العدوسية ــ آمال خليل

إلا أن معظم أهالي العدّوسية «وثقوا بالعادات الزراعية التي ورثوها عن أجدادهم، فزرعوا في منتصف الخريف ليحصدوا في بداية الربيع»، كما يقول الخبير الزراعي بيار داوود. في مشتل الأزهار والخضر الذي يملكه في البلدة، يختبر داوود منذ أكثر من 5 سنوات التغيّر المناخي الذي «يتحكم في نضج الشتول قبل موعدها بشهر أو شهرين أحياناً». تعدّ العدّوسية المصدر الرئيسي لإنتاج زهرة الإيستموم في المنطقة. ولأن المزارعين غرسوها قبل 120 يوماً لتزهر في منتصف كانون الأول وتسوّق في موسمي الميلاد ورأس السنة، إلا أن الجو الحار الذي ساد فصل الخريف قصّر الوقت الذي تحتاج إليه دورة نضجها من 120 يوماً إلى 80 في الخيم البلاستيكية التي تبلغ حراراتها 24 درجة عندما تكون درجة الحرارة الخارجية عشر درجات. والنتيجة أن كسدت الإيستموم قبل أوانها، ولم تملك البلدة ما تبيعه للمؤسسات ومحال الأزهار المتعاقدة معها.

أيام البرد والمطر القليلة أدّت إلى نضج المواسم قبل أوانها
الأمر ذاته يتكرر في عيد الأم الذي تعدّه البلدة «بركة إنتاجها السنوي الذي إما يصيب وإما يخيب»، يقول منصور، إذ إن أيام البرد والمطر القليلة التي شهدها لبنان هذا العام قياساً إلى المعهود «أدّت إلى نضج المواسم قبل أوانها وانتشار الحشرات والأمراض التي تتكاثر في فصل الصيف والطقس الحار. وبالتالي، تكبّد المزارعون تكلفة إضافية تمثلت باضطرارهم إلى الرش الدائم للمبيدات التي تضرّ أكثر مما تنفع»، بحسب منصور. إشارة إلى أن الخيم والمشاتل منتشرة بين البيوت السكنية، ما رفع من نسبة الإصابة بأنواع السرطانات المختلفة في البلدة في السنوات الأخيرة.
وحدهم مزارعو ورد الجوري القلائل في البلدة استفادوا من ارتفاع درجات الحرارة في فصل الخريف والشتاء. فقد حصدوا موسماً وفيراً في وقته: عيد العشاق، علماً بأن زراعة هذا النوع من الورد غير شائعة في المنطقة، لأنه يحتاج إلى درجة حرارة منخفضة.
التغيّر المناخي خلط مواسم الحمضيات والخضر والموز أيضاً في البلدة، وانعكس على الحسابات التصنيعية للناس. فالنساء قد اعتدن، مثلاً، قطف أزهار «البوصفير» في هذه الأيام، إلا أن الأمطار الغزيرة والسيول التي تجرف التربة والتغيّر في خصائصها والرياح الخماسينية التي ضربت المنطقة في غير أوانها أدت إلى سقوطها وتلفها.