جبيل ــ جوانا عازار

«مثل الفلكلور الجبيلي أضحى هذا التقليد"، تقول ابنة جبيل رنا برق، مضيفة إنّها منذ صغرها تزور الكنائس، لكنها أصبحت تحيي المناسبة اليوم مع أصدقائها بدلاً من العائلة. برق تشير الى أنّ الزوار يركنون سيّاراتهم بعيداً لينتقلوا سيراً على الأقدام من كنيسة إلى أخرى. لكنها تعترف بأنها لا تعرف سبباً لهذا الرقم من الكنائس.
هذا التقليد عند الجبيلييّن يحييه عدد كبير من اللّبنانييّن في مناطق مختلفة، لكن اللافت أنّ كثيرين من خارج جبيل يقصدونها خصيصاً في هذا النهار سنويّاً، فمن بيروت والشمال تأتي وفود لإحياء اليوم في جبيل «فللمنطقة طابع تاريخي، ومعظم الكنائس فيها أثريّة ما يضفي طابعاً خاصّاً للمكان يتناسب وقدم التقليد الذي نتوارثه عبر الأجيال»، تقول نيللي رزق التي تأتي من الجديدة وفي يدها باقة زهور تقدّمها في الكنيسة الأولى التي تزورها. وفي البحث عن تاريخ هذا التقليد الدينيّ، يقال إنه كان للمسيحيين في عهد الأمبراطورية الرومانية الوثنية 7 مدافن خارج السور، وفي القرن الرابع بعد اهتداء الملك قسطنطين الذي حرّر الكنيسة إلى المسيحية، شيّدت والدته القديسة هيلانة على كل مدفن كنيسة وما زالت هذه الكنائس السبع قائمة حتى اليوم. وفي أواخر القرن السادس، منح البابا غريغوروس الكبير غفراناً كاملاًَ لكل مسيحيّ يزور هذه الكنائس في خميس الأسرار، وفرض لنيل هذا الغفران الكامل ثلاثة شروط: الاعتراف وتناول القربان والصلاة على نية الكنيسة. وفي أواخر القرن السادس عشر، عمّم البابا غريغوريوس الثالث عشر هذا الغفران الكامل على الكنائس في العالم أجمع. هكذا، تحتفل كنائس جبيل بقداديس رتبة الغسل وتبقى «الحزّة» في قلب جبيلييّن لم تسمح لهم ظروفهم بإحياء تقليد توارثوه جماعيّاً.