عمر نشابة

إن مؤسسة قوى الأمن الداخلي هي المؤسسة الأكبر والأهمّ في خدمة أمن المواطنين اليومي وحلّ مشاكلهم وحفظ النظام. لكن في المؤسسة اليوم ضبّاط أكفاء أصابهم اليأس من نقص في العديد والتجهيز والكفاءة منعهم من أداء واجباتهم بالطريقة المناسبة، حقوقياً وقانونياً ومهنياً. لذا، فإن وزارة الداخلية والبلديات تبذل جهوداً كبيرة لتحسين أداء قوى الأمن الداخلي عبر تطوير قدراتها وتجهيزها ومضاعفة عديدها. لكن المؤسسة تعاني مشكلة أخرى يُعمل اليوم على معالجتها بهدوء وبروح عالية من المسؤولية: مشكلة الضلوع في السياسة. فخلال السنوات الماضية، عبّر بعض الضباط في قوى الأمن عن عدوانية تجاه جهات لبنانية وتجاه مسؤولين في دولة شقيقة، وتحرّكوا لخدمة هذا التوجّه، وهم مضطرّون اليوم إلى التراجع، لا بل إلى القيام بخطوات تناقض تصرّفاتهم السابقة. إن مبادرات كهذه ليست سهلة، وخصوصاً لضباط يتفاخرون بعزّة النفس. لكنّ مخالفة قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي عبر عمل بعض الضباط في السياسية ومشاركتهم في مهرجانات ومناسبات، ثبت أنها لم تكن ترتكز على مبادئ بل على عواطف و«لعبة الأمم»، وتفترض المحاسبة القانونية والمسلكية. غير أن المحاسبة اتخذت منحى آخر بفضل المبدأ الإصلاحي التوافقي الذي ينتهجه الرئيس ميشال سليمان والوزير بارود، وأصبحت ذاتية. فلا شكّ في أن استعادة رفض بعض الضباط وقيادتهم نصيحة عدم اللعب في السياسة لا تفيد في هذا الإطار، بل إن التصرّف المجدي يرتكز على أخذ العبر ممّا حصل. ولعلّ أبرز عبرة هي أن ما يحمي الضباط والرتباء والعناصر من الذلّ والاستزلام والعقوبة هو الالتزام الكامل بالقانون.
ممنوع على الضباط الالتفاف حول جهة سياسية، أياً تكن، على حساب أخرى. فمؤسسات الدولة ملك لكلّ الناس. وليست قوى الأمن زلم الرئيس سليمان أو الرئيس الحريري أو الرئيس برّي أو الوزير بارود أو اللواء ريفي، بل هي رجال لخدمة المواطنين. وإن الحرص على معنويات ضباط قوى الأمن الداخلي ورتبائها وعناصرها لا يقتصر على بارود بحكم موقعه الوزاري، وعلى ريفي بحكم موقعه الإداري، بل يشمل أيضاً كلّ من يتوقّع الخدمة وينتظرها، ومن يستعدّ لإثبات أنه يستحقّها.