لا تخلو بعض عمليات السرقة من الطرافة، نتيجة طبيعة المسروقات المفقودة. تُنفّذ هذه العمليات بوسائل غريبة يعتمدها الفاعلون للإيقاع بضحاياهم، ضمنها إشراك أطفال في عملياتهم، أو استخدام ملابسهم لتخبئة بعض غنائمهم


أحمد محسن
يسلك السارقون طرقاً غريبة أحياناً للوصول إلى أهدافهم. تتخذ جرائمهم شكلاً غريباً تارةً، وتتضمن تفاصيل طريفة تارةً أخرى.
وقعت عملية في منطقة خلدة، قرب أحد المجمّعات التجارية، حيث أقدم شخص مجهول، يستقل سيارة من نوع تويوتا، كحليّة اللون، مجهولة باقي المواصفات، على نشل حقيبة يحيى (46 عاماً)، كان بداخلها مبلغ مليونين و223 ألف ليرة لبنانية، و574 دولاراً أميركياً. عمليات النشل ليست مستهجنة أخيراً، لكن المستهجن في الأمر، أن السارق لم يكن وحيداً. كان برفقة امرأة وطفلين، ما سهّل عليه الاحتيال على يحيى ونشله. وبعد هذه الحادثة بأيام، وقعت حادثة مشابهة، ولكن بعيداً عن خلدة، في منطقة الكرنتينا تحديداً. ادعى ثائر (31 عاماً)، أمام فصيلة النهر أنه أثناء وجوده في المنطقة، مقابل تعاونية موظفي الدولة، اقترب منه شخص مجهول يستقل سيارة من نوع نيسان تيدا لونها أسود، وهي تحمل لوحة خضراء، مجهولة الرقم، وبرفقته امرأة في العقد الثالث من العمر... وطفلان. جاء في ادعاء ثائر أنهم نشلوا منه مبلغ 180 ألف ليرة لبنانية، و400 دولار أميركي بعدما عرّف الرجل عن نفسه بأنه من التابعية اليمنية. لم توضح التقارير الأمنية أيّ علاقة قربى بين الرجل والعائلة الافتراضية التي كانت برفقته، في الحالتين (أي في خلدة والكرنتينا).
اختلف الأمر في حالة أحمد. فقد ادعى الأخير أمام مخفر زفتا في الجنوب، أن امرأة دخلت إلى منزله في منطقة المصيلح، واصطحبت ابنته القاصر دلال، إلى مكان مجهول، بسيارتها البونتياك. للوهلة الأولى، تبدو الحادثة كأنها عملية خطف. لكن أحمد فقد من منزله قطعاً ذهبية بقيمة أربعين ألف دولار. وبعد البلاغ الذي قدمه أحمد، قام رجال مخفر زفتا بالاستقصاء والتحري، فتبيّن أن الفتاة موجودة مع والدتها في مدينة صيدا. وبقي الضباب مخيماً في هذه الحالة أيضاً، إذ لم تتضح هوية المرأة الخاطفة، هل هي والدة الفتاة نفسها؟ أم امرأة أخرى ساعدتها؟
في النبطية أيضاً، وقع خلاف بين إبراهيم (72 عاماً) وبلال (26 عاماً) في السوق، ووسط الزحام. أحضرت القوى الأمنية الطرفين إلى مخفر النبطية. قال إبراهيم في إفادته إن بلال يعمل لديه في محل معد لبيع الأجبان، وقد ضبطه صباحاً وهو يسلّم بضاعة إلى أحد الأفران من دون علمه. نحن أمام سرقة أجبان هنا. وقدر صاحب المحل قيمة البضاعة المسروقة بنحو 5000 دولار أميركي. وحين أنكر بلال ما نسب إليه، استمعت القوى الأمنية إلى إفادة فريد، صاحب الفرن، الذي صرح بأنه ضبط بلال بالتنسيق مع إبراهيم (صاحب المحل)، بعد تسليم الأخير بضاعة إليه، وهي عبارة عن صفائح من الجبن، مؤكداً أن المتهم عرضها عليه بثمن أقل بعشرين ألف ليرة لكل صفيحة جبن من السعر المتداول في الأسواق. وأشار القضاء المختص بتوقيف بلال، المتهم بسرقة الجبن.
الأجبان، ليست الطريدة الطريفة الوحيدة للسارقين. ادعى عبد الله (29 عاماً) أمام مخفر عرسال أنه بتاريخ 31/10/2009، أقدم أشخاص مجهولون على سلب شاحنته، التي كان يقودها محمد (33 عاماً)


أحد السارقين سطا على مرأب للحجز في بيروت بحجة أن رجل أمن أرسله

، علماً بأنها محملة بالأغنام (403 رؤوس غنم)، وذلك على طريق عام حمص ـــــ دمشق الدولية، في منطقة جسر القطينة قرب الحدود اللبنانية ـــــ السورية، قبل أن يفروا باتجاه الأراضي اللبنانية. أكد المدعي أن الفاعلين عملوا على تفريغ الشاحنة من الأغنام. ومن البديهي هنا، أن يظن المطلع على الخبر، أن الشاحنة هي الهدف، وأن السارقين ليسوا بحاجة إلى حمولتها. بيد أن المفاجئ في الأمر، أنهم تركوا الشاحنة في مكانها، وتوجهوا بالقطيع سيراً باتجاه جرود بلدة عرسال البقاعية.
في إطار الحديث عن البقاع، والحدود اللبنانية السورية، لا بد من الإشارة إلى سرقة “طريفة” أخرى. ففي منطقة العبودية، أوقفت إحدى دوريات فرع المعلومات باسل (37 عاماً) وشقيقه ماهر (48 عاماً)، وأحمد (29 عاماً)، الذين كانوا على متن سيارة من نوع “ب ام” لون كحلي، بسبب إقدام باسل وشقيقه ماهر على إدخال سيارتين من الأراضي السورية إلى لبنان بطريقة غير شرعية. الطرافة تكمن في لوحات التسجيل الألمانية التي ضبطت بحوزتهم، لأنها كانت مخبّأة تحت ملابسهم.
الدرّاجات لها حصتها من السرقات الخفيفة الظل. ففي مدينة بيروت، وداخل مرأب لحجز السيارات، حضر شخص مجهول مدعياً أنه من جانب أحد الدرّاجين في مفرزة سير بيروت الثانية، ليسترد دراجته المحجوزة، لقاء دفع 100 دولار للموظف الموجود فيه. وأثناء وجوده داخل المرأب، احتال على الموظف هناك، وسرق دراجة نارية من نوع ياماها وفر بها إلى جهة مجهولة!


لقطة

صدمت سيارة من نوع هوندا كونتد، مجهولة السائق، وباقي المواصفات، درّاجة نارية من ATV من نوع ياماها لون أزرق يقودها شابّ عمره (32 عاماً)، على طريق عام حلبا ـــــ القبيات مفرق عين الزيت (عكار). حتى الآن، يبدو الخبر “روتينياً”، لكثرة هذه الحوادث، وباعتبارها زاداً يومياً لعابري الطرق اللبنانية. أدى الحادث إلى إصابة سائق الدراجة بجروح ورضوض، حيث لفتت تقارير أمنية إلى أنه عالجه منها سريعاً الصليب الأحمر اللبناني. وبعد الاستعلام عن الجريح من القوى الأمنية، تبيّن أنه مطلوب بموجب وثيقة اتصال صادرة عن الجيش اللبناني، بجرم شهر سلاح حربي وضرب وتسبّب بإيذاء، كما استُعلم عن الدراجة، فتبيّن أنها مسروقة فجر يوم الحادث، من منطقة فردان، وقد ادعى صاحبها أمام فصيلة الروشة. أوقف رضوان وحُجزت الدراجة.


“متعددة الجنسية”

ادعى أمام فصيلة زقاق البلاط، في الشهر السابق، كل من العراقي كاماران (32 عاماً) ومصلح (40 عاماً)، والتركي فرزندا (52 عاماً)، والإيراني وجير (48 عاماً)، ضد مجهول من تاريخ اليوم، بالدخول بواسطة مفتاح مستعار، إلى شقة مفروشة، يستأجرها الأربعة، في بناية صقر، في منطقة زقاق البلاط ـــــ شارع الملا، الكائنة في الطابق السادس. وأقدم الفاعل، وفقاً للادعاء بواسطة الكسر والخلع على خلع إحدى غرف الشقة، وسرقة حقيبة، بداخلها أموال من عملات أجنبية مختلفة، قدّرت قيمتها بنحو مليون دولار أميركي، كانت بحوزة الضحايا، بهدف شراء يخت لأعمال تجارية من شخص يدعى جورج وملقّب بـ“أبو جمال”، كانوا قد قابلوه في مطعم أوليفر الكائن في سن الفيل مقابل أحد الفنادق في منطقة المعاملتين.