محمد نزال

انطلاقاً من هذا المفهوم، أعلن عدد من الجمعيات الأهلية انطلاق «الحملة الوطنية لإصلاح السجون» في لبنان، خلال حفل أقيم أمس في فندق روتانا في بيروت. بدأت هذه الحملة بمبادرة من النائب عقاب صقر، الذي قال أمس إنه سلك هذا الطريق أملاً في تحقيق «أحلام» تتعلق بإصلاحات «تبدأ بالسجن، مروراً بإصلاحات في القوانين والقضاء، وصولاً إلى حالة تحوّل السجن من منبت للجريمة إلى إصلاحية يغدو معها السجن مدرسة للتأهيل الاجتماعي والوطني».
سألت «الأخبار» النائب صقر عن سبب مبادرته إلى هذه الحملة، فيما إصلاح السجون يقع على عاتق المسؤولين في الدولة، فهل هي رغبة بالظهور الإعلامي؟ أجاب صقر: «يجب أن يبدأ العمل من مكان ما، وأنا قد قمت بهذه المبادرة، لكن المهمة قد أنيطت بجمعيات أهلية فاعلة في مجال إصلاح السجون، لكي أكون بعيداً عن الظهور». ولكن رغم من ذلك، يضيف صقر «لقد تبرعت براتب شهر، ولا أريد من ذلك إحراج أحد»، معلناً أن الحملة فتحت باب التبرع أمام الجميع، لإنشاء صندوق مستقل لإصلاح السجون، وقد وُضع الحساب المصرفي باسم «جمعيات المجتمع المدني»، إضافة إلى رفع السرية المصرفية عنه، وذلك بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والعدل.
رغم أن الحساب المصرفي قد أعلن عنه أمس، فإن رئيس الحكومة سعد الحريري بادر قبل ذلك إلى المساهمة بمبلغ 200 ألف دولار، أما وزير الداخلية والبلديات زياد بارود فقد ساهم براتب شهر، وكذلك فعل المدير العام لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي. بحسب ما أعلن النائب صقر، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تبرع أيضاً براتب شهر كامل، أما رئيس المجلس النيابي نبيه بري فقد «اهتم بذلك ووضع إمكاناته بتصرف الحملة لتشجيعها وإنجاحها».
كيف ستُصرف هذه الأموال، وهل وضع برنامج دقيق للحاجات التي يجب أن تعطى أولوية في السجون، أم أن المال يُجمع حالياً من دون خطة واضحة؟ يجيب صقر أن الوزير زياد بارود أطلق مشروعاً رائداً اسمه «إنسان رغم القضبان»، وهذا البرنامج سيكون «مظلّة عملنا». وعلمت «الأخبار» من أحد متابعي هذا المشروع في وزارة الداخلية، أن المعنيين به قد اجتمعوا أكثر من مرة، وأنه خلال الأسابيع القليلة المقبلة ستبدأ دراسة مفصّلة، يليها صدور «التقرير الشامل عن حالة السجون في لبنان». ويتضمن التقرير المنتظر صدوره توصيات عدّة، وستوضع أطر صرف أموال التبرعات بناءً عليها.
تُشارك في إدارة الحملة عدّة جمعيات أهلية، هي: جمعية عدل ورحمة، مركز ريستارت لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، المركز اللبناني لحقوق الإنسان، الحركة الاجتماعية، جمعية متطوعون بلا حدود والجهد المشترك. وستضع هذه الجمعيات تنظيماً هيكلياً وإطاراً قانونياً للحملة خلال شهر من تاريخ إعلانها، وذلك لجعل إدارتها وعملها «ينطلقان من خلفية رسمية قانونية ومنظمة، ما يضمن استقلالية وشفافية عملها»، بحسب ما قال لـ«الأخبار» الأمين العام للمركز اللبناني لحقوق الإنسان وديع الأسمر. بدورها، تحدثت ممثلة الحركة الاجتماعية شارلوت طانيوس، باسم المجتمع المدني، وأشارت إلى أن هدف الحملة هو «توحيد الجهود وتضافرها، لتشارك كل من الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في حملة تأهيل السجون والسجناء». ورأت طانيوس «أن المجتمع الذي يصعب عليه أن يكون فاعلاً في الوقاية من الانحراف يجب أن يوقف كل جهوده لدعم المخالفين للقانون بعد خروجهم من السجن، ليعطيهم الحق في العيش اللائق، وبالتالي ليقوم بدور مهم في الوقاية من تكرارهم للفعل المخالف للقانون».
في حفل أمس، ألقى المواطن جان خشّان كلمة باسم «أهالي السجناء»، الذي حضر بداية بصفة متابع، قبل أن يطلب النائب صقر منه التحدث باسم «أهالي السجناء». وطالب خشّان بعفو جزئي للمساهمة في إصلاح السجون، منتقداً «بعض المسؤولين في الدولة، وبعض القضاة «المدلّعين» الذين نجد على مكاتبهم علب السيجار وصحون القصبة النية». ثم تحدثت الإعلامية غادة عيد، مشيرة إلى أنها تتلقى اتصالات من سجناء داخل السجن، يشكون فيها من الوضع المزري الذي يعيشون فيه. وأضافت عيد إنه «إذا كان البعض يقرأ بعض ملفات السجناء، فسيجد أن هناك أبرياء»، داعية إلى وقفة ضمير عبر التكافل والتضامن مع هذه القضية».
وعند انتهاء الحفل، جرى الإعلان عن رقم حساب الحملة، وهو: 001001362243426010 بالليرة اللبنانية، و001004362243426012 بالدولار الأميركي.