رنا حايك

عاشق الحمرا اليوم في مأزق: أيفرح لانتعاش معشوقه وعودة «عزّه» كما أيام السبعينيات؟ أم يمتلك الجرأة للمجاهرة بضيقه من زحمته المفرطة، وبإحساسه بأن هناك من يسرق منه أرصفته ولحظاته؟
طبعاً، الشارع ملكية عامة وحق للجميع، باستثناء المربعات الأمنية التي تخترق المناطق فتلك مشروعة، إذ يحق للسياسي ما لا يحق لغيره في بلادنا. ولكن، شئنا أم أبينا، تتمتع الشوارع بهوية. تسكنها روح، وتتلبس أرصفتها ومقاهيها شخصيات المتسكعين فيها. يكون الشارع مثقفاً، تجارياً، فقيراً، يسارياً، ليبرالياً، غنياً، يكون على شكل روّاده. بالنسبة إلى الحمرا، لطالما كانت ساحرة، بوجوهها الألف. لكن اليوم، أقفلت دور السينما التي كانت تضيئها، تقلص عدد المسارح، انخفض عدد المكتبات، بينما ازداد عدد فروع «فيرو مودا» فيها، لتظل ميزتها الأساسية احتضانها لبشر متنوعين طائفياً في بلد الـ«كانتونات». في المقابل، تضاعف عدد السياح فيها، تزامناً مع عدد حاناتها ومقاهيها ومطاعمها، وعادت الحياة إلى سوقها التجاري، فحوصر «السكان القدامى» أكثر فأكثر. أصبحوا لا يتعرفون إليها إلا بعد أن يقفل السوق في الليل المتأخر، حين يعود شارعها إلى صمته، فتصحو أشباح قديمة تسكنه. قريباً، قد يتم القضاء على هذه المساحة أيضاً، مع توقّع وزارة السياحة وفود مليوني سائح إلى لبنان هذا العام.