13% هي نسبة المصابين بمرض السُّكري في لبنان، وهي مرشحة ــ بحسب الدراسات ــ للازدياد بنسبة 100% في السنوات القليلة المقبلة. أما نقص التوعية وفوائد حقن الإنسولين فيمثلان أبرز نقاط الضعف في معالجة المرض


فاتن الحاج
«لا يلتزم مرضى السكري في لبنان أساليب الحياة والعلاجات الموصى بها، ولا يتلقّون التوعية المناسبة لضبط مرضهم». هذا ما خرجت به دراسة عالمية أُعدّت بين عامي 2006 و2007 لتقويم مدى التقيّد بالتوصيات العالمية لمرضى السكري في أفريقيا، آسيا، أوروبا الشرقية، أوروبا اللاتينية والشرق الأوسط. وفي لبنان، شملت الدراسة 1630 مريضاً بالسكري، شارك فيها 115 طبيباً. أما نتائج الدراسة فقد عرضها البروفسور سامي عازار من مستشفى الجامعة الأميركية، في لقاء صحافي عقد أمس على هامش المؤتمر الثالث عشر للجمعية اللبنانية للغدد الصماء والسكري والدهنيات الذي يتابع أعماله في فندق الموفنبيك حتى يوم غد الأحد.
أوضح عازار أنّ «النتائج وصلت إلينا مع بداية عام 2009، فيما نفتقر في لبنان إلى الإحصاءات والمعلومات الكافية عن تعاطينا نحن الأطباء مع مرضى السكري، فالوضع مزرٍ جداً». كذلك، لفت عازار إلى انخفاض عدد مساعدي الأطباء أو «educators» الذين يقومون بدور تثقيفي. وهنا لم ينف، رداً على سؤال، أن تكون حقنة «الإنسولين» لا تزال «تابو»، وعدد من الأطباء يترددون في إعطائها، بل إنّ بعضهم يهددون المرضى بها، في محاولة لحثّهم على المزيد من الانتباه واتّباع الحمية المناسبة، فيما الحقيقة مختلفة، ولا سيما مع النوع الجديد لحقن «الإنسولين». يذكر أيضاً أن 23% من السكريين فقط يعالجون بالإنسولين. أما ما يثير القلق، بحسب عازار، فهو أنّ مرض نحو 70% من «السكريين»، وهو من النوع الثاني، غير مضبوط بحسب توصيات الجمعية الأميركية لداء السكري والجمعية الأوروبية لدراسة السكري التي تنصح بأن يكون مخزون السكّري أقلّ من 7%، فيما بلغ هذا المستوى 29.6% من المرضى فقط. واللافت أنّ 90% من مرضى السكري في لبنان يعانون النوع الثاني الذي يصيب الراشدين، أما النوع الأول فيصيب الأعمار الصغيرة ما دون الـ30 سنة، كما يشرح عازار.
رقم مقلق آخر توقف عنده عازار، هو أنّ 40% من مرضى السكري في لبنان لديهم مخزون سكري في الدم فوق 8%، وهذا رقم مرتفع جداً، كما قال، ودليل إضافي على أن السكري لدى فئة كبيرة من الناس غير مضبوط.
أما الأسباب التي تحول دون الوصول إلى معدل مضبوط لمستوى السكر في الدم فتتمثل في أنّ: 50% من المرضى لا يلتزمون بالإرشادات لاتباع نمط حياة سليم، 30% من المرضى لا يلتزمون بالعلاجات، 10% من المرضى لديهم خوف من الحقن، 40% لا يحصلون على تثقيف جيّد بشأن السكري، 20% لديهم مخاوف من الوزن الزائد، 20% لديهم مخاوف من هبوط السكر في الدم.
ومن الأرقام التي يوردها عازار أنّ 33.5% من «السكريين» لا يفحصون اشتراكات السكري، علماً بأن الأشتراكات الأكثر شيوعاً هي أمراض الجهاز العصبي وأمراض الكلى وأمراض شبكة العين وتقرّح القدم السكري. وفي ما يتعلّق بالفحوص الدورية، يقوم 10% من مرضى السكري بفحص مخزون السكر في الدم كل ثلاثة أشهر، 20% مرتين في السنة، وفي المقابل 70% يفحصون مخزون السكر في الدم مرّة في السنة فقط، علماً بأنّه يجب فحصه كل ثلاثة أشهر. وبينما يعتقد الطبيب المعالج أن 40% من المرضى يضبطون جيّداً نسبة السكّر في الدم، اثبتت الدراسة أنّ 30% منهم، يتحكّمون بالسكري حسب المعايير العالمية بمخزون سكّر أقلّ من 7%.
وكان اللقاء مناسبة لعرض دراسة أعدها البروفيسور كامل العجلوني، رئيس المركز الوطني للسكري والغدد الصمّاء والوراثة في الأردن، عام 2009، وسعت إلى تقويم دور المساجد والكنائس في نشر التوعية الصحية والتعليم بشأن السكري والسمنة، نظراً لكلفة هذه الطريقة المتدنية ولكونها واسعة الانتشار، فضلاً عن أنّ الدين يستخدم من خلالها بإيجابية.
ثم تحدث الدكتور سمير عويس، اختصاصي الغدد الصمّاء والسكري في سوريا، عن أهمية رفع مستوى الوعي على «الإنسولين»، باعتبار أنّ المفاهيم الخاطئة لدى السكّريين تمثّل أحد أهمّ الأسباب التي تقف عائقاً أمام العلاج.