عمر نشّابة

المؤسسة الرئيسية المعنية بأمن الناس التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي لإعادة بنائها وتطويرها خلال فترة ما بعد الحرب، تعاني منذ 2005 تراجعاً لافتاً في مكانتها بين الناس. فنحو نصف اللبنانيين، في حدّ أدنى، لا يثقون اليوم بقوى الأمن الداخلي. لا بل إن عدداً كبيراً من الناس يشكّكون في بعض ضباطها. اسألوهم واسمعوا الجواب.
لماذا يحصل ذلك؟ وما هي الأسباب التي تبرّر لبعض الناس سحب الثقة من المؤسسة المعنية بأمنهم؟
هي سيرة طويلة، من تقديم رجال بلباس قوى الأمن الشاي لجنود إسرائيليين في ثكنة مرجعيون خلال عدوان 2006، إلى وقوف المدير العام للمؤسسة إلى جانب وزير اتّهم يوماً سوريا بالإرهاب، وعاد بعد حين عن كلّ ذلك. ومن قتل طفلين في الرمل العالي، حيث ما زالت أمّاهما تنتظران العدالة، إلى ضرب سيدات في سعدنايل وإطفاء سيجارة في وجه إحداهن. من تسريب معلومات أمنية للتوظيف السياسي، إلى اتهامات وتقارير قائد «شعبة معلومات» استخبارية أنشئت من خارج قانون تنظيم قوى الأمن، عن ضلوع دولة عربية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومن ثمّ التراجع عن ذلك أو استبداله باتهامات أخرى. ومن العمل لخدمة تيار سياسي ضدّ تيار آخر، إلى آخر الأخبار عن شكوك بالتساهل مع بعض استخبارات العدو الإسرائيلي... عشرات المحطات التي تدفع بعض الناس إلى النظر إلى قوى الأمن من طرف العين.
وبدل أن تعمل قيادة المؤسسة التي تعجز عن جمع أعضاء مجلسها منذ مدّة، على طمأنة الناس وتصحيح الأخطاء، تمتنع شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن عن نفي ما تَسرَّبَ للزميلة «النهار» من ردّ على السيّد حسن نصر الله، خلافاً لموقف وزير الداخلية.
حرام مؤسسة قوى الأمن الداخلي.
حرام على بعض ضباطها مواجهتها بأكثر من مليون لبناني داعم للمقاومة ولقائدها.
حرام صبغ قوى الأمن الداخلي بلون سياسي وطائفي ومذهبي أحياناً.
حرام إلحاقها بمحور إقليمي، «معتدلاً» كان أو «غير معتدل».
حرام تحطيم المؤسسة... أو ما بقي منها. فلا بديل منها.
فهل يعود بعض ضباطها إلى التعقّل؟