محمد نزال

فقد أشرف هاتفه الخلوي، فظن أنه سُرق. أخبر شقيقه باسم بالأمر، فظن الأخير بجارهم خالد، المقيم في منطقة الكرنتينا، بحجة أنه كان قد «سرق» هاتفه الخلوي أيضاً قبل 3 سنوات. قرر باسم نصب فخ لـ«الظنين»، فأرسل إليه شقيقته لتخبره أنه ينتظره في المنزل للتحدث معه. وما إن وصل خالد إلى الباب حتى شدّه باسم من شعره إلى الداخل. بدأ بضربه على رأسه، فصرخ خالد طالباً النجدة، من دون أن يسعفه أحد. ولكي لا يستمر في الصراخ، وضع باسم على فمه شريطاً لاصقاً، فيما كان الدم يسيل من فمه جراء ما تعرض له. تعاون أشرف مع شقيقه باسم على ما فعل بـ«سارق» الهاتف الافتراضي. أوثقا يديه ورجليه بحبل، وتركاه على حاله قبل أن يأتي أحد الجيران وينقذه.

وضع المتهم شريطاً لاصقاً على فم السارق الافتراضي
توجه خالد إلى فصيلة شرطة النهر في قوى الأمن، حيث ادّعى على باسم وأشرف بتهمة «الضرب وحجز الحرية». لم يمض وقت طويل قبل أن يوقفا، وخلال التحقيق معهما اعترف باسم بفعلته. أما شقيقه، فنفى أن يكون قد تدخل في الجرم. لكن بعد إحالة الملف على القضاء، لم تأخذ المحكمة بهذا النفي، بل رأت أنه تدخل بـ«تشديد عزيمة» شقيقه على فعل الجرم.
وبناءً على المعطيات والأدلة الواردة في الملف، أصدرت محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضية هيلانة إسكندر وعضوية المستشارين وليد القاضي وهاني الحجّار، حكماً قضى بتجريم باسم بالجناية المنصوص عليها في المادة 569 من قانون العقوبات، وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة بحقه مدّة 6 سنوات. كذلك حكمت بتجريم أشرف بمقتضى الجناية المنصوص عليها في المادة 569/219 عقوبات، وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة بحقه مدّة 4 سنوات.
يذكر أن المادة 569 تتناول الجريمة: «من حرم آخر حريته الشخصية بالخطف أو بأي وسيلة أخرى، عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة». وتنص المادة نفسها على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة في 7 حالات، هي: «إذا جاوزت مدة حرمان الحرية الشهر، إذا أنزل بمن حرم حريته تعذيب جسدي أو معنوي، إذا وقع الجرم على موظف أثناء قيامه بوظيفته أو في معرض قيامه بها، أو بسبب انتمائه إليها، إذا استعمل الفاعل ضحيته رهينة للتهويل على الأفراد أو المؤسسات أو الدولة، بغية ابتزاز المال أو الإكراه على تنفيذ رغبة أو القيام بعمل أو الامتناع عنه، إذا وقع الجرم تبعاً للاعتداء على إحدى وسائل النقل الآلية الخاصة أو العامة، كالسيارة أو القطار أو الباخرة أو الطائرة، إذا حصل الجرم بفعل جماعة من شخصين أو أكثر، كانوا عند ارتكابه مسلحين».