قاسم س. قاسم

بعيداً عن المؤتمرات والندوات المعروف مصيرها سلفاً، التي تعقدها جمعيات فلسطينية ولبنانية على حدّ سواء للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وبعيداً عن التظاهرات الرمزية التي تقوم بها المنظمات الشبابية لإيصال الصوت إلى غزة والقدس، والتي بات يحضرها من القوى الأمنية أكثر من المتظاهرين، تثابر مجموعة سيدات فلسطينيات ولبنانيات على الاجتماع كل خميس من أول كل شهر منذ عام 2002، متضامنات مع فلسطين وأهلها بطريقتهن الخاصة. هكذا، اجتمعن أمس، في مقهى سيتي كافيه في منطقة قريطم لتناول طعام غداء يعود ريعه إلى أهالي غزة المحاصرين. لكن أمس كان مميزاً بحضوره. فإلى السيدات اللواتي اعتدن الحضور، حضرت خصّيصاً من الأردن المناضلة الكبيرة ليلى خالد «خطافة الطيارات» كما تقول صديقتها سميرة صلاح الجالسة إلى جانبها وهي تضحك، للمشاركة في غداء «لجنة عائلات لبنانية تساند عائلات فلسطينية». تأسست اللجنة منذ عام 2002 بمبادرة من سيدات لبنانيات وفلسطينيات قررن القيام بنشاطات عدة تتعلق بتحويل أموال مباشرة لدعم أهالي القطاع المحاصر، والعمل على مساعدة الفلسطينيين من خلال التبرّع بعائدات حفلات الشاي التي كانت تقام في بيوت بعضهن. لكن الجمعية لم تتوقف عند فكرة نشوئها، فها هي تطمح إلى التوسع عبر توسيع «بيكارها». هكذا، حجزت مسرح دوار الشمس الذي تعرض فيه مسرحية «مدينة المرايا»، للمخرج روجيه عساف، وبدأت تبيع بطاقات المسرحية لمساعدة مستشفيات القدس هذه المرة وتحويل العائدات إليها. لذلك أيضاً كان اجتماع أمس. تجلس بينهن وقد تناثرت ضحكاتهن بسعادة من يؤدي عملاً يحبه. الأحاديث هنا تخرج عن المتوقع من كليشيهات اجتماعات النسوة. لا مجال لتسمع «هيدي شو لابسة، وهيديك شو حكيت»، بل «ما هي النشاطات التي من الممكن القيام بها لمساعدة أهل القدس المرة المقبلة، وكيف فينا نطوّر حالنا؟». تقول إحداهن «بعدني جاي من وزارة العمل» قالت سميرة صلاح، ثم تسأل الجالسات إلى جانبها «شو في أكل؟ بعدني بلا ترويقة»، تقول ضاحكةً. تردّ عليها ليلى خالد «ناطرينك، ما إحنا كمان جوعانين». ثم تسأل إن كان في استطاعتها التدخين بانتظار الطعام، مشيرة إلى علبة سجائرها الأردنية التي كُتب تقريباً على كل مساحتها أن التدخين مضرّ بالصحة، معلّقة «رح يغطّوا بإعلانات منع التدخين كل العلبة. شو هاي؟ وبعدنا مندخن». لا يتأخر طبق «الفريكة» الذي نصحت به السيدات خالد. وعلى وقع الملاعق والضحكات، كانت هناك أخريات منكبّات على حساب «عائدات اليوم»، لإرسالها «قبل كل شي» إلى المستفيدين في غزة، في حين كنت تسمع شهيق بعضهن بين الفينة والأخرى لفكرة هبطت فجأة، لا يتأخرن عن مشاركة كل زميلاتهن فيها.