ماما، ما رجعوا...


«لا عيد يدق بابي، لا ابن يعايدني، لا أحد يكرمني. أنا لا أريد إلّا ولدي. اشتقت إليه كثيراً. أعيدوه إلي إذا كان ما زال حياً. أعيدوا لي عظامه إذا أصبح ميتاً. هذا حق لي، لا يساومني أحد بالتنازل أو التخلي عنه. هذا حقي أطالبك به فخامة الرئيس. لأنك الرئيس، أنت المسؤول عني وعن أولادي. نحن أولادك يا دولة».
وقّعت هذه الرسالة المؤثرة كل أم مخطوف شاركت أمس في لقاء خيمة الأسكوا التضامني مع أمهات المُخفَين قسراً وعائلاتهم، لمناسبة عيد الأم، تحت شعار «ماما، ما رجعوا...».
بعد توزيع ورود على الأمهات، أشار غازي عاد، رئيس لجنة دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين ـــــ سوليد، إلى أنّ بعض أمهات لبنان يعشن القلق والعذاب والدمعة لا تفارقهن، لافتاً إلى أنّ بقاء خيمة الأسكوا دليل دامغ على أن الطاقم السياسي يصم آذانه عن سماع القضية.
ثم ساقت وداد حلواني، رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، مجموعة تساؤلات في كتاب مفتوح وجهته إلى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري: «هل الإصلاح الحقيقي الذي تنوون القيام به ممكن إذا ظلت قضية بحجم قضيتنا ودقّتها مادة للمتاجرة السياسية، بدل العمل الجدي والفوري لوضع حل جذري شامل لها؟ هل المصالحات على مستوى القيادات السياسية تمثّل ضمانات كافية لسلامة الوطن واستقراره وديمومته إذا لم تشمل شرائح المجتمع، ولا سيما ذوو الضحايا الذين سقطوا أو غيبوا نتيجة تقاتل هؤلاء الزعماء؟ هل المهمة المنوطة باللجنة المشتركة اللبنانية ـــــ السورية تنحصر فقط في عقد الاجتماعات الموسمية؟ أو ليس هناك نتائج أولية ترشح عن هذه الاجتماعات؟ ما الذي يمنع أن تكون قضية المعتقلين في السجون السورية، اللبنانيين وغير اللبنانيين من المقيمين على أرضه، ضمن البنود التي سيجري نقاشها وبتها مع القيادة السورية خلال زيارة الحريري المرتقبة قريباً إليها؟ أليس مستغرباً أن يعلن لبنان الرسمي مقاطعته للقمة العربية المزمع عقدها في ليبيا بسبب مسؤوليتها عن اختفاء موسى الصدر، ولا يكلف نفسه عن إماطة اللثام عن ملف المُخفَين قسراً في لبنان؟ هل يعقل أن نميّز بين إنسان مغيب وآخر، تبعاً لموقعه أو انتمائه أو جنسه؟».
(الأخبار)

زنابق الوزاني انتصبت في عيد الأم

الوزاني ــ عساف أبورحال
لم يخف تاجر الورود الزحلاوي شبيب يوسف شبيب إعجابه بإنتاجية زراعات سهل الوزاني الحدودي، ومن ضمنها الزراعة التجريبية للورود التي كشفت عن قدرات وميزات قد لا تتوافر في مناطق لبنانية أخرى.
خمسة دونمات من الأراضي وسط السهل استثمرها شبيب في زراعة زنابق الآروم لتتميّز بلونها الأبيض النقي وتشد أنظار المارة العابرين نحو المتنزهات. الزنابق التي غرست منذ أشهر وفق روزنامة زمنية يصادف قطافها في عيد الأم. تُجمع باقات وتعرض في المحال حيث يسهل بيعها نتيجة تهافت الزبائن وارتفاع الطلب عليها. يقول: «لبنان أكبر بلد مستهلك للورود في العالم مقارنة بعدد سكانه، والإنتاج المحلي يكاد لا يكفي حاجة السوق، وخصوصاً في المناسبات والأعياد». تختلف أسعار المبيع باختلاف المناطق وأنواع الورود، إذ تضم الباقة الواحدة نحو 15 وردة تتوسطها زنبقة الآروم ويراوح سعرها بين 20 و30 ألف ليرة لبنانية. أما الورد الجوري فيحتل المرتبة الأولى في المبيع لوفرته، وتباع الواحدة منه بثمانية آلاف ليرة. يلفت شبيب إلى أنّه قبل حلول العيد بأسبوع واحد، تُنقل أنواع الورود بالطائرات من هولندا والهند وبعض دول أفريقيا إلى لبنان لتلبية حاجات المناسبة في بلد تمثّل فيه الأم حجر الزاوية والركن الأساس في العائلة، «بكل ما يعني ذلك من الارتباط بالأرض والوطن حباً وأصالة وهي التي ربتنا على هذه القيم». هكذا، تمثّل مناسبة عيد الأم محطة مهمة في حياة اللبنانيين، فهي الأخت والابنة والزوجة وكل شيء في حياتنا». ومقارنة مع بلاد الغرب، شبّه شبيب «الأم الغربية بالعصفورة التي «تُطيّر» فراخها بعد قساوة عودهم، فيما الأم الشرقية تبقى متمسكة بأولادها كباراً كانوا أم صغاراً. تتفاعل مع أدق التفاصيل في حياتهم، لأن سعادتها الحقيقية من سعادتهم وفرحتها تتحقق حين تراهم آمنين، إنها تذبل مثل الوردة وهي راضية لأنها تمنح السعادة لمن تحب».