Strong>ربى أبو عمّو

وصلَت إلى اللقاء في كافيتيريا «أم. تي. في» في منطقة النقاش متأخرة نحو ربع ساعة. راحت تعتذر، وتخبرنا عن انشغالها بإتمام الأعمال المنزليّة، فخادمتها في إجازة، وقد أصبحت مثقلة بين البيت والعمل والعائلة. لم تتأخر لأنها «نجمة تلفزيونية» إذاً، بل لأن شهرتها لم تجرّدها من واجبات تُلقى على كاهل المرأة عادةً. قميص أسود عادي و«جينز»، و«ماكياج خفيف»، وضعته كيفما اتفق لأنّها «تذكرت الصورة».
تتصرّف بكثير من العفويّة والتلقائيّة. إنّها ممثّلة أولاً، اشتغلت طويلاً على الطبيعة البشريّة، وإعلاميّة مشغولة بمكامن الإنسانية لدى نفسها ولدى الآخرين. لا تخجل بغرائزها. تخبرنا كيف تشمشم ولديها كما تفعل الحيوانات، بحماسة تظهر على كلّ تقاسيم وجهها. لا حياء في الحب، برأيها. أمّا الكره، فلم تعشه إلا مرّة، حين كرهت نفسها.
كان والدها الراحل، شاعر العاميّة البارز إيليا أبوشديد يقول دوماً: «لديّ ثلاث قصائد ونكتة»، في إشارة إلى بناته الأربع. تعترف: «لجأت إلى النكت لأنني كنت أكره شكلي». وتستفيض في التحليل النفسي «كان ترتيبي الثالثة بين أخواتي. الكبيرة والصغيرة تمتعتا بالحرية. الثانية كانت شاطرة في المدرسة. وأنا كنت بدينة». أصيبت هيام في طفولتها بمرض الزلال، ما استدعى تناولها «الكورتيزون» للعلاج. زاد وزنها، فعاشت في عزلة دامت سنوات. وفي المدرسة الداخلية، حيث عاشت مع أخواتها، منذ كانت في الثالثة من العمر بسبب سفر أهلها إلى أفريقيا، لم تكن تلعب مع أحد. كانت الطفلة تمشي إلى جانب الراهبة، آملةً كسر طوق العزلة الذي يلفّها، لكن عبثاً. «كنت أشعر أنني شخص غير مرغوب فيه»، إلى أن صارت في الخامسة عشرة، وعشقها أحدهم: «اكتشفت أنني يمكن أن أُحَبّ».
الحب غيّر هيام. عرفت أنها ذات قيمة في هذا العالم. انطلقت وظهرت صورتها المندفعة بجرأة. حتى إنها لم تستسلم لقذائف الحرب. تستذكر تلك المرحلة، لكنّها تفضّل عدم الخوض في تفاصيلها... تكتفي بالقول «كنا نركض كالفئران تحت القذائف». من الحرب، تتذكر أيضاً مسرحيات زياد الرحباني. «أحبّه كثيراً. أعطاني مقابلتين خلال مسيرتي المهنية». لكنّ علاقتها به تعود إلى فترة أبعد، حين كانت هيام تلك الشابّة المتحررة، تركب المخاطر للعبور من شرق بيروت المقسّمة إلى غربها، ومشاهدة مسرحيّة لزياد الرحباني.
ذكرى تجعل وجهها يشعّ بضحكة مرحة يافعة. ضحكة قد تعجب سيمون أسمر الذي منعها من البوح بعمرها الحقيقي. هذا الرقم يجب أن يبقى نسبياً برأيه، أي كما يقدره الناس على الشاشة. ليس لدى هيام مشكلة في الإفصاح عن عدد سنواتها لأن «اخفاءه لن يغيّر الواقع». إلا أن المخرج اللبناني قال لها «دعي ذلك للجمهور»، فتركته امتثالاً لنصائح الصديق الذي تسمّيه «ملاكي الحارس».
درست هيام في «معهد الفنون الجميلة» التابع للجامعة اللبنانيّة (قسم التمثيل)، ثم حازت دبلوماً في الإخراج والتمثيل في فرنسا قبل أن تدخل عالم تقديم البرامج. كانت تقدّم مع أصدقائها في الجامعة عروضاً تنتمي إلى «مسرح الشارع» لجني المال. أوّل برنامج قدّمته على الشاشة الصغيرة كان cine club على «ال. بي. سي» حيث تعرّف إليها سيمون أسمر، فكانت أحد اكتشافاته. طلب منها ذات مرّة أن تقدم برنامج «ستوديو الفن». تتذكر «كانت ثقته فيّ أكبر من ثقتي بنفسي». رأى فيها طالبة المسرح القادرة على الإلقاء السليم. بعد «ستوديو الفنّ»، شاركت في تقديم عدد من البرامج، منها «نهاركن سعيد»، و«عالم الفنون». تنقلت بين «ال. بي. سي» و«أم. بي. سي.» و«الحرة»، ثم عادت أخيراً إلى «أم. تي. في». تشعر هيام بالانتماء إلى المحطة التي تركتها على مضض بعد إقفالها قبل سبع سنوات. تجدها «ذات وجه لبناني أوروبي مثل ثقافتنا»، بحسب تعبيرها.
رغم تجاربها المتنوّعة في تقديم البرامج، تبقى تجربتي «جدل» ثم «وأنا كمان» الأقرب إلى قلبها. تتحدث بحماسة عن المخرج سليمان أبو زيد الذي «دفشني» نحو البرامج الاجتماعية. حينها، بدأت تلاحظ أثرَ ذلك على علاقتها بالمتفرّجين. «كان الناس ينادونني مدام هيام. واليوم ينادونني هيام». وهذا التحوّل يفرحها كثيراً لأنّ «قربها من هموم الناس جعلهم يتبنّونها كإنسان»، كما تقول.
هيام في الأساس ابنة بيت مفتوح للآخرين، حتى إنّها تربّت وأخواتها على فكرة أنّ «الآخرين أبدى». بعد تجربتها الطويلة، المذيعة القريبة من القلب غير نادمة على شيء، سوى أنها لم تنجب أولاداً أكثر، رغم سعادتها بولديها كندة ونديم. «كنت أحبّ أن يكون عندي عائلة أكبر». تندم أيضاً على الأيام التي مرّت وهي تكره جسدها. رغم شفائها من هذا الشعور الثقيل، إلا أنّه يبقى «ذكرى حارقة».
تحنّ إلى التمثيل. وقد شجعها ولداها على خوض التجربة مجدداً في مسلسل «عصر الحريم». تشبِّه حنينها إلى التمثيل «كالحنين إلى ولد ضعيف ومعاق». ها هي تحضّر أيضاً لسيتكوم بعنوان «آخ راسي» مع عايدة صبرا وطلال الجردي.
بعدما خضعت لعلاج من خلال علم الصوت، آمنت بأن «الصوت مثل البصمة، لا يشبه إلا صاحبه. ويحمل تاريخ من يمثله». ساعدها ذلك على مواجهة «أبشع ما فيها» كما تقول. هي اليوم «سعيدة ومرتاحة ومغرومة بزوجي أكثر». هيام مغرومة بسهيل. مشاهدة يلاحظها المقرّبون من الثنائي. هذا الرجل الذي تزوّجته في الرابعة والعشرين، أعجبت به بسبب تفكيره. ثم بدأت تشتاق إليه. بعدها، أرادت أن تتأكد من تقاربها الجسدي والجنسي، فكان الزواج. تحكي هيام عن مشاعرها الخاصة بشفافية مطلقة. «كنت أغار من ابنة عمتي لأنها كانت تجلس في حضن والدها». لم يكن والد هيام من الآباء الذين يعبّرون عن مشاعرهم، لذا حاولت التعويض مع أولادها... فهي لا تفوّت فرصة للتعبير لهم عن حبّها.



5 تواريخ

في الستينيات
الولادة في غانا

1992
قدمت برنامج «ستوديو الفن» ثم عاودت تقديمه بعد 4 سنوات

2003
المشاركة في تقديم برنامج «كلام نواعم» على قناة «أم. بي سي» الفضائيّة

2009
العودة إلى «أم. تي. في» مع برنامج «وأنا كمان»

2010
تحضّر لسيتكوم «آخ راسي» مع عايدة صبرا وطلال الجردي