البقاع ــ نقولا أبو رجيلي

أُدخلت العاملة البنغلادشيّة صفيّة بيغم كمال حسن (32 عاماً) إلى مستشفى رياق العام، بتاريخ 10 الجاري، إثر إصابتها بكسر بالغ في العمود الفقري، جرّاء سقوطها من على سلالم منزل مخدوميها في بلدة النبي شيت (قضاء بعلبك). أجريت عملية جراحية لها، وما زالت تتلقى العلاج. لكنها وضعت تحت الحراسة الأمنية داخل إحدى غرف المستشفى، لأن الرجل الذي تعمل في منزله يتهمها بالسرقة ويدّعي أنها سقطت على الدرج أثناء محاولتها الفرار. وفي هذا الإطار، أوضح مسؤول أمني لـ«الأخبار» أن أسباب وضع صفيّة تحت الحراسة جاء بناءً على إشارة القضاء المختص، وذلك لاستكمال التحقيقات معها، والتثبّت من صحة الادّعاء الذي تقدم به مخدومها أمام مخفر درك النبي شيت. «فقد اتهموها بأنها أقدمت بتاريخ نقلها إلى المستشفى على سرقة مبلغ من المال. وأشاروا إلى أنها سقطت على الدرج أثناء محاولتها الهروب». ولفت الضابط المسؤول إلى أن صفية أنكرت التهمة الموجهة إليها، ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات القضية.
المشكلة الأكبر لا تكمن في ما يدّعيه أصحاب المنزل وما تنكره صفيّه، بل في تهرّب مخدوميها وشركة التأمين من دفع تكاليف العملية الجراحية ومصاريف العلاج، التي قدّرها مدير مستشفى رياق العام الدكتور علي العبد الله بحوالى 15 مليون ليرة لبنانية. فقد وصف العبد الله خلال اتصال هاتفي مع «الأخبار» وضع صفيّة الصحي بالجيّد نسبياً، موضحاً أنها بحاجة إلى عناية طبيّة مستمرة لفترة طويلة قد تمتد إلى ثلاثة أشهر على الأقل. ولفت العبد الله إلى أن إدارة قوى الأمن الداخلي تشرف حالياً على متابعة حالة المريضة الصحيّة من خلال الكشوفات الدورية التي يجريها رئيس مركز زحلة الطبي المقدم الطبيب عمر نسبين. كذلك


أيّ ضغط جسدي تتعرّض له قد يُسبّب لها إعاقة جسديّة دائمة

فإن الإدارة المذكورة كانت قد وعدت بتغطية تكاليف العلاج، «إلا أن شيئاً لم يحصل لغاية تاريخه». واستغرب العبد الله عدم دفع شركة التأمين نفقات المعالجة، لذلك فهو لا يزال يجري الاتصالات مع مسؤولي الشركة التي «تكرّمت بدفع 2000 دولار حداً أقصى بعد جهد جهيد». وأبدى الطبيب استعداد إدارة المستشفى لتحمّل جزء من هذه النفقات، لكن لا يمكنها تحمّل كل الأعباء. وعن مصير العاملة بعد علاجها قال العبد الله: «هذا الأمر بيد القضاء، ولا علم لي بما سيحصل بعد إخراجها من المستشفى». لكن الطبيب شدّد على ضرورة أن تحظى صفيّة بالعناية الطبيّة الدقيقة، نظراً إلى وضعها الصحي الحساس. فقد أشار الطبيب العبد الله إلى أن «أي ضغط جسدي تتعرض له قد يسبّب لها إعاقة جسديّة دائمة».
يبقى السؤال، من يتحمّل مسؤولية الوضع الصحي للخادمة المصابة بكسر في العمود الفقري، إذا قرر القضاء إحالتها على السجن ومحاكمتها، وبالتالي من يُلزم مخدوميها وشركة التأمين بدفع نفقات علاجها، بغض النظر عن ثبوت أو انتفاء تهمة السرقة عنها؟ يُذكر أن عاملات المنازل الأجنبيات في لبنان يفوق عددهن 200 ألف، معظمهن من إثيوبيا وسريلانكا والفيليبين.