strong>«لن نرضى بتقزيم الدرجات السبع إلى ثلاث»

فاجأت وزارة التربية الأساتذة الثانويين والمهنيين بتهريب مشروعي قانونين إلى مجلس الوزراء: الأول يستبدل الدرجات السبع بثلاث، والثاني «يلغي» ساعات التناقص. إجراء سيعزز تكتل الأساتذة وراء روابطهم من دون العودة إلى مراجعهم السياسية

فاتن الحاج
لم يكن حبر مطالعة «المرجع القانوني المسؤول في وزارة التربية» بشأن الاعتراف بحق الأساتذة الثانويين والمهنيين بالدرجات، وإن اختلف احتسابها بين الطرفين، قد جفّ بعد، حتى «هرّبت» الوزارة في 31 أيار الماضي، ومن دون معرفة الأساتذة، وتحت الرقم 5898/11، مشروعي قانونين لمناقشتهما في جلسة مجلس الوزراء، أمس. وقد حصلت «الأخبار» على نسخة من المشروعين والأسباب الموجبة لهما. أما المشروع الأول فينص على «إعطاء ثلاث درجات استثنائية لأفراد الهيئة التعليمية في ملاك التعليم الرسمي في المرحلة الثانوية ولأفراد الهيئة التعليمية من الفئتين الثالثة والثانية في المديرية العامة للتعليم المهني والتقني لقاء تعديل أحكام التناقص التدريجي في ساعات التدريس الفعلية المطلوبة أسبوعياً من كل منهم». وتوزع الدرجات الثلاث على ثلاث سنوات كالآتي: درجة استثنائية اعتباراً من 1/1/2011 ، درجة استثنائية اعتباراً من 1/1/2012 ودرجة استثنائية من 1/1/2013. ويتعلق المشروع الثاني «بتعديل أحكام التناقص في ساعات التدريس لأساتذة التعليم الثانوي في القطاعين العام والخاص، وبإعطائهم بدلاً مالياً لقاء هذا التعديل».
هكذا، فوجئت رابطتا الأساتذة الثانويين والمهنيين بتمرير مشروعي القانونين، خلسةً، بينما كانتا تنتظران جواب وزير التربية حسن منيمنة على المرونة التي تعاطتا فيها لجهة استعادة حق الأساتذة ببدل زيادة ساعات العمل 35% (7 درجات). فالرابطتان قبلتا بالاستغناء عن المفعول الرجعي وتقسيط الدرجات، علماً بأنّ الكلفة المالية للدرجات السبع، على مدى 3 سنوات، لا تتجاوز 45 مليار ليرة.
ووجدت الرابطتان في مشروعي القانونين «تقزيماً لمطلب الأساتذة بالدرجات السبع عبر استبدالها بالدرجات الثلاث». كما يتضمن المشروعان، كما جاء في البيان المشترك للرابطتين، «تعديلاً لساعات التناقص لأساتذة التعليم الثانوي في القطاعين الرسمي والخاص، وذلك كمقدمة لإلغاء التناقص كلياً». وتحدث الأساتذة عن «مغالطات قانونية فاضحة في الأسباب الموجبة التي تقول إنّ الدرجات الثلاث جزء من علاوة التعليم، في الوقت الذي لم يتقاض فيه أساتذة التعليم الثانوي في القطاعين الرسمي والخاص كما في التعليم المهني والتقني أي علاوة، بل إنهم يلتزمون بتنفيذ القانون 66/53 وتعديلاته منذ عام 1966 القاضي بزيادة ساعات العمل لقاء بدل، وهو القانون الوحيد الذي يحكم عمل أساتذة التعليم الثانوي منذ إنشاء هذا التعليم حتى إلغاء هذا البدل في عام 1998».
وبذلك، تقطع وزارة التربية الطريق أمام أي تراجع محتمل عن خطوة مقاطعة وضع أسس التصحيح والتصحيح للامتحانات الرسمية، وخصوصاً أنّ الرابطتين حصلتا على تفويض بذلك من الجمعيات العمومية والمجالس المركزية للمندوبين. وفي هذا الإطار، دعت الرابطتان الأساتذة المكلفين بوضع أسس التصحيح والتصحيح (رؤساء لجان، مقررون، مدققون ومصححون) إلى مقاطعة الامتحانات التي تبدأ الاثنين المقبل، والمشاركة في الاعتصام المركزي الذي ينفذه الأساتذة، الثانية من بعد ظهر الثلاثاء المقبل، أمام مبنى وزارة التربية، تحت شعار: «تمسكاً بالدرجات السبع ورفضاً لمشروع قانون 3 درجات وإلغاء التناقص».
وحذّر البيان من إقرار مشروع القانون المحال إلى مجلس الوزراء أو أي مشروع قانون يمس الحقوق المكتسبة بالقانون 66/53 وتعديلاته.
أما نقابة المعلمين في المدارس الخاصة فقد أكدت وحدة الموقف مع روابط التعليم الثانوي والمهني، وطالبت الوزراء بتعديل القانون المرفوع، مستغربة ما سُرب إليها بشأن الدرجات الاستثنائية الثلاث، من دون «أن يناقش معنا». وفي اجتماع عقدته، أمس، برئاسة النقيب نعمة محفوض، رفضت النقابة «المشروعين لما فيهما من غبن لاحق بالأساتذة وخصوصاً أن مطالعة وزارة التربية أكدت أحقية المطلب وإن بنسبة 20%، فإذا بالزيادة المقترحة يرافقها رفع لساعات العمل وتالياً لنظام التناقص، ما يجعل هذا التعديل في الدوام وفي ساعات التناقص يفوق البدل المالي المعطى!».
المفارقة أنّ المكاتب التربوية للأحزاب والقوى السياسية تدعم، كما جاء في بيان مشترك لها، كل أشكال التحرك الديموقراطي المشروع التي أقرتها الجمعيات العمومية ومجالس المندوبين لاسترجاع الـ7 درجات، كما وصفت تحرك الأساتذة بالتحرك النقابي المشروع لاستعادة الموقع. وقد وقع البيان ممثلون عن حزب الله، حركة أمل، التيار الوطني الحر، تيار المستقبل، الحزب التقدمي الاشتراكي، الحزب الشيوعي، تيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي.
لكن يبدو أنّ لدى تيار المستقبل موقفاً متميزاً بشأن مقاطعة الامتحانات الرسمية وليس بشأن التحرك نفسه والضغط لاسترجاع الحقوق. ويقول رئيس قطاع التربية والتعليم في التيار د. نزيه خياط، في اتصال مع «الأخبار»، «إننا حذرون في خطوة المقاطعة مع تقديرنا لكل المطالب، نظراً إلى المسؤولية الأدبية والمعنوية والتربوية تجاه التلامذة والأهالي». ودعا خياط إلى إعطاء فرصة لمجلس الوزراء، ما دام هناك باب جديّ قد فتح، «على قاعدة مقابلة الإيجابية بإيجابية مماثلة». هل ستقاطعون الامتحانات؟ يقول: «لسنا موافقين على قرار المقاطعة».



وزير التربية: منطق وسطي

بدا وزير التربية حسن منيمنة مرتاحاً إلى مشروعي القانونين اللذين رفعهما إلى مجلس الوزراء بشأن درجات الأساتذة الثانويين والمهنيين. ووصف في اتصال مع «الأخبار» الحل بالمعقول، وخصوصاً أنّه «منطق وسطي» يلائم بين توجهات الأساتذة وإمكانات الدولة المالية، ثم إننا مطالبون بالتصرف بحكمة كي لا نفتح شهية القطاعات الأخرى». أما «مقاطعة الامتحانات الرسمية وتعريض مستقبل شبيبتنا للخطر فأمر مرفوض ولا يرضى به أحد»، بحسب منيمنة. ويؤكد الرجل أنّ «العمل النقابي لن ينتهي في هذه اللحظة، ونأمل زيادة العطاءات كلما تحسنت أوضاع البلد ليس فقط للأساتذة، بل لكل موظفي الدولة».