محمد محسن

أمس، اتسعت ساحتا رياض الصلح والنجمة لأزواج مفترضين، نفّذوا «عرس مع وقف التنفيذ». أما لماذا العرس مع وقف التنفيذ؟ فالسبب هو أن العرسان يريدون قانوناً يسمح لهم بالزواج المدني الاختياري، غير مشرّع حتى الآن في القوانين اللبنانية. من بعيد، تتراءى الفساتين البيضاء للعرائس، تظللهنّ لافتة كبيرة كتب عليها «عقبال ما يصير عنّا قانون لبناني للأحوال الشخصية». أما حين تقترب، فأجواء الأعراس تسيطر على المكان: فرقة للزفّة، «كوبلات» من المتزوجين مدنياً، و«كوبلات» من المنتظرين «تحت نصيبهم» ويؤيّدون الزواج المدني الاختياري، هكذا، استبقت جمعية «شمل» نواب «الأمة» وأعدّت مشروع قانون مدني للأحوال الشخصية، ستعلنه لاحقاً في مؤتمر صحافي.
الشتاء، على رومانسيّته، أجّل النشاط لدقائق قليلة. وحين ارتفع صوت فيروز «طلَعي يا عروس عالكرم نقّي العنب»، تجمّع العشاق، الفتيات بفساتينهن وباقات الورود البيضاء، والشبان ببذلاتهم. تجمهر عشرات المشاركين لسماع كلمة الجمعية، التي ألقتها ساندي متيرك، فطالبت «بقانون لبناني لا طائفي للأحوال الشخصية». ومن بين النواب، وحده النائب «الأعزب» غسان مخيبر حضر للتضامن مع المشاركين. بعد ذلك، توجهت مسيرة المشاركين نحو مجلس النواب، وعلى الطريق الممتدة بين الساحتين، دبكة وزغاريد وأغان تراثية «إيويها وانشالله منتهنّا، بقانون لبناني من عنّا، إيويها ونفرح ببلدنا، والزواج المدني يصير عنّا».
أمام المجلس النيابي، لم تفلح محاولات مخيبر في إقناع الحرس بفتح المجلس لتسلّم المذكرة هناك، فتسلّمها من المعتصمين أمام درج المجلس. صور تذكارية مع مخيبر، الذي وعد بإيصال المذكرة اليوم إلى المجلس النيابي. جاد المشاركون ببعض المقترحات: منهم من ينتظر إقرار الزواج المدني ليطلّق ويعيد زواجه في المحاكم المدنية، ومنهم من لا يريد الذهاب إلى قبرص بل الزواج مدنياً في لبنان. أحد المشاركين مازح قائلاً «البلوى هي ذاتها، مدني أو غير مدني»، أما تشاؤم مشارك آخر قال «يا شباب كلّو هيدا حبر على ورق»، لم يمنع المشاركين من التفاؤل، على قاعدة «سنحقق غايتنا، في النهاية لن نبقى منقسمين»، كما قال مؤسس «شمل» وليد صليبي.