أسامة العيسة

ووجود مناجم نحاس في المنطقة كان معروفاً للباحثين منذ نهاية القرن التاسع عشر، إلا أنه في ثلاثينيات القرن العشرين، ربط الآثاري نيلسون غلوك بين مناجم وادي المنايعة ومناجم الملك سليمان، في القرن العاشر قبل الميلاد. وبنى نظريته على أن هذه هي منطقة الملك سليمان، وطبعاً قُبلت النظرية وعُمل بها. حتى إنه بات في الموقع مكان مشهور يطلق عليه أعمدة الملك سليمان، وهو عبارة عن خمس صخور ضخمة تشبه الأعمدة، عثر أسفلها على بقايا معبد حتحور المصري، وهو يعود لعهد الفرعون سيتي الأول (1318 ـــــ 1304 قبل الميلاد)، وقد أنشئ على الأرجح ليخدم بعثات التعدين المصرية. وعلى هذا الأساس، بدأت بين 1959 و1990 الحفريات الأثرية والتنقيبات المهمة في المنطقة، التي أتمت الدراسات ووفّرت المعلومات عن صياغة تاريخ فرعوني طويل ومعقّد من إنتاج النحاس.
وتمكن الباحثون من تحديد مراحل صنع النحاس، والطفرة التي حدثت في هذه الصناعة وعثروا على الأدوات التي عُمل بها، كالمطارق وغيرها، وتعرض في متحف بناه الإسرائيليون باعتبار الموقع أرضاً يهودية تابعة للملك سليمان.