راجانا حمية

قبل ثلاث سنوات، قالوا لهم إن الإقامة في الباراكس تنتهي مطلع عام 2010. أمس، في حضرة الذكرى الثالثة لحرب البارد، تغيّر الوعد. جُدد عقد أبناء البارد في «مستوعبات» الحديد سنة إضافية.
هكذا، مر اليوم الثاني لإحياء الذكرى أمام مكتب الأونروا في بيروت بوعد المدير العام للأونروا في لبنان سلفاتوري لومباردو بأن «يعود أهل البارد إلى باردهم في الذكرى الرابعة».
إذاً، مرت الذكرى الثالثة «بلا ولا شي»، باستثناء تحميل الفلسطينيين لومباردو مذكرة بمطالبهم وبضعة أخبار عن المعاناة اليومية على مدخل المخيم ــــ الثكنة.
لا يطلب اللاجئون في مذكرتهم أكثر مما كانت عليه الحياة قبل الحرب البشعة. وتتلخص تلك الحياة بالعودة. بالإسراع في عملية الإعمار. بإلغاء «العسكرة» وفتح كل مداخل البارد لإعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى مجراها الطبيعي. ثمة مطالب أخرى، وأساسية أيضاً، تتعلق بالحقوق والقضايا القانونية التي «لا تخدم المجتمع الفلسطيني، وخصوصاً القوانين التمييزية التي تؤثر مباشرة على الحياة والاقتصاد وإعادة الإعمار والشؤون الاجتماعية». أما مطلب الأمن في المخيم، فـ«لا تزال مشاريع مقترحات الحكومة مرتكزة على الأمن وتفتقر إلى المشاركة الحقيقية والحوار مع الفلسطينيين».
لن تتوقف المطالب عند المذكرة، فقد أورد مروان عبد العال، المسؤول عن لجنة المتابعة العليا لإعادة إعمار البارد، ثلاثة مطالب أخرى منها «مطالبة الأونروا بتوفير ما يلزم للإسراع في الإعمار وتأمين المأوى والإغاثة والتعليم والطبابة حتى العودة إلى البارد ودعوة الدول المانحة الأجنبية والعربية خصوصاً للإيفاء بالتزاماتها، إضافة إلى الطلب من الحكومة اللبنانية بحل العقبات الإدارية والقانونية لإعادة الحياة الطبيعية للمخيم».
تلك المطالب، قابلها وعد من لومباردو «بالالتزام حتى النهاية بإعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «الأونروا تبدأ بالعمل بالرزمة الثانية في المخيم القديم خلال الأسابيع المقبلة، كما تتكفل ببناء مدرستين هناك». والتمويل؟ يجيب لومباردو بتوجيه نداء إلى الدول المانحة لتكثيف تمويلها، لافتاً إلى «أن العمل الآن يحتاج إلى 209 ملايين دولار ونحن بأمسّ الحاجة إليها».
بالوعود انتهى الاحتفال الرسمي في باحة الأونروا، مفسحاً في المجال أمام المنفيين عن البارد للتعبير عن معاناتهم. لكل واحد منهم وسيلته: الكلام. الرقص. أي شيء قد يوصل تلك المعاناة. أما الهدف؟ فلا يعدو كونه كلمة واحدة هي العودة إلى البارد الحقيقي، حيث لا باراكس ولا من يفرض عليهم الإقامة فيه.