رامي زريق

«كيف بدّك تصنع جمعيتك تتعيشك بهالحياة؟/ أولاً قراءة حقوق الإنسان وحفظ شوية مفردات/ ثانياً، تقييم الأوضاع التعيسة وذكر الأسباب/ ثالثاً، ارميلي نفسك أمام الدفيعة ونشّط الشباب/ رابعاً، إقبل العرض بلا ما تقرأ الأهداف...» هكذا يصف فريق الراب الفلسطيني «كتيبة خمسة» عمل بعض الجمعيات غير الحكومية التي احتلت خلال العقدين الماضيين المساحات الاجتماعية واستبدلت العمل السياسي الهادف إلى تحقيق العدالة بعمل تنموي يهدف عموماً إلى تحسين الظروف المعيشية من خلال تقديم بعض الخدمات. قد تؤدي بعض هذه الجمعيات دوراً هاماً، وخاصة في ظل غياب مؤسسات الدولة، إلا أن هناك العديد من الانتقادات لها، أهمها أنها تعطي نفسها صفة تمثيلية عن المجتمع فيما هي، في أحسن الأحوال، جزء منه ولا تمثّله. فالعديد منها يكتسب شرعيته من اعتراف حكومات أجنبية وجمعيات دولية عوضاً عن المبايعة المحلية. يأتي هذا الاعتراف عادة مصحوباً بالتمويل وأخواته: الأجندات الجاهزة والمنزّلة، التبعية والذيلية، وخصوصاً الابتعاد عن «السياسة». يؤدي هذا الواقع بدوره إلى نشوء طبقة من الموظفين تمتهن العمل التنموي، على حساب العمل التطوعي. ومن خصائص هذه الطبقة الجديدة أنها طوّرت لغة خاصة بها لا تتقنها سوى نخبة «التنمويّين»، مكوّنة من مصطلحات غربية معرّبة تمثّل جسر عبور ثقافياً إلى الجمعيات الدولية المموّلة. وبما أن لكل بلد عربي قاموسه من المفردات المعرّبة التي يغار عليها، وقعنا الآن في حالة عبثية حيث يضطر ممثلو الجمعيات العربية في بعض الأحيان إلى اللجوء إلى اللغة الإنكليزية التنموية خلال اللقاءات القطرية. طبعاً، لا يزعج ذلك الممول الأجنبي الذي يحاول جهده لاستبدال الوطن العربي بمفهوم «الشرق الأوسط» لأسباب، طبعاً، خالية من السياسة.