ضهر البيدر ــ أسامة القادري

بلغت أزمة الكسّارات في البقاع الذروة. ولأن الحلول السلمية لم تعد فاعلة، اعتصم، أمس، أصحاب المرامل والمقالع والشاحنات والعاملون في هذا القطاع عند الطريق الدولية في صوفر، مطالبين بإعادة العمل بالمهل الإدارية، التي كان العمل بها قد توقف العام الماضي بمرسوم من مجلس الوزراء حمل الرقم 8803. وهي المهل التي سمحت في فترة سابقة بعمل الكسارات غير المرخصة في إطار «تسوية الحال»، لكونها تعمل منذ فترة بعيدة. وقد أصدر المحتجّون بياناً، تلاه نزيه كامل الدين صاحب إحدى الكسارات، الذي انتقد بعض القرارات التي «تظلمهم باسم البيئة وتلصق بهم تهمة الخروج عن القانون». ويوضح أنه «باسم التحايل على القانون يستفيد بعض أصحاب الكسارات من رخص مموّهة كرخص الموزاييك للعمل في مجالات أخرى». وأسف كامل الدين «لقلة اهتمام البعض بحال ما يزيد على سبعمئة عائلة تعتاش من هذا القطاع».
من جهة أخرى، رأى كامل الدين أن «إعطاء تراخيص تشغيل الكسارات جاء في الأساس وفق قانون صيف وشتاء تحت سقف واحد»، متوجّهاً بتحذير إلى «كل من تسوّل له نفسه أنه قادر على سرقة لقمة عيشنا باسم ترخيص طويل الأمد، لا يجرؤ أحد على السؤال عن كيفية إعطائه، إضافة إلى ترخيص آخر لكسارة موزاييك تنتج آلاف الأمتار يومياً وتعتدي على الأملاك الخاصة والعامة». وختم كامل الدين بتحذير آخر «قد يكون خطوات تصعيدية أخرى غير الاعتصام»، إن لم تسوَّ الأمور بسرعة.
لكن، لا يبدو أن تسوية الأمور ستكون بإعادة العمل بالمهل، فقد أشار وزير البيئة محمد رحال في اتصال مع «الأخبار»، إلى «أن القرار بتوقيف المهل الإدارية كان لا بد منه، لأنها مهل غير قانونية وغير شرعية، وقد استفاد منها بعض أصحاب الكسارات للتهرّب من دفع الضرائب المستحقة عليهم». وقد دعا «جميع أصحاب الكسارات غير المرخصة، على جميع الأراضي اللبنانية إلى التقدم بطلبات تراخيص مستوفية جميع الشروط القانونية والبيئية، حتى يكون عملهم شرعيّاً»، متسائلاً «ألا يكفي أنهم يأكلون الجبال ويشوّهونها، وفي المقابل يريدون التهرب من الضرائب المستحقّة عليهم».
تجدر الإشارة إلى أن هذا الاعتصام هو ثاني اعتصام ينفّذه أصحاب الكسارات، على خلفية المشاكل مع كسارة آل فتوش، وهي الكسارة الوحيدة المرخّصة هناك. وقد تفاقمت المشاكل بين الطرفين في منطقة ضهر البيدر، على خلفية اتهام مكتب شركة فتوش «أن ما يحصل في عين دارا، موقع كسارته، هو استكمال لمشروع سياسة تهجير المسيحيين التي كانت قد بدأت سابقاً في الجبل». وهو ما وجده أصحاب تلك الكسارات، فتوش، بمثابة «حركشة»، لقرصنة البحص بحجّة أن كسارته هي الوحيدة المرخصة. وما زاد في سوء العلاقة هو اتهام فتوش الآخر أخيراً مجموعة من أبناء أصحاب الكسارات المحاذية لكسارته، بالاعتداء على مبنى الإدارة وتكسير محتوياتها. غير أن تصعيد الأهالي لم ينحصر في دائرة فتوش، إذ صبّوا بعض غضبهم على وزارتي الداخلية والبيئة، متّهمين إياهما «بالتواطؤ مع فتوش في ما يخص إعطاء التراخيص»، حسب جناح سعيد، صاحب إحدى الكسارات. ويختم بسؤال عن «السبب الذي يجعل ثلاث كسارات تعمل برخصة كسارة واحدة؟».