يرفع قطاع المعلمين في الحزب الشيوعي اللبناني الصوت للمطالبة بإنصاف التعليم الرسمي، ليس لكونه مهنة للتدريس فحسب، بل لأنه مشروع وطني وحاجة اقتصادية اجتماعية للبنانيين


راجانا حميّة
رفع قطاع المعلمين في الحزب الشيوعي اللبناني الصوت للمطالبة بإنصاف التعليم الرسمي، ليس لكونه مهنة للتدريس فحسب، بل لأنه مشروع وطني وحاجة اقتصادية اجتماعية للبنانيين
لا شيء يتغير في النظرة إلى التعليم الرسمي سوى ازدياد التراخي في دعم مكوناته، وخصوصاً لجهة اختيار المعلمين وإيفائهم حقوقهم. هذا من ناحية. أما من الناحية الأخرى، فقد لا يبقى من هذا التعليم، إن عاد إليه حقّه، إلا بضعة قليلة من المعلمين الرسميين في ظل «بدعة» التعاقد التي اتفق على اعتبارها مؤقتة بعد إقفال مجلس الخدمة المدنية أبوابه عقب حرب 1975، وإذا بها تصبح أكثر «ضياناً من الدائم».
لكل هذه الأسباب، افتتح أمس قطاع المعلمين في الحزب الشيوعي مؤتمره في قصر الأونيسكو، على نيّة التعليم الرسمي. كان اللقاء مناسبة لعرض أمور كثيرة، لعل أهمها لامبالاة الدولة وتقاعسها عن دعم هذا التعليم، إضافة إلى معاناة معلّميه مع ما يسمى بدعة التعاقد التي أتت بآلاف المعلمين، غير المدربين كفاية للالتحاق بالتعليم الرسمي.
انقسم نهار أمس إلى جلستين: الأولى محورها المعلم وكيفية إعداده وتدريبه وتعيينه ووضعه الاجتماعي. أما الجلسة الثانية، فقد خصصها المحاضرون لشرح بنية النظام التربوي وتقويم النظام التعليمي وإشكالية التعليم الرسمي ما قبل الجامعي.
في الأولى، يستشف من الاستماع لمداخلات المحاضرين أن أساتذة التعليم الرسمي في لبنان يعملون بقوة «الدفع الإلهي».
هنا، استعرض مدير الورشة التربوية د. حسن اسماعيل مظاهر أزمة التعليم الرسمي، المتعلقة بـ«قلة الثقة بالمدرسة الرسمية في مراحل التعليم الأساسي وغياب التخطيط التربوي الذي يلحظ حاجات المجتمع إلى أفواج جديدة من المعلمين والأساتذة، إضافة إلى غياب الدور الفعلي لكلية التربية ودور المعلمين في إعداد الملاكات التعليمية..». من جهته، تطرق مدير الجلسة الدكتور عماد سماحة، الى «السياسات الرسمية التي أدرجت التربية والتعليم في الجانب الاجتماعي في اتفاقية باريس 3 باعتبارهما غير منتجين، وخفضت الموازنة السنوية للتربية من 22% إلى 7%». وما يزيد الطين بلة، بدعة التعاقد والتوسع بها على حساب الملاك التعليمي والوظيفة العامة»، عارضاً مسألتين «الأولى تتعلق بالتخلص من الفائض، والثانية تتلخص بتطبيق مشروع التعاقد المبكر (58 عاماً) للتخلص من نحو 5 آلاف معلم، وخصوصاً أن هذه السياسة توفر على الخزينة 18 مليون دولار أميركي».
إذاً، لا تقدم، حتى في إعداد المعلم وتدريبه. وفي هذا الإطار، تشير رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء د. ليلى فياض إلى أنه على مستوى الإعداد «هناك غياب تام للإعداد الأساسي، إذ دخل ما لا يقل عن 5 آلاف معلم إلى سلك التعليم الرسمي عام 1986 من دون إعداد أساسي. يضاف إلى هذا دخول ما لا يقل عن 2500 معلم أيضاً عام 1994 غير معدّين أيضاً». وإلى هذا، هناك حوالى 12 ألف متعاقد غير معدّين أساساً للدخول إلى التعليم الرسمي. ثمة أسباب أخرى لضعف التعليم الرسمي، ومنها «استصدار قوانين استثنائية محصورة لحل المشاكل التي يعاني منها هذا السلك، ومنها زيادة التعاقد وعدم مواءمة اختصاص هذا المتعاقد مع المواد التي يدرّسها». على مستوى التدريب، ما يمكن تسجيله هنا هو إنشاء جهاز تدريب مستمر منذ 5 سنوات فقط، وقد تم تدريب 4 آلاف معلم فيه».
انطلق رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب. من فكرة أن «مدخل الإعداد هو الاختيار، من خلال تأمين جاذبية هذه المهنة لاستقطاب أفضل الكفاءات، وثانياً من خلال ديموقراطية الاختيار». لكن، ما الذي يحصل الآن؟ لم تعد المهنة خياراً «بل أصبحت معبراً يلجأ إليها الخريج حين تسد أبواب المهن الأخرى في وجهه».
وفي التمهين والملاك التعليمي، أشار غريب إلى أن «التعليم أكثر من مهنة، فضلاً عن أنه ليس مهنة حرة لينتهي بإعطاء تراخيص». وخلص إلى أن «تمهين التعليم وزيادة الرواتب وتحسين التقديمات الاجتماعية والتفرغ لمهنة التعليم كلها عناصر متلازمة بعضها مع بعض».
وفي إعداد المعلمين أيضاً، انتقد العميد السابق لكلية التربية جوزف بونهرا التقطيع في إجراء الدورات التدريبية «حتى الغياب»، إضافة إلى انتقاده المؤسسات المعنية بالتعليم في نزع الدور من كلية التربية، داعياً إلى إعادة حقها لها وتنفيذ مشروع الدراسة الذي قامت به الكلية عام 1999.