب خلاف زوجي. وتبين أنه كان يعرف معلومات عن «فعلة» عمه ولم يبح بها متكتماً على عدة جرائم.
وقد أحالت المفرزة القضائية المتهم م. م. إلى النيابة العامة في النبطية لإجراء المقتضى، بانتظار تحسن الوضع الصحي للطبيب م. م. س. والاستماع إلى إفادته والمعلومات التي يعرفها.
يذكر أن قطاع الطبّ الشرعي في لبنان يعاني مشاكل عديدة منها عدم تقاضي الأطباء رواتب تسمح لهم بالعيش الكريم، ما يعرّضهم في كثير من الأحيان لقبول الرشوة على أساس كونها “إكرامية” أو “مكافأة” على جهودهم وخدماتهم. كما يذكر أن العديد من الأطباء الشرعيّين المدرجين على جدول مصلحة الطب الشرعي في وزارة العدل لم يتخصّصوا جامعياً في الطبّ الشرعي، بل لديهم اختصاصات طبية أخرى، ولا تسأل المصلحة لجنة الاختصاصات في وزارة الصحّة عن كفاءتهم العلمية.