البقاع ــ أسامة القادري

شاعت أخبار عن عملية «اختطاف خفير» في الجمارك، صباح أول من أمس. تعددت الروايات عن عملية الاختطاف، أبرزها أن دورية تابعة لمركز جمارك شتورة، مؤلفة من سيارة واحدة في داخلها خمسة رجال، قصدت بلدة المرج في البقاع الغربي. جرت هذه العملية بناءً على معلومات واردة من بيروت عن «صهريجين يفرغان مادة المازوت لا يعرف مصدرها، في محطة تعود لعبد الناصر س.». الرواية الرسمية الصادرة عن مسؤولين في الجمارك جاء فيها أن رجال الدورية وجدوا أن الصهريجين أفرغا حمولتيهما في المحطة، وما زالا فيها. «وللتأكد من صحة التراخيص وفواتير المنشأ التي في حوزتهم» سُحبت عيّنة من خزانات المحطة. طلب رجال الدورية من سائقي الصهريجين مرافقتهم إلى شتورة، وبناءً عليه، رافق كل سائق خفير من الجمارك، ليسير السائقان وخلفهما الرجال في سيارة الدورية.
عند الوصول إلى مفرق بلدة المرج، انحرف الصهريج الذي يقوده علي ج. وإلى جانبه الخفير الجمركي سعد الدين ش. سالكاً طريق الفيضا ـــــ زحلة، وعلى الفور طاردت سيارة الدورية الصهريج. لكن سيارة اعترضت طريق الدورية عند جسر الفيضا زحلة، وهي من نوع جيب وفي داخلها أربعة شبان. قيل إن هؤلاء الشبان عمدوا إلى إيقاف الدورية وسحب مفاتيح السيارة من داخلها، وانطلق الصهريج والجيب إلى داخل المدينة الصناعية في زحلة. على الأثر، أجرى رئيس الدورية اتصالاته بقيادته في شتورة، لتجري بدورها اتصالات مع القوى الأمنية والعسكرية، وبنتيجة الاتصالات، وافق الخاطفون على تسليم الخفير، والصهريج وسائقه، «مقابل عدم توقيف السائق». بناءً على ذلك، قصدت دورية من مركز جمارك شتورة المكان المحدد خلال «المفاوضات، ليتبين أن الخفير تُرك على بعد مئة متر عن هذا المكان، وأنه كان في منطقة التل الأبيض في حي الشراونة في بعلبك، ليلحقهم في ما بعد الصهريج وسائقه إلى مركز شتورة».
مسؤول أمني قال إن الخفير المخطوف لم يتعرض للضرب أو للأذى «بل شربوه شاياً ولم توجه له أية إهانة».
ثمة رواية أخرى يتحدث بها أمنيون ينفون فيها أن يكون الخاطفون قد اعترضوا سيارة الدورية وسحبوا مفتاح السيارة من عناصرها «المسلحين». وقال بعض الأمنيين إن الخفير المخطوف استطاع، بقوة السلاح، أن يعيد الصهريج وسائقه إلى مركز الجمارك بعد ساعة من محاولة اختطافه.

رجال في الجمارك يتحدثون عن مخاوف من تكرار عمليات الخطف
المتحدثون عن العملية يجزمون بأن السائق سلّم نفسه وسلّم الصهريج، وقد جاء في التحقيقات الأولية أنه «هرب وبرفقته الخفير لأنه خاف من معاقبته وفرض غرامة مالية كبيرة عليه»، معللاً خوفه بأنها «المرة الأولى التي يقود الصهريج فيها». وقال إنه لا يعرف إن كانت الأوراق الخاصة به قانونية أو غير شرعية. أُفرج عن السائق بسند محل إقامته، وظل «الصهريج» الذي استُخدم في عملية الخطف محجوزاً في مركز شتورة، إلى أن يُنتهى من التدقيق في أوراقه وتراخيصه.
تركت عملية اختطاف رجل في الجمارك اللبنانية في منطقة البقاع آثاراً سلبية ومخاوف في صفوف رجال هذا السلك. بعضهم يتحدث عن مخاوف من تكرار عمليات الخطف، قد يقوم بها مهربون أو مطلوبون.
يُذكّر أمنيون بأن مخاوفهم تتركز خصوصاً في المناطق التي ينتشر فيها التهريب، ونقاط مراقبة انتقال البضائع المهربة داخل الأراضي اللبنانية.
التناقض في رواية عملية الخطف دفع إلى طرح التساؤلات عن هوية الخاطفين، وأسباب العملية.
مسؤول في الجمارك لم يخف تخوفه من تكرار هذه العملية، وقد لفت إلى «أن الأجهزة التي في حوزتنا أصبحت بدائية، وتحتاج إلى تطوير»، مشيراً إلى أن قيادة الجمارك تجهّز نفسها لدراسة آلية جديدة لعمل الدوريات. ومن النقاط المطروحة للبحث ما يتعلق بإمكان توفير «اتصال مباشر بالقيادة، إضافة الى إمكان زيادة عدد رجال الدورية».
رداً على سؤال عن دور مؤازرة القوى الأمنية والجيش لرجال الجمارك، تحدث مسؤول أمني عن اتفاقيات تنص على هذا التعاون، لكن يبدو أن الأمور الإدارية تعوق التعاون السريع والفعال. فعندما يطلب جهاز المساعدة من جهاز آخر، يُنتظر أن تأتي الموافقة على الطلب، وعندما تأتي هذه الموافقة «يكون المهربون قد فروا إلى جهات مجهولة».
أخيراً، يُذكر أن بعض العاملين في تهريب البضائع بين الحدود اللبنانية والسورية، يقولون إنهم يجدون «وسائل» لتفادي دوريات رجال الجمارك، ويشددون على أن «مهنتهم الخطيرة لا تعود بكثير من المال عليهم»، ويضيفون أنهم اضطروا إلى «سلوك هذا الطريق، بعد انعدام فرص العمل في البقاع، وخاصة بعد إقفال معامل في السنوات الأخيرة، ما جعل البحث عن وظيفة أشبه بحلم لا يتحقق».