رضوان مرتضى

بينما كان محمود يصطاد الطيور في عين الحور، سقطت طريدة في حقل مغروس عائد لحليم هـ.، دخل الصياد لاستعادة الطريدة، لكن صاحب الحقل أطل من منزله طالباً إليه مغادرة الحقل، فردّ «الدخيل» بأنه سيغادر بعد أخذ الطريدة، لكن حليم لم يقبل الرد فأطلق عليه النار وأصاب محمود من الخلف أثناء مغادرته. لم ينته الأمر عند هذا الحد، فصاحب الحقل لم يسعف الصيّاد الجريح، وتركه يزحف إلى الطريق العام. هناك شاهده أشخاص عديدون ونقلوه إلى المستشفى. خضع محمود لكشف طبي، فتبين أنه مصاب بطلق ناري في بطنه، الأمر الذي أحدث أضراراً جسيمة في جسده، منها تمزقات في المصران والزائدة، كما تبين أنه مصاب بجروح في يده اليمنى جراء عملية الزحف على الأرض. سلّم صاحب الحقل نفسه إلى مخفر برجا، وبالتحقيق معه أفاد بأن شخصاً دخل أرضه وبدأ يصطاد فيها. أشار حليم إلى أنه طلب من الصياد المغادرة، لكن الأخير لم يمتثل بل وجّه سلاحه باتجاهه، عندها أطلق عياراً نارياً من سلاح صيد كان بحوزته فأصاب الصياد، وأضاف صاحب الحقل أنه ذهب لإجراء اتصال هاتفي بأهله في سن الفيل ثم عاد إلى منزله، فأعلمه قريبه أن المصاب نُقل إلى المستشفى.
أفاد المتهم بأن العيار الناري انطلق من سلاح الصيد من دون قصد، لأن يده كانت ترتجف، ناكراً نيّته محاولة القتل. من جهة أخرى، أفاد الشاهد عادل هـ. بأنه سمع صراخاً قرب منزله فوجد الصياد على الأرض، عندها اتصل بقريبه الذي أحضر السيارة ونقل المصاب إلى المستشفى. كما أشار إلى أن المتهم قال له «هيدا (أي محمود) تقوّص خدوه على المستشفى».
أُخضع المتهم لكشف طبيب نفسي كلّفه قاضي التحقيق، فتبين أنه يعاني ضعف القدرة على ضبط نفسه عندما يُثار من الغير فيتصرّف دون اعتبار للعواقب. جاء في تقرير المستشار النفسي أن وضع المتهم النفسي ــــ الجسدي يظهر من خلال الرجفة في يديه نتيجة القلق الذي يترافق مع تغيّرات فيزيولوجية وهرمونية.
بنتيجة الوضع الصحي للمتهم، أسقط الصياد المدّعي حقوقه الشخصية عن المتهم بموجب كتاب رسمي منظّم لدى كاتب عدل بعبدا. قررت محكمة الجنايات في جبل لبنان، الغرفة الثانية، تجريم المتهم حليم وإنزال عقوبة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات بحقه.