تتقاضى بلدية محرونة من وزارة الداخلية والبلديات 60 مليون ليرة سنوياً. يصرف المجلس البلدي 40 مليوناً منها على أجور الموظفين والخدمات، فيما ينفق الباقي على دعاوى قضائية لاسترجاع عقارات البلدة


محرونة ــ آمال خليل
القسم الأول من الدعاوى مرفوع على أحد أبناء البلدة نعمة و. الذي، بحسب رئيس البلدية كمال وهبي، «استحصل على علم وخبر مزوّر من مختار البلدة، استملك بموجبه 130 دونماً من مشاعات محرونة الحرجية، التي تقع على حدود بلدة دير انطار، وباع لاحقاً جزءاً منها لشركة «واف» العقارية التي يملكها قاسم حجيج، وضُمّت إلى عقارات الدير». وكان قد صدر قرار ظني في حق نعمة عام 1992 بدعوى رفعها عليه أهالي البلدة، ثم تابعتها البلدية بعد تأليفها عام 2004. أما القسم الثاني من الدعاوى، فقد رفعته البلدية قبل عامين على شركة «واف» التي ضمّت إلى أملاكها 531 دونماً تقع لناحية دير انطار والمجادل بعد المسح العقاري الذي نُفّذ في الدير عام 2006. فالشركة تملك أراضي تقع في عقارات السلطانية المحاذية، وقد تمدّدت إلى داخل محرونة بعد المسح. الأمر تكشّف لمحرونة «بعد مسحها الذي جرى بعد أكثر من عام»، يؤكد وهبي. ولأن الدونمات «المسلوخة» موزعة بين مشاعات بلدية وأملاك خاصة تعود إلى ورثة عبد الله نعمة، فقد تقدم المجلس البلدي والورثة معاً باعتراض أمام القاضي العقاري تحوّل إلى دعوى قضائية أمام محكمة البداية في النبطية لاسترجاعها.
بالنسبة إلى الدعوى في حق نعمة، فقد أعادت البلدية رفع الدعوى عليه أمام القاضي الجزائي في صور وسيم إبراهيم، الذي أعاد تكوين ملف القضية بعد «اختفاء الملف الأصلي من أدراج المحكمة»، كما يشير وهبي. ومن صور حُوّلت القضية إلى محكمة الاستئناف في صيدا التي من المنتظر أن تصدر قراراً يحدد هوية القاضي المكلّف بمتابعة الملف: أهو القاضي الجزائي في محكمة جويا أم العقاري؟
يشار إلى أن المجلس البلدي لمحرونة حصل فور انتخابه على خريطة تحدد نطاقها العقاري من وزارة الداخلية ومديرية الشؤون العقارية في الجيش اللبناني، ومكاتب الهندسة في التنظيم المدني. وتفيد الخريطة أنّ البلدة التي تعدّ آخر بلدات قضاء صور على حدود قضاء بنت جبيل، تحدّها إلى جانب جويا ومزرعة مشرف ودير انطار بلدة المجادل من الشرق. إلّا أن المسح الأخير اقتطع العقارات الحدودية التي تكوّن وادياً، وضمّها إلى شركة واف. وبناءً عليه، صارت «واف» تحدّ محرونة من الشرق والجنوب، بدلاً من المجادل ودير انطار. وبحسب وهبي، فإن الدونمات «الممسوحة، ومنها حرج محرونة، تعرّضت للجرف عن قصد بهدف تغيير معالم الحدود الظاهرة في الخريطة الجوية للبلدة قبل المسح».
اللافت أن المسّاح العقاري سمير محمودي الذي رسم الخريطة الجديدة لمحرونة هو نفسه من مسح عام 1986 أملاك ورثة عبد الله نعمة ضمن عقارات محرونة، ثم قام بعدها بـ21 عاماً بشطرها مناصفةً بين دير انطار ومحرونة.
ويسعى المعنيون في السلطانية إلى توحيد رؤساء البلديات المتضررة على ما يرون أنّه تعديات من شركة «واف» على عقارات البلدات المحيطة بدير انطار، وهي إلى السلطانية، دير عامص ومزرعة مشرف وحاريص ومحرونة ودير انطار وكفرا. واللافت أن الشركة وضعت يدها على عقارات في دير انطار ذاتها، من بينها دونمان تملكهما لميا ياسين في منطقة جبل الدوارة. حتى إن «واف» وصلت إلى كفرا عبر استملاك العقارات الحدودية بينها وبين دير عامص. إلّا أن الكثيرين يقرّون بأن اختصاص المخاتير برخص العقارات يعدّ مصدر قوة «واف». وبسبب سفر رئيس بلدية دير انطار وصاحب شركة "واف" قاسم حجيج حوّلنا مكتبه الخاص إلى القائمة بأعمال البلدية في غيابه زينب حجيج، التي نفت مزاعم رئيس بلدية محرونة والبلديات الأخرى التي تدّعي اقتطاع الشركة لعقارات منها، واصفةً إياهم بـ«الطماعين لإضافة مساحات جديدة إلى بلداتهم». وأكدت حجيج أن البلدية والشركة تملكان أوراق مسح رسمية صدرت في الخمسينيات تُظهر ملكية الدير لهذه العقارات. واستندت إلى القضاء الذي «سوف يحسم القضية لمصلحة حجيج، لأنه يمتلك وثائق قانونية». وبالنسبة إلى دعوى البلدية ضد نعمة قالت حجيج «إن الشركة والبلدية غير مسؤولتين عن التزوير الذي يُتّهم البائع به. فقد استندنا إلى علم وخبر شرعي صادر عن مختار البلدة والقائمقام». من جهته، انتقد محامي حجيج، خليل شيباني، «تدخل الإعلام في مسألة لا تزال عالقة أمام القضاء»، معتبراً أنه «يضر بمصلحة طرف لمصلحة آخر».