Xenon أو الإنارة المبهرة للنظر من العوامل المسببة لحوادث السير، يصر بعض مالكي السيارات على استخدام هذه الإنارة رغم حظرها في قانون السير، ورغم صدور مرسوم عن وزارة الداخلية والبلديات يمنع استخدامها


سوزان هاشم ــ محمود سعيد
«العناية الإلهية» وحدها أنقذت حسين إبراهيم من موت محتّم، وفق ما يؤكد الشاب العشريني الذي تعرض لحادث سير، بعدما اعترضته إنارة الـxenon المركبة في إحدى السيارات، أعمت هذه الإضاءة بصر حسين للحظات، ما أفقده قدرة السيطرة على سيارته فانحرفت عن مسلك سيرها الطبيعي. في تفاصيل الحادث كما يرويها حسين، فإنه كان متوجهاً ليلاً من بيروت إلى الجنوب، وعلى أوتوستراد الدامور تحديداً، وأثناء محاولته تأمين طريق لسيارة خلفه، اعترض ضوء الـxenon الصادر عن إحدى السيارات الخلفية مرآة سيارته، معيقاً الرؤية والقدرة على التركيز في قيادة السيارة، نظراً لقوة هذا الضوء المبهر للعيون. انحرفت سيارة حسين واصطدمت بسيارة أمامها، وقد نجم عن هذا الحادث إضافة إلى تضرر السيارتين، إصابة حسين ببعض الرضوض والجروح.
مصطفى جمول هو الآخر نجا من حوادث سير كادت أن تودي بحياته، بسبب السيارات المجهّزة بأضواء الـxenon. حين يستذكر مصطفى تلك الحوادث يكرر استغرابه «تغاضي مفارز السير عن ملاحقة المخالفين»، ويضيف أن بعض رجال القوى الأمنية «يفتشون السيارات أحياناً بحثاً عن أصغر تفصيل أو مخالفة ليحرروا ضبطاً ضد مرتكبها، فيما يتغاضون عن المخالفات الكبيرة
والمهمة».
تتكرر الحوادث التي تسببها الأضواء «المميتة»، التي يُعدّ استخدامها مخالفة لقوانين السير وأنظمته، وأصبح لافتاً أخيراً زيادة تجهيز السيارات بها بهدف «التجغيل» ولفت الأنظار، بحسب ما يفيد أحد المخالفين، الشاب يرفض الكشف عن اسمه، ولكنه يؤكد أنه يستخدم الـxenon «تماشياً مع الموضة السائدة»، ويضيف أنه يمكن شراء هذه الأضواء من «المحال التي تتوافر فيها إكسسوارات للسيارات».

إضاءة الـ Xenon تعرقل رؤية السائقين الآخرين نظراً لما تبثه من إضاءة ذات قوة مضاعفة
هذه الأضواء المبهرة، لون معظمها أزرق، تشغل على فولتاج عالٍ لمادة غازية، تصدر «فلاشات» تعيق نظر الآخرين، وهي ممنوعة لأسباب كثيرة، بحسب ما يوضح المحامي كمال حلاني «إذ إنها لا تكون موضوعة في مصنع السيارات، بل يضيفها البعض إلى سياراتهم، بعد أن يشتروها من المحال التجارية، ما يُعدّ مخالفة للقرار 1610/1 من قانون السير، الصادر في 3 آب 1962 تحت عنوان تركيز أجهزة الإنارة والإشارة في السيارات والمقطورات، الذي ينص في مادته الأولى على أنه «يُقبل تركيز أجهزة الإنارة والإشارة في السيارات والمقطورات كما ترد أصلاً من مصنعها، في كل حال لا يجوز أن يعلو مركز هذه الأجهزة على 130 سنتمتراً فوق الأرض»، ويضيف الحلاني قائلاً إن «قوة هذه الأنوار تعتبر مضاعفة نسبة لتلك الموجودة في السيارات الأخرى، فيُعدّ الأمر مخالفة أيضاً للمادة الثانية من القرار عينه الذي يشير إلى أنه يجب أن يكون لكل من إنارة الطريق أو إنارة التلاقي المركّز للسيارات والمقطورات قوة متعادلة في الأشعة، وأن تكون أنوار هذه الأجهزة مضبوطة لا يمكن معها أن تعلو أو تتدنى عن مستوى مسطح الجهاز».
زد على ذلك أن أضواء الـxenon الزرقاء تمثّل مخالفة صارخة لقانون السير الرقم 76/ 67، الذي ينص على ما حرفيته في المواد 82 و83و 84 على: «أنوار المركز ـــــ يجب أن تجهز السيارة في المقدمة بنوري مركز يرسلان إلى الأمام نوراً أبيض أو أصفر يُرى ليلاً في طقس صافٍ على مسافة 150 متراً دون أن يبهر نظر السائقين الآخرين. أنوار الطريق ـــــ يجب أن تجهز السيارة في المقدمة بنوري طريق يرسلان إلى الأمام نوراً أبيض أو أصفر يضيء الطريق ليلاً، في طقس صافٍ على مسافة مئة متر على الأقل. أنوار التلاقي ـــــ يجب أن تجهز السيارة في المقدمة بنوري تلاق، يرسلان إلى الأمام نوراً أبيض أو أصفر يضيء الطريق ليلاً في طقس صافٍ على مسافة 30 متراً على الأقل دون أن يبهر نظر السائقين الآخرين». كما أن الفقرة الثالثة من المادة 93 من هذا القانون نصت على أنه «يحظر تجهيز السيارة في مقدمتها بأنوار غير اللونين الأبيض أو الأصفر».
هكذا تبقى النصوص حبراً على ورق في ظل غياب تحرك جدي، يقوم به المولجون شؤون السير، وذلك بهدف ضبط المخالفين «وهنا تكمن المشكلة الأساسية، ما يُعدّ مخالفة واضحة للقانون الذي يمنع تجهيز السيارات بهذه الأضواء»، يعلّق رئيس جمعية YAZA زياد عقل الذي يقول «لا نملك إحصاءً دقيقاً عن إمكانية ما تسببه تلك الأضواء من حوادث سير، بيد أنه من المؤكد أنها تعرقل رؤية السائقين الآخرين، نظراً لما تبثه من إضاءة ذات قوة مضاعفة، فتنعدم الرؤية السليمة التي تعتبر أساساً للقيادة السليمة، وهو ما يؤدي بالتأكيد إلى حوادث سير».
عمدت وزارة الداخلية والبلديات إلى إصدار المرسوم 2976 في 17/1/2009، ويقول مسؤولون في الوزراة إنه «بات من الملاحظ زيادة المخالفات المرتكبة من بعض السائقين بشأن المواد المذكورة»، ويتضمن المرسوم الطلب من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي التشدد في ضبط مخالفات تزويد بأجهزة إنارة غير مسموح بها، والتعميم على جميع مفارز السير بوجوب التشدّد في ضبط هذه المخالفات واتخاذ التدابير اللازمة بحق سائقيها، وإبلاغ نسخة بذلك إلى هيئة إدارة السير والآليات والمركبات ومراكز المعاينة الميكانيكية، واستندت الوزراة في مرسومها هذا إلى قانون السير، والهدف من المرسوم هو الحفاظ على «مبدأ السلامة العامة، وعدم تعريض حياة المواطنين للخطر».
يستغرب المحامي كمال حلاني تقاعس مفارز السير عن تطبيق قوانين السير وأنظمته، وخاصة في حال ضبط المخالفات المتعلقة بتركيب هذه الأنوار «المؤذية» التي «لا تقل أهمية وشأناً عن حزام الأمان أو تجاوز السرعة المسموحة».


الاهتمام بالمخالفات الأخرى

يقرّ مسؤول في قوى الأمن الداخلي بأن عناصر المديرية، لا سيّما المولجين منهم تنفيذ أحكام السير، يتغاضون عن توقيف أصحاب السيارات الذين يلجأون إلى تركيز أجهزة إنارة مبهرة للنظر خلافاً للقانون في سياراتهم، أما السبب بحسب ما يتابع المسؤول فهو «الاهتمام بأمور أخرى أهم من ضبط هذه المخالفات»، وهذه الأمور بحسب تعبيره هي ضبط المتخلفين عن إجراء المعاينة الميكانيكية، وعدم الالتزام بوضع حزام الأمان، أو متجاوزي السرعة المسموح بها وغيرها، ويكشف المسؤول أن نسبة مرتفعة من دوريات الحواجز الأمنية تكون غالباً في النهار، ما يصعب ضبط مخالفات الأضواء المبهرة.
يُذكر أن فحص الميكانيك لا يجيز السيارات التي تُجهّز بالإضاءة المسماة Xenon، بيد أن معظم المخالفين، بحسب ما تفيد مصادر أخرى، يلجأون إلى حيلة معروفة، يتخطون خلالها هذا التدبير، إذ يعمدون إلى إعادة تركيب الأضواء الأصلية للسيارة قبل إخضاع السيارة لفحص الميكانيك، ثم يعيدون السيارة بعد ذلك إلى وضعها المخالف، وتعود الأضواء «المميتة» لتعيق النظر والسير على طرق بيروت والمناطق.