ككلّ عام في مثل هذا الوقت، يعرض طلّاب الرسم التخطيطي (Graphic design) في كليّة الهندسة والتصميم في الجامعة اللّبنانيّة الأميركيّة، فرع جبيل، مشاريع تخرّجهم، التي توزّعت بين الإعلام المطبوع (Print Media) (18 طالباً)، والإعلام الرقمي

(digital media) (13 طالباً)

جبيل ــ جوانّا عازار
«ECHO 10» هو عنوان المعرض السنوي الذي تقيمه الجامعة اللبنانية الأميركية في جبيل لطلاب السنة الأخيرة، في اختصاص الرسم التخطيطي. في قاعة ريما حوراني في حرم الجامعة، 31 مشروعاً لافتاً من حيث الفكرة والتطبيق. الطالبة سارة منيمنة اختارت الحفاظ على الطابع البريدي من خلال اختراع نسخة إلكترونيّة منه أطلقت عليها اسم «ذكريات»، تشرح فكرتها: «الطابع هو نوع من chip صغيرة بحجم الطابع البريدي، يحتوي على عدد من الصور التي تمثّل الطوابع اللّبنانيّة المعتمدة حتّى اليوم». المشروع الذي أنجزته منيمنة يتيح للزبائن في صفحة «للبيع» شراء «ذكريات» أينما كانوا في العالم، لدمغ رسائلهم الإلكترونية بطابع. وكذلك، يمكنهم من خلال صفحة «خزنة» تحميل صور «ذكريات» التي تعجبهم بهدف استخدامها إلكترونيّاً. وأخيراً، في صفحة عنوانها «لوين»، تتيح للمرسل ترصّد الطابع والتأكّد من وصوله للجهة المرسل إليها. وتكشف منيمنة أنّها استوحت الفكرة من والدتها التي تهوى جمع الطوابع. فقد أشعرها ذلك بأنّ «الطابع شي كتير قديم وما بدّي اياه يروح»، كما تقول. هكذا، وخصوصاً بعد اكتشافها أنّ عدداً كبيراً من الطوابع يتمزّق، بحثت «إذا كان ثمة وسيلة تجمع بين الحفاظ على القديم والتكنولوجيا»، فكان مشروع ذكريات.
زميلة منيمنة، الطالبة لمى فضّا، اختارت إنجاز مشروع رقميّ ربطت خلاله بين اختبار الشخصيّة والشوكولاتة. فمن خلال أسئلة اختباريّة عن نوع الشوكولاتة الذي تفضّله وتختاره، أصبح باستطاعة الطالبة استخلاص وصف لشخصيّتك. فيما اختارت الطالبة دونا قزّي في مشروعها تناول «علاج الأطفال الذين يعانون التوحّد من خلال تدريبهم على ركوب الخيل»، هذا فضلاً عن مشاريع رقميّة لطلاب آخرين.
أما من ضمن مشاريع الإعلام المطبوع، فقد اختارت الطالبة زينة زبيب إنجاز مشروع «Backstage»، وهو كتاب تكريميّ يتحدّث عن ستّ مطربات وصفتهنّ زبيب بـ«Divas». وهي تسرد حياتهنّ من خلال صور جمعتها عنهنّ في الكتاب. «هنّ مطربات (من بينهنّ السيّدة أم كلثوم) لامسن قلب الوطن وحتّى قلب العالم من خلال أصواتهنّ والتزامهنّ».
«حمرة حمرا» عنوان اختارته الطالبة عفّت حمدان لمشروعها الذي «بدأ في الشارع وانتهى على الورق»، كما تقول، مضيفةً: «أنا من الأشخاص الذين يمضون وقتاً كبيراً في شارع الحمرا». ومن الحمرا، انطلق المشروع. «رشَشْت «الحمرة الحمرا» على حيطان كثيرة من الشارع، وسألت المارّة خمسة أسئلة عن هويّة لبنان، عن اللغة المحكية في لبنان، إذا كان لبنان بلداً عربيّاً أو فينيقيّاً، عن الصناعات اللّبنانيّة، وعن معنى شارع الحمرا، ثم جمعت الأجوبة في كتاب هو يمثّل نماذج عن آراء اللبنانيين في هذه المواضيع». وقد اختارت الحمرة «لأنها تدخل في صميم هويّة الفتيات اللّبنانيّات، نستعملها لنخفي أشياء أو لنظهر أشياء، واللون الأحمر كان أيضاً لون القلم، الذي دوّنت فيه الأسئلة والأجوبة»، كما تردف ضاحكة.
أمّا الطالبة جوي جحا، فقد اختارت تنفيذ مشروع حمل عنوان «I know» وهو عبارة عن لعبة للأطفال المكفوفين بين عمر 8 سنوات و12 سنة، تحاول من خلالها «تقديم شيء فيه فائدة اجتماعية كما هو متوخّى من المعرض».



حين يكون المصمّم مسؤولاً

«كان الأهمّ هذا العام هو أن يعي طلاب اختصاص الرسم التخطيطي مسؤوليّتهم وأهميّة دورهم في الحفاظ على الثقافة، والمجتمع والبيئة. من هنا، جاء عنوان المعرض لهذا العام «Echo: design responsibility»، يشرح أستاذ مادّة الرسم التخطيطي في LAU، طارق خوري. يضيف «برز تنوّع كبير في المشاريع، كما كان التفاعل بين الطلاب والمواضيع التي اختاروها واضحاً». وتأتي المشاريع، بحسب خوري، «بمثابة تتويج لشوط كبير قطعه الطلاب بدءاً بمشاركتهم في «Graphic design seminar» واكتسابهم المهارات والتقنيّات الخاصّة بعملهم، مروراً بالتجارب الاختباريّة التي ترافق اختيار موضوعهم، وصولاً إلى إنجازه خلال الفصل الجامعي الأخير».


وتظاهرة فنيّة شاملة في AUT




في الجامعة الأميركيّة للتكنولوجيا (AUT) في حالات، حركة صاخبة تجمع كل أنواع الفنون: فطلاب كلية الفنون (هندسة داخليّة، رسم تخطيطي، تصوير)، يعرضون مشاريع أنجزوها

في مكان غير بعيد عن لوحات الفنان أنطوان منصور الذي يعرض آخر أعماله حالياً في الجامعة الأميركيّة للتكنولوجيا في حالات، اجتمع عدد من الطلاب باللباس الأسود يتهيّأون لأداء مشهد تمثيلي «كانت وراء فكرته أستاذة النحت في الجامعة، جان دارك بو يونس، التي هدفت إلى جمع التمثيل والنحت، بالاشتراك مع الممثّل رفعت طربيه»، كما يشرح عميد كليّة الفنون في الجامعة الدكتور موريس معلوف، مضيفاً: «هذه الاحتفالية تُعدُّ بمثابة انطلاقة بالنسبة إلينا في الجامعة، إذ إننا ننوي أن تصبح كليّتنا مركزاً دائماً للفنون ومسرحاً لأعمال محترفة ولعروض فنيّة متواصلة».
وحصة الطلاب هي الأكبر في المهرجان الفنيّ في AUT. الطالبة نانسي زيادة، التي تتابع سنتها الثانية في اختصاص «Graphic Design» تحدّثت عن مشروعها قائلة إن «المطلوب إنجاز مشروع من مواد نرميها عادة ولا نستفيد منها، فاخترت السدادات الخشبية لقناني النبيذ التي أجمعها منذ صغري وحقّقت منها ستارة سأضعها في غرفة نومي بعد انتهاء المعرض».
واستخدمت الطالبة جوانّا شهوان، التي تتابع سنتها الأولى في اختصاص الهندسة الداخليّة، سدادات قناني المشروبات الغازية، وجمعتها في ما يشبه ثوباً تُغلَّف به الزجاجات والأكواب. «استعملت الحديد للربط في ما بينها» كما تشرح شهوان، مضيفة: «الأهمّ أنّنا استفدنا من مواد كنّا نرميها من دون التفكير في الاستفادة منها».

ننوي أن تصبح كليّتنا مركزاً دائماً للفنون
أما الطالبة دانا سماحة، التي تتابع سنتها الأولى في الهندسة الداخليّة، فاستعانت بأقلام «Bic» السوداء لتنجز مصباحاً. فكرة أخرى أنجزتها الطالبة جيسيكا صليبا: حقيبة للكومبيوتر المحمول منجزة من أزرار لوحة المفاتيح التي تحوي الأحرف والأرقام. «استعنت بأحرف وأرقام مخرّبة لإنجاز الحقيبة» كما تقول بحماسة. على بعد أمتار قليلة، عرض الطالب عماد فرح، الذي يتابع اختصاصه في الهندسة الداخليّة، «مرجوحة» تُعلَّق بالشجرة، أنجزها من خراطيم المياه البالية التي حبكها من دون اللجوء إلى أي مادّة لاصقة. أمّا الطالب باسم سمعان، فقد استطاع الاستفادة من نحو 800 صحيفة كان قد جمعها، عبر تحويلها إلى كرسيّ بعدما رتّبها. أمّا الطالبة ستيفاني صليبا، التي رأت في إطارات السيّارات «ملوّثاً كبيراً لا يمكن تدويره»، فقد استعانت بها لتنجز باراً للمشروبات. وحضرت شرائط الكهرباء المستعملة في مشروع أنجزه الطالب مارون عبّود في سنته الأولى من اختصاص «Graphic design»، هو عبارة عن فاصل بين الغرف باللونين الأحمر والأسود.
الطالب إيلي ضوّ، سنة ثانية في كلية الهندسة الداخليّة، أنجز مشروعاً داخلياً لـ«البيت الحرفيّ» في بلدة زوق مكايل، ركّز فيه على إعادة الاعتبار لصناعة الزجاج المنفوخ القديمة في لبنان. المشروع عبارة عن متحف افتراضي تُعرَض فيه أشكال من الزجاج المنفوخ من مختلف أنحاء العالم، خُصّصَت الطبقة الثالثة منه لأهالي زوق مكايل ليكون مساحة للتسلية. وكان لـ«البيت الحرفي» في الزوق نصيب إضافي من أعمال الطلاب، إذ خصّصهم طالب الهندسة كريم رحباني بتصميم غرفة لحفظ النبيذ ومطعم لتذوّقه، في جوّ تراثي يحافظ على القناطر في المكان وعلى الجوّ الأثريّ.
جوانا...