محمد نزال

التقى جواد صديقيه جورج وإيلي في صالة للعب «البليارد» في بلدة سبعل ـــــ الشمال، مارسوا لعبتهم المفضّلة لبعض الوقت، لكنّ التيار الكهربائي انقطع عن الصالة، فلم يتمكّنوا من الاستمرار في اللعب. الشبان الثلاثة في مقتبل العمر، وقد أرادوا أن تمتد سهرتهم طويلاً، فقرروا التوجّه إلى أحد الملاهي الليلية قرب زغرتا. هناك التقى الشبان الثلاثة أحد أصدقائهم وهو سامر (اسم مستعار ـــــ 40 عاماً)، فتبادلوا السلام والكلام معه. بينما كانت الأمور تسير سيراً طبيعيّاً، دوّى صوت طلق ناري داخل الملهى، تبعه صراخ ألم، فتبيّن أن جواد هو من يصرخ وذلك بعدما أُصيب بالطلق الناري، فيما كان سامر واقفاً أمامه وبيده مسدس حربي. أحضر سامر سيارته، ونقل جواد على متنها إلى أحد مستشفيات المنطقة، وذلك بمساعدة بعض الروّاد الذين كانوا في الملهى. بعد ساعات على الحادث، فارق جواد الحياة داخل المستشفى متأثّراً بإصابته. أوقفت القوى الأمنية سامر، الذي أفاد بأنه كان على معرفة بجواد، وأنه كان بصدد ممازحته بعدما سلّم عليه، وبعدما تبادلا أطراف الحديث، سحب سامر مسدسه وضرب به صدر جواد «على سبيل المزاح»، فانطلقت منه رصاصة أصابت الأخير، دون أن «تنصرف نيته إلى قتل جواد أو حتى إلى إيذائه».
أجمع الشهود الذين استمع إليهم التحقيق، على أنّه لا خلافات سابقة بين جواد وسامر، رغم أن كلّاً منهما يحبّذ فريقاً سياسياً معارضاً للفريق الذي ينتمي إليه الآخر، وذلك رغم أن سامر كان قد أدلى في المراحل الأولى من التحقيق، بأنه لا ينتمي إلى أيّ تيار سياسي، وأنه كان يعمل في مؤسسة أمنية رسمية، ولكنه استقال عام 2005، ليعمل سائقاً. اعترف سامر أيضاً بأنّ المسدس يعود إليه وهو مرخّص، وسبق أن «ذخّره» في الليلة السابقة لوقوع الحادث.


طالبت وكيلة المتهم بحكم البراءة «لعدم كفاية الدليل»

اتخذ ورثة جواد صفة الادّعاء الشخصي بحق سامر، وطلبوا الحكم عليه بمبلغ 300 ألف دولار، بمثابة تعويضات شخصية.
في جلسة المحاكمة الختامية، ترافعت وكيلة المتهم قائلةً إنّه «ما من دليل في الملف يثبت أن موكلها قد أعدّ للحادثة التي وقعت، بل وقعت عَرَضاً، بدليل أنّ طلقة واحدة انطلقت، وأنّ موكلها نقل جواد إلى المستشفى، ووفّر له الرعاية الطبية اللازمة»، طالبةً الحكم بالبراءة «لعدم كفاية الدليل».
في المقابل، لم يتبيّن للمحكمة أنّ المتهم كان يعرف أنّ جواد سوف يتردّد إلى الملهى الليلي، كما لم يتبيّن أنه ترصّده، فيما ثبت أنه «كان واعياً لعمله، ومدركاً لخطورته ومتوقّعاً نتائجه الضارّة، ومع ذلك قبِل هذه المخاطرة عن وعي لا عن خطأ، بحيث انتهى به الأمر إلى إزهاق روح جواد». أصدرت محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي حاتم ماضي، وعضوية المستشارين كارول غنطوس وهاني الحبّال، حكماً وجاهياً قضى بتجريم المتهم بجناية المادة 547 من قانون العقوبات، وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بحقه مدّة 8 سنوات. وألزمت المحكمة المتهم بدفع مبلغ 200 مليون ليرة لبنانية، بمثابة تعويضات شخصية لورثة جواد، بما في ذلك «ثمن الدموع والآلام»، بحسب ما جاء في نص الحكم، من دون الإشارة إلى كيفية احتساب هذا الثمن.