الاستعدادات للصيف المقبل على أشدّها في منطقة بحيرة القرعون. فالأهالي ينتظرون الاستفادة من ارتفاع منسوب المياه في البحيرة سياحياً، شرط أن يترافق ذلك مع إجراءات بيئيّة تعالج التلوث


البقاع ــ أسامة القادري
يراهن أهالي البقاع الغربي، ولا سيما في المنطقة الممتدة على طول الضفة الغربية من بحيرة القرعون الاصطناعية على موسم سياحي جيد للصيف المقبل. وهم يستندون في تقديراتهم إلى معدل الأمطار التي هطلت هذا العام، ما أدى إلى ارتفاع نسبة المياه في البحيرة، ليبلغ مستواها الحد الأقصى، أي 222 مليون متر مكعب، علماً بأنّ البحيرة لم تشهد هذا المستوى من المياه منذ سنوات طويلة. ومعلوم أن البحيرة حين تمتلئ تجتذب هواة القوارب والصيد، إضافة الى أنها تنعش المطاعم والمتنزهات وتضخ حركة في البلدات حولها تفتقر إليها هذه المنطقة المهملة.
وفي هذا الإطار، يؤكد الدكتور علي عبود، مدير مصلحة مياه الليطاني، لـ«الأخبار» أن المستوى الحالي للمياه وصل، بعد استعمالها في توليد الطاقة والري طوال الفترة التي شهدت شحّاً، إلى 206 ملايين متر مكعب.
هكذا، يضع أصحاب المتنزهات والمطاعم ومراكب الرحلات السياحية اللمسات الأخيرة على أعمال الصيانة والتحديث استعداداً للموسم المقبل. وإذا كان هؤلاء ينتظرون موسماً واعداً يتمثل بزيادة عدد الزائرين والسياح، فإنّ تفاؤل أصحاب المؤسسات الفندقية والمراكب، يصطدم بتخوفهم من انعكاس سمعة تلوث البحيرة ونهر الليطاني بالمياه الآسنة، على الحركة المتوقعة. هنا يبدون امتعاضهم من تقصير الوزارات المعنية، في تحسين حال المنطقة، وإيجاد الحلول الجذرية لمشكلة التلوث التي أصبحت تمثّل «وصمة عار لها». يقول شارل سكاف من بلدة صغبين المتاخمة للبحيرة، إنّ وزارتي البيئة والسياحة لم تحرّكا ساكناً حتى الآن، واصفاً الإصرار على إبقاء منطقة البقاع الغربي خارج خطة الإنماء بـ«الجريمة». ويتابع متهكّماً: «تلوث نهر الليطاني أصلاً جايي من زحلة وقرى الأوسط، ونحن ندفع ثمن السمعة السيئة عن بحيرة القرعون».
ويسأل سكاف: «كيف يتم السكوت على الأمر، والمنطقة تتميز بأفضل مناخ جبلي في لبنان؟»، ثم لا يخفي عتبه على وزير البيئة محمد رحال، ابن منطقة البقاع الغربي، الذي لم يبادر حتى الآن إلى حل مسألة تلوث البحيرة، وخصوصاً أنّ أي حل سينعكس بطبيعة الحال إيجاباً عليهم، فيزداد عدد المؤسسات الفندقية ومراكب الرحلات، ما يخلق فرص عمل كثيرة لمئات من الشباب، بدلاً من الهروب إلى عمل آخر أو الهجرة.
يُشغَل علي شرف بمتابعة أعمال الصيانة في متنزهه الواقع على ضفة البحيرة. يبدو مستاءً من سياسة الدولة في تعاطيها مع المرافق السياحية في الأطراف. فمع أنّ «عملنا قانوني مئة في المئة، وندفع الضرائب باستمرار، لا نجد في المقابل أي مبادرة إلى اتخاذ خطوات عملية تشجّع الناس على زيارة المنطقة». ويتحدث بتأفف عن خسائره الجسيمة في حرب تموز، من دون أن يعوّض عليه «بقرش واحد»، والأنكى من ذلك أنّ مراقبي وزارة المال، كما يقول، يطالبونه بكشوفات تعود الى خمس سنوات، طوال فترة غيابهم بمحض إرادتهم. يضيف: «يتهموننا اليوم بعدم التصريح، أين كانوا في السنوات الخمس الماضية؟ لماذا تكثر زياراتهم هذه الأيام مع اقتراب الموسم، فنراهم يوماً بعد يوم في متنزهاتنا ومطاعمنا؟». وعن عملية التحديث والتجديد في متنزهه، يقول: «اللي بدّك منّو بدّو منك، مع أنّ زبائننا أصبحوا معروفين إلا إذا حصلت معجزة».
أما علي محفوظ، ابن المنطقة، فيصف وعود الوزراء المتعاقبين بتحسين واقع السياحة في منطقة البحيرة بأنها لا تعدو كونها «هروباً من المسؤولية عن رأب الصدع في سمعة البحيرة، سواء بالنسبة إلى التلوث الذي ينال من أكبر بحيرة صناعية في المنطقة، أو في أي حالات حوادث الغرق التي تحصل فيها».
ويشرح محفوظ أنّ السبب الرئيسي الذي دفعه إلى إدخال التحسينات على مقهاه، هو ما تشهده البحيرة هذا العام من ارتفاع مستوى المياه فيها ارتفاعاً ملحوظاً، باعتبار أن ذلك يشجع السياح الذين يقصدون مراكب الرحلات و«اللانشات» في البحيرة. ويردف قائلاً: «الحركة هنا في المطاعم والمقاهي تعتمد اعتماداً كلياً على زبائن المراكب».
جو سركيس، صاحب مركب للرحلات، أبدى تفاؤله بأن يكون هذا العام خيراً عليهم بسبب ارتفاع منسوب المياه في البحيرة، «الشتوية كانت منيحة والمصالحات السياسية أحسن»، كما يقول. هذا التفاؤل حفّز سركيس لأن يزيد من عدد المراكب لديه. يقول الرجل: «كلما كان الوضع الأمني والسياسي جيداً، تحسّن الشغل». بل إنّه يؤكد «أنّ خزينة الدولة تستفيد أكثر حينها من المتوجبات الضرائبية التي ندفعها».