العلاقة الثقافية اللبنانية ــــ الإسبانية، ليست علاقة استجدت بسبب كرة القدم، فقبل ظهور أعلام فريق برشلونة على شرفات المنازل والسيارات، وقبل أن يأتي جنود «اليونيفيل» إلى الجنوب، هناك النشاط السنوي الذي ينظمه طلاب كلية السياحة في الجامعة اللبنانية: اليوم الإسباني... بامتياز


أحمد محسن
أوفييدو. تحولت كلية السياحة في الجامعة اللبنانية، أول من أمس، إلى ساحة من ساحات أوفييدو، المدينة الإسبانية العريقة. أعلنه الطلاب يوماً إسبانياً. أصبحت تلك المناسبة تقليداً سنوياً، ينتظره الطلاب، ويعدون له بإتقان. كل شيء جاهز. الأعلام الإسبانية، المكسيكية، والفنزويلية (هذا العام أيضاً) ترفرف بقوة في أرجاء الجامعة، إلى جانب العلم اللبناني طبعاً. الطالبات المتبرجات بأحمر شفاهٍ لامع، وملابس مستقاة من الحضارة الإسبانية القديمة: تنانير طويلة تتسابق فيها الألوان. الغيتارات الجاهزة لإعلان الفرح. الكثير من الورود الحمراء تستكين في رؤوس الطالبات. المائدة الإسبانية هي الأخرى جاهزة، «باييلا»، «تاكيلا»، وأشياء أخرى. حتى الدركي الواقف على الباب يشبه الإسبان. لم يكن ينقصه سوى استبدال زي قوى الأمن الرسمي، بزي مشابه لذلك الذي اعتمده الطلاب. لكن، لم يمنعه كبر سنه، أو وظيفته الأمنية، من صناعة ابتسامة عريضة للصبايا، تقفز خلف شاربين أبيضين كثيفين، وعيون متعبة قليلاً.
على الباب، تستقبلك «سنيوريتا كاتيا». المعلمة التي انطلق هذا التقليد بناءً على فكرة لها، ومجهود يحفظه لها الطلاب. السينيوريتا تتكلم الإسبانية بطلاقة بالغة بطبيعة الحال، وطلابها على علاقة وطيدة بالثقافة الإسبانية بفضلها، كما أكد معظمهم. وفي ساحة الكلية، جلس السفراء والأكاديميون على مقاعد الدراسة، فيما حضّر الطلاب أنفسهم للفرح. بدايةً، مازحت المعلمة الحضور في كلمتها مطالبة بجواز سفر إسباني. «ربما يتعدى الأمر المزحة»، همست إحدى الطالبات. عددت أسماء طلاب درسوا في إسبانيا، وأسماء آخرين حضروا معها وشاركوا في هذا اليوم. كان تعدادهم جميلاً، مزركشاً، على عكس آفة اللون الواحد التي تحتل فروع الجامعة اللبنانية الأخرى. سفيرة فنزويلا كانت سعيدة، لكنها متوترة بعض الشيء. اعترفت بذلك. ويعود لذلك لكونها من أصول لبنانية. واستفاضت السفيرة لتعلن أهمية هذا العام والعام المقبل بالنسبة لشعوب أميركا اللاتينية، إذ إن معظم هذه الدّول تحتفل خلال هذين العامين بالاستقلال واستعادة السيادة. تجنبت التذكير بأن تلك البلدان استقلت عن المملكة الإسبانية سابقاً. السفير المكسيكي ألقى كلمة كلاسيكية، لفت فيها إلى العلاقة المتينة بين المغتربين اللبنانيين والمكسيكيين الأصليين. لم يكن بحاجة إلى ذلك، فبعض اللبنانيين يبالغون أصلاً بالتباهي بجذور سلمى حايك، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها لقدوم أغنى رأسمالي في العالم كارلوس سليم الحلو للسياحة في وطنه الأم. في أية حال، عوض السفير المكسيكي عن ذلك، وعاد ليخاطب الطلاب بلغة يفهمونها، حين شارك في الرقص طويلاً، مع مسؤولة الشؤون المكتبية في الجامعة. الرقص أفضل اللغات لتواصل الشعوب. إلا أن خفة ظل السفير المكسيكي، لم تقابل بالتصفيق الحاد الذي لقيه السفير الإسباني. الرجل يحظى بشعبية واسعة بين «طالبات» السياحة. تحدث الأخير عن رحلات الفينيقيين القديمة عبر المتوسط إلى الشواطئ الإسبانية، ثم عن الأثر العربي الطيب في الأندلس. أرضى الجميع، من دون أن يشارك في الرقص.
وبعد ذلك، بدأ المهرجان. أغنيات كثيرة ورقص كثير. ثم شاركت فرقة «بايلاندو غروب» بأداء عرض راقص «ألهب» الحضور. كان يوماً مثالياً في الجامعة، تحت وقع الغيتار الإسباني، وعواصف الأجساد المتمايلة كرمى للموسيقى. لم يكن المهرجان إسقاطاً لعولمة ما، بل على العكس. فيروز كانت حاضرة أيضاً.



طلاب السياحة: الثقافة أولاً

شكر ممثل رئيس الجامعة اللبنانية، عميد كلية السياحة، كمال حماد، الأستاذة كاتيا بارودي على كل الجهود التي بذلتها بالتعاون مع أمينة السر السيدة مهى زين الدين والمدرّبة زهر حمّاد على الإعداد لليوم الإسباني وتنظيمه والتحضير له، وأعلن أن الكلية تحضّر لتنظيم مؤتمر دولي بعنوان «السياحة البيئية استثمار للمستقبل» يعقد في أواخر شهر حزيران المقبل، ومؤتمر آخر يعقد بالتعاون مع الجامعة اللبنانية ــــ الألمانية حول «السياحة الصحية في لبنان» وذلك في تشرين الثاني من العام الحالي، إذ يتوقع أن يدرّ هذا القطاع في عام 2012 على لبنان ملياراً و200 مليون دولار أميركي. في المقابل، رحبت الطالبة جوليا ساموطي (الصورة) بالنشاط، مذكّرة بحاجة طلاب السياحة الدائمة إلى نوعية كهذه من النشاطات الثقافية.