شرق زحلة ــ نقولا أبو رجيلي

غاب عن بال أهالي بلدة كفرزبد في قضاء زحلة، أن مياه نبع شمسين لا تصل إلى خزّانات منازلهم إلا نادراً مند أكثر من أسبوع، فالجميع كان منهمكاً بالإعداد لمعركة الانتخابات البلدية والاختياريّة، ولم يلتفت كثيرون للشؤون الحياتيّة اليوميّة للأسر، إلا في اليوم الذي تلى يوم الانتخابات في البقاع، عندها ارتفعت الصرخة للمطالبة بتوفير مياه الشفة إلى المنازل.
أحد الشبان في بلدة كفرزبد، فضّل عدم ذكر اسمه، يروي ما دار من نقاش بين والديه صبيحة الاثنين، فبعد ليلة لم يذق فيها الزوج طعم النوم، وأياماً طويلة من العناء، أمضاها متنقّلاً بين منزل وآخر، سعياً منه لاستمالة أصوات الناخبين إلى اللائحة التي يؤيدها، توجه الرجل إلى المغسلة، ليجد «الحنفيّة» خالية من أية قطرة مياه، ولدى استيضاحه الأمر من ربة المنزل أتاه الجواب: «منيح اللي خلصت الانتخابات وتذكرتنا، من جمعة قلتلك إنّو الماي مقطوعة وحضرتك ملتهي بالناخبين». ثم يقول الشاب: سارع أبي وأجرى اتصالاً هاتفياً بمحطة مياه شمسين للوقوف على حقيقة الأمر، وما لبث أن وضع سماعة الهاتف متمتماً ببعض الكلمات «يا عيني راحت القصة شي شهر وأكثر، مين بدو يطالب بالمي، البلدية هيدي خسرت، وحتى تستلم البلدية الجديدة الله بيفرجها».
وعملاً بالقول المأثور: «رزقة ناس على ناس ورزقة الكل على الله»، بات بيع المياه بواسطة الصهاريج، فرصة ينتهزها العديد من أصحاب الجرارات الزراعية لكسب الرزق، بحيث يراوح سعر بيع البرميل الواحد بين 3 و4 آلاف ليرة لبنانية، إذ يُحدّد السعر بحسب قرب المسافة التي يقطعها هؤلاء لملء صهاريجهم أو بعدها، إما من


تصليح المضخة يستغرق أسابيع ومرتبط بتكليف مدير لمصلحة المياه

الآبار الإرتوازيّة المنتشرة في سهل البقاع، أو من نبع شمسين، حيث وجود المحطة الرئيسية لضخ المياه إلى 35 قرية في البقاعين الأوسط والغربي. وكان أهالي هذه البلدات قد نفذوا اعتصامات عدة أمام المحطة المذكورة صيف العام الماضي، احتجاجاً على تكرار الأعطال التي تتعرض لها المضخّات القديمة الصنع، مطالبين باستبدالها بمعدات حديثة.
شكوى أهالي كفرزبد من انقطاع مياه الشفّة عن منازلهم، وصلت إلى آذان المعنيين في مصلحة مياه البقاع، فأوضح أحد الموظفين في محطة ضخ مياه نبع شمسين، في اتصال مع «الأخبار»، أن الأسباب تعود إلى عطل كان قد طرأ قبل أسبوعين على «ترمبة» ضخ المياه، التي «فرط رولمانها» الرئيسي وأدى إلى توقفها عن العمل نهائياً. يضيف: «هذا الوضع اضطرنا إلى قطع المياه عن بعض بلدات البقاع الشرقي لفترات قصيرة، وتحويلها إلى بلدة كفرزبد». ولفت إلى أن تصليح المضخّة المعطّلة سيستغرق وقتاً قد يمتد أسابيع، على أن يبقى ذلك رهناً بتكليف مديرٍ عام لمصلحة مياه البقاع بصورة مؤقتة لتسيير الأعمال كما كان قد وعد بذلك وزير الطاقة والمياه جبران باسيل. يذكر أن عمال هذه المصلحة، نفذوا اعتصامات في الفترة الماضية، احتجاجاً على التأخير بدفع رواتبهم، وتلبية مطالبهم المزمنة.