قرر مجلس مندوبي رابطة الأساتذة تنفيذ الإضراب أيام 27، 28 و31 أيار الجاري، على أن يترافق ذلك مع جمعيات عمومية واعتصامات في جميع الكليات، واعتصام مركزي يتزامن مع انعقاد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء في 31 الجاري


فاتن الحاج
لا يبدو أنّ أساتذة الجامعة اللبنانية سيحتاجون إلى أدلة إضافية للتأكّد من أنّ تطوير جامعتهم الوطنية باتجاه تكريسها مؤسسة أكاديمية مستقلة ومنافسة في التعليم العالي لن يكون يوماً في حسابات طبقة سياسية تسير وفق نهج «ظبطلي تظبطلك». وآخر الشواهد على هذا الكلام ما حصل في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، حين أوهم الوزراء أعضاء الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين بأنّ مطلب احتساب الراتب التقاعدي على أساس القسمة على 35 بدلاً من 40 «أكيد بيمشي بهالجلسة»، بعدما «توافق» عليه الجميع وأُشبع درساً، فكانت النتيجة أن أحيل على لجنة وزارية لإعادة دراسته من جديد!.
هل ستكون هذه الشرارة بداية تحوّل في النهج النقابي لرابطة اختارت أن تكون «ناعمة»، بحسب تعبير بعض الأساتذة، في وجه سلطة سياسية لم تفوّت فرصة واحدة لتكريس المحاصصة الفئوية والمذهبية والفساد والهدر في الجامعة؟ وهل سينخرط الأساتذة أنفسهم بفعالية في هذا التحرك المفصلي فيدحضون كل ما قيل ويُقال عن أنّهم فقدوا الصدقية بدليل عدم اضطلاعهم بالدور الإصلاحي المطلوب منهم ومشاركتهم الخجولة في الإضرابات والاعتصامات؟ هذا، على الأقل، ما تمنّاه أمس مندوبو الرابطة الذين عقدوا جلسة استثنائية أوصوا فيها الهيئة التنفيذية باتخاذ خطوات جريئة وموجعة حتى لو اضطر الأمر إلى تأجيل الانتخابات النقابية المقرّرة خلال الشهر المقبل.
ومع أنّ الجلسة مفصلية، لم يحضر المندوبون بكثافة لمناقشة الانهيار الذي وصلت إليه جامعتهم. لكن د. حسان حمدان أوضح أنّ النهج الذي اتبعته «أداتنا النقابية» والقائم على إمرار أشياء والسكوت عن أخرى، وعدم إحراج فلان أو «علتان»، أسهم في شلّ جسم الهيئة التعليمية. ووصف حمدان بالفضيحة أن «لا نكون واثقين بأن ما يعدنا به المسؤولون ضرب من الوهم، إلّا إذا كنا بدنا سقف واطي لنمشي تحتو». ودعا إلى استبدال الاعتصام في الشارع باعتصامات في مكاتب المسؤولين المطالبين بموقف حاسم تجاه الجامعة.
«فالتحرك ليس بمستوى الانحدار الذي تعانيه الجامعة»، كما قال د. طلال جابر، الذي أشار إلى أنّ «الهيئة التنفيذية ليست مستعدّة لمواجهة طبقة سياسية لا تريد أن تعزّز وضع الجامعة اللبنانية كي لا ينعكس ذلك على مصالحها في الجامعات الخاصة»، مطالباً بعدم التردّد في تنفيذ الإضراب المفتوح ومقاطعة الامتحانات.

التحرك الميداني ليس بمستوى الانحدار الذي وصلت إليه الجامعة الوطنية
أما د. عامر حلواني، فوافق على إعلان الإضراب المفتوح لكن من دون مقاطعة الامتحانات، لكون ذلك يمسّ مسّاً مباشراً بمصالح الطلاب. ومع ذلك، رأى حلواني، وهو للمناسبة مستشار وزير التربية، أنّ المشكلة الحقيقية تكمن في أهل الجامعة، الذين فقدوا صدقيتهم واحترامهم لأنفسهم. ولفت إلى التهكّم الذي يسود جلسات مجلس الوزراء حين تكون الجامعة اللبنانية عنوان البحث، نافياً أن يكون هناك وزير واحد يدافع عن الجامعة، حتى الوزراء الذين ينتمون إلى الجامعة وعددهم 7 في الحكومة الحالية.
ودعا د. أحمد الرافعي إلى تجميد انتخابات الرابطة المقررة هذه الفترة، والتركيز على تنفيذ خطة تصاعدية لا توفّر أيّ وسيلة من الوسائل الديموقراطية لتحقيق المطالب. د. نسيم شلهوب هو أيضاً انتقد تواضع سقف المطالب واللغة «الناعمة» التي تستخدمها الرابطة في صياغة بياناتها. وفي التحرك، أكد شلهوب أنّ الاعتصام يجب أن يكون داخل الكليات، «فالتفيّؤ بظلال تمثال رياض الصلح لا يجدي نفعاً»، إضافةً إلى أهمية عقد اجتماعات مفتوحة من الصباح حتى المساء.
وأكد د. جان صقر أهمية أن يكون التحرك بحجم المطالب. وهنا، نقل صقر للأساتذة ما أجابه به الدركي «كانوا كمشة وفلّوا» حين سأله صقر «أين المعتصمون؟».
وبينما ناشد د. همذان سليمان إشراك الطلاب في حركة الأساتذة، قال د. إبراهيم زين الدين: «مش عم نعرف نخرمش»، ورفض د. جعفر عبد الخالق الاعتصام على طريقة العصابات، أي في الشارع ومكاتب المسؤولين، فيما يجب أن تكون الكليات هي المكان الأساسي للتحرك.
ثم جاء دور أعضاء الهيئة التنفيذية، فرأى د. محمد صميلي أنّه في ظل المأزق الذي يعيشه البلد لم يكن بمقدور الهيئة أن تفعل أكثر مما فعلت، ونهاية العام الدراسي توقيت مناسب لتوجيه ضربة موجعة ونيل المطالب. أما د. وليد ملاعب، فشدد على «أننا لم نضطلع كأساتذة بدورنا الإصلاحي حتى الآن، فالمطلوب ليس فقط البحث عن وسائل الضغط، بل كيفية تقديم أنفسنا لإعادة الاعتبار إلى الجامعة».
وتحدث د. عصام خليفة عن موت سريري منظّم وانهيار في منظومة القيم الأخلاقية في جامعة يضرب المسؤولون في داخلها وخارجها عن تحمّل مسؤولياتهم وتطبيق القانون. واعترف بتقصير الهيئة التنفيذية عن تعزيز التعبئة النقابية في الكليات وفي أوساط الأساتذة.
وكان رئيس الهيئة التنفيذية د. حميد الحكم قد استهل الجلسة بالقول «طفح الكيل ولم نعد نطيق الانتظار، وخصوصاً أننا لا نعرف مصير المراسيم، وفي أيّ أدراج وُضعت، وما هي الهيئات الاستشارية التي تدرسها». أمّا رئيس مجلس المندوبين د. جورج قزي، فلخّص المطالب بالقول إن «المعاناة لا تزال هي هي: استقلالية الجامعة مهدّدة ومنقوصة، العمداء لم يعيَّنوا، الموازنة فقط تشغيلية وللرواتب، الاقتراحات المتعددة لتطوير قانون الجامعة تقبع في الأدراج، المجمّعات في المناطق تنتظر الدراسات والأموال اللازمة، ملفّات الملاك لا ينقصها سوى صدور المراسيم، ملفات التفرّغ بانتظار توقيع الوزير، معاهد الدكتوراه تنتظر التعديل المقترح، المناهج الجديدة «أل أم دي» بحاجة إلى عملية تقويم، قرار تعيين المديرين ينتظر الإفراج عنه».