منهال الأمين

اقترب عيد الأم. أمّي في الضيعة. أكتفي بهاتف معايدة والهدية إلى أجل غير مسمّى. موعدي في الـ11:30 صباحاً. أستقل التاكسي من الضاحية عند الـ10:40. 50 دقيقة وقت كافٍ للوصول إلى الحمرا. المذياع مثبّت على محطة تحتفي بالمناسبة. يبثون رائعة محمود درويش ومارسيل خليفة، أحن إلى خبز أمي... خبز لم يعد له وجود. في المذياع أيضاً، مداخلات باكية لمستمعين، مع حشرجات خانقة لزوم التعبير عما في القلب. توتر التأخر عن الموعد يعكّر عليّ الاستمتاع بعذاب الحنين، واشتهاء الخبز والتنور والحضن الدافئ. تمنيت فعلاً، في قمة غضبي من التأخير والضجيج وازدحام السيارات، وإطلاق السائق العنان لدخان سجائره ـــــ التي تجاوزت الخمس خلال ساعة ونصف ساعة ـــــ لو أنني حبل غسيل على سطح دارنا لا يهش ولا ينش. حبل غسيل لا يعاتبه أحد، أو يضطر إلى الانتظار كما لو أنه «صحّارة» بطاطا في صندوق السيارة، لا «معرِّماً» على «المقعد الوثير».
الزحمة اعتيادية. نتحدث عنها دوماً بالدهشة ذاتها. الكل هبّ إلى الأسواق لشراء الهدايا والحلويات. تستحق صاحبة العيد هذه الزحمة. وصلنا أخيراً عند الـ12:15. استغرق اللقاء ربع ساعة فقط. أهمّ بالمغادرة باتجاه الضاحية. الساعة تجاوزت الـ12:40. الحال على ما هي عليه. تصعد في السيارة، وتحدّث نفسك بالترجّل لأنك مستعجل! السائق السبعيني يتشاطر في «الزوربة». ينتبه متأخراً إلى أنه ورّطنا وورّط نفسه في المتاهة. يفش خلقه في العيد «ما كان إلو قيمة هالعيد من قبل». تزداد الأمور تعقيداً. نصف ساعة وأكثر والسيارة لا تتحرك. شتائم تتساقط على «العيد وأصحابو». يسكت الراديو قاطعاً الطريق على أغنية ست الحبايب. تنظر إلى السائق على أنه عاقّ بوالديه أو ربما العمر الطويل أنساه حنان الأم، وهذه القيمة الإنسانية السامية المسمّاة أباً وأماً. لا تعرف كيف تجامله وهو ينتظر تعليقك على آرائه. أصل بعد ساعة ونصف ساعة أخرى.
شكراً عمّ، كل عيد وأنت بخير. لا أنتظر تعليقاً وصوت إغلاق الباب يحول دون سماعي «مسك» الختام.