تحركت مجموعة من طلاب الجامعة الأميركية للتكنولوجيا ــ طرابلس، وأسسوا «حركة 1975» الشبابية


طرابلس ــ إيلي حنا
وقف الطالب نزار عاقله داخل الكافيتريا، محاطاً بالملصقات واللافتات الخاصة بحركة «1975» معلناً لزملائه المحتشدين انطلاق الحركة المذكورة: «لمعالجة أسباب الحرب ونتائجها الكارثية ولمنع تكرارها». كلمة مقتضبة. بعدها، دعا عاقله زملاءه للبصم بأحد ألوان العلم اللبناني ليشكّلوا علماً من بصماتهم «لأنهم بناة الوطن ورمزه». ولم تمرّ ولادة الحركة بمخاض عسير، إذ تكوّنت نواة الفكرة في رأس نزار، ثم استطلع رفاقه المقربّين فعمّمت لتشمل المجموعة التأسيسية 25 شخصاً من مختلف مناطق الشمال.
وترى هذه المجموعة في «المجتمع المحصّن حول مفهوم المواطنية» شرطاً لمنع انزلاق البلاد في حرب أهلية جديدة تلوح في الأفق كل فترة زمنية قصيرة. هكذا، يحاول الشباب كسر الاحتمالات الثلاثة السائدة في لبنان: هجرة، يأس، والدخول في اللعبة السياسية العادية.
«لسنا فرحين باسم الحركة، بل هدفنا الإضاءة على هذه الحقبة، إذ رمز الحركة جرافة تزيل الرقم 1975»، يشير عاقله، بينما تجهد ريما عكاري، طالبة إدارة الأعمال، في أخذ أكبر عدد ممكن من بصمات الطلاب، مشيرةً إلى «أننا بحاجة إلى حركة كهذه في الجامعة تجمع كل الأطياف». وإلى الطالبين المتحمسين، يجمع سركيس معتوق أوراق البصمات الجاهزة على طاولة محايدة، متحدثاً عن غبطته «بالفكرة الممتازة التي تختلف عن مثيلاتها في الجامعات، إذ تجمع آراءً متناقضة سياسياً».
ويتابع أحمد الحسن، طالب التسويق الحديث، الحركة باهتمام بالغ. فرغم تعرّفه إليها يوم إطلاقها، إلا أنّه يرى فيها «مساحة تشجّع الطلاب البعيدين عن 8 و14 آذار لإيصال أفكارهم ومناقشتها بحرية مطلقة». ينوي الحسن الانتساب إلى الحركة والمشاركة في نشاطها أملاً بتوعية الشباب على الحوار دون حزازات. أما الطالب جلال مراد، فسمع بفكرة الحركة في الفصل السابق: «حين


شملت المجموعة التأسيسة 25 شخصاً من مناطق الشمال

رأيت نزاراً يجلس مع الشباب ويكلمهم عنها، الأكثرية مهتمة بالموضوع». ويقول مراد ممازحاً: أنا أخاف الحرب الأهلية إذاً أنا أسافر. مقولة مستوحاة من ديكارت نظراً «لتعرّض لبنان للحرب في أي لحظة». ولجلال ذكرى سيئة مع الهجرة، فقد سافر شقيقه خلال حرب تموز، فيما يخاف هو اليوم مصيراً مشابهاً عند تخرّجه. ويشير مراد إلى أن احتمال البطالة حاضر دوماً بين الحرب والهجرة.
يهدف المنظمون إلى أخذ بصمات 200 طالب (عدد طلاب الجامعة نحو 600) ليكتمل العلم المخطط صنعه، كما تتّجه الحركة لإقامة معرض كتاب في الثالث من شهر أيار يتضمّن حلقتين حواريتن، الأولى حول حوار الأديان والثانية عن الطائفية والمواطنية، إضافة إلى ثلاث محاضرات، واحدة للوزير زياد بارود حول القانون الانتخابي وأخرى عن مكافحة الفساد وثالثة عن أسباب الحرب الأهلية ونتائجها.
يأمل الطلاب أن يحرك نشاطهم «الركود السياسي والفكري في الكليّة»، إذ لم تجرِ أي انتخابات لمجالس الطلبة منذ عام 2004، وبالتالي توقّف العمل السياسي تماماً. «قناعتي بأن البلد لم يهدأ بعد، وما زلنا في لبنان لا نعرف كيف نتقبّل الخسارة والربح مع أن إجراء انتخابات بات مطروحاً بجدية العام المقبل»، يختم جان قاضي، مسؤول شؤون الطلبة معلقاً.