عمر نشّابة

لليوم الخامس على التوالي، تتابع آلة الدعاية الإسرائيلية الرسمية أي الـ«هسبارا» (وزارة الدعاية) بثّ الرواية الرسمية الإسرائيلية لما حدث فجر يوم الاثنين الفائت في عرض بحر غزّة. يعتمد باحثو الـ«هسبارا» منهجيّة التعميم بأن إسرائيل تحترم القانون الدولي وأن جيشها كان في حالة الدفاع عن النفس على متن سفن «أسطول الحرية». لكن تلك الادّعاءات ترتكز على تفسير مشوّه للقوانين الدولية تارةً وانتقائيّ تارة أخرى، كما تغفل بعض الوقائع الأساسية. فالدعاية الإسرائيلية تتجنّب ذكر أن القوة الحربية اقتحمت سفناً مدنية، ركابها ناشطون مدنيون، وحمولتها تتألف من مساعدات إنسانية، وقتلت تسعة أشخاص لا يمكن اعتبارهم «مشاركين في نزاع مسلّح» بحسب القانون الدولي الإنساني.
«حاولت إسرائيل السيطرة على السفن بالطرق السلمية حتى تتأكد من استمرار الحصار. ونظراً إلى كثرة السفن، تقرّر التصرّف مع السفن قبل وصولها الى المياه المحظورة».
إن إنزال قوة «كوماندوس» مجهّزة بكامل العتاد الحربي، بواسطة مروحية حربية على متن السفن المدنية التي ترفع أعلام دول لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل لا يعدّ نسبة لأي معيار جدّي، سلمياً. بل لو حضر الى المكان دبلوماسيون ومفاوضون مدنيون إسرائيليون وسعوا الى إقناع قباطنة السفن بالتراجع، وإذا استخدمت سفن إطفاء لرشّ المياه على ركاب السفينة لدفعهم الى النزول الى غرف السفينة تمهيداً للإنزال الجوي، لكان شأن «محاولة إسرائيل السيطرة على السفن بالطرق السلمية» قابلاً للبحث.
«جوبه الطاقم الإسرائيلي (Israeli personnel) الذي كان يسعى الى الحفاظ على الحصار البحري بالعنف من قبل المحتجين على متن السفن. فتصرف الطاقم على أساس الدفاع عن النفس في مواجهة تلك الهجمات». و«إن الناشطين في إحدى السفن الست كانوا قد خططوا للعنف ردّاً على تدخّل بحرية الجيش الإسرائيلي بواسطة إطلاق النار والسكاكين الخ...»
إن «الطاقم الإسرائيلي» مؤلف من قوة «كوماندوس» حربية اقتحمت سفناً مدنية من دون إذن قباطنتها وبطريقة هجومية، ما يتيح لهؤلاء قانوناً حقّ الدفاع عن ركاب السفينة وحمولتها ولو بقوة السلاح.
«إن دولة إسرائيل تعبّر عن عزائها للضحايا، لكنها تضع المسؤولية الكاملة على المنظّمين والمشاركين الذين بادروا الى استخدام العنف».
إن القانون الدولي يدين الردّ غير المتكافئ. فإذا رمى مدني الحجارة على جندي مدجج بالسلاح، فلا يحق لهذا الأخير قانوناً استخدام سلاحه الحربي للرد على الحجارة.
«إن دولة إسرائيل كانت قد عرضت استقبال السفن في ميناء أسدود تمهيداً لنقل حمولتها الإنسانية الى غزة عبر البرّ، لكن ذلك العرض جوبه بالرفض». إن وجهة المساعدات الإنسانية هي قطاع غزة بسبب معاناة أهلها من إجراءات تفرضها عليهم إسرائيل. وبالتالي فإن تسليم الإسرائيليين مساعدات جمعها أتراك ويونانيون وغيرهم من الأوروبيين والعرب يعتبر تسليماً بأن إسرائيل تستحقّ أمانة الحفاظ على حقوق الغزاويين الإنسانية.
«إن قطاع غزة ليس مهدّداً بالمجاعة أو بأزمة إنسانية، بل تسيطر عليه حماس وهي مجموعة إرهابية تجمع السلاح بغية استهداف المدنيين الإسرائيليين».
إن تقارير الصليب الأحمر الدولي هي المرجع المناسب الذي يمكن الاعتماد عليه لتحديد وضع قطاع غزة الإنساني. إن عنوان آخر تقرير وضعه الصليب الأحمر الدولي عن الوضع الإنساني في القطاع هو «غزة: آفاق العيش الكريم لا تزال مسدودة».