صيدا ـــ خالد الغربي

الإطارات المطاطية غير الصالحة للاستخدام تكدّست، أخيراً، بشكل مروّع عند أعتاب مكب النفايات في صيدا الذي يبدو كأنّه «فرّخ» مكباً صغيراً على ضفافه. وجود هذه الإطارات بكمية كبيرة لا يلحق ضرراً بالبيئة أو يشنّع صورة الشاطئ فحسب، بل يؤدي إلى حوادث سير عندما يتدحرج بعضها من الرصيف باتجاه الطريق العام.
ويشير عدد من جيران المكب إلى أنّ سيارات بيك آب تلقي بحمولتها من إطارات «الكاوتشوك» التالفة وبأحجام متعددة قرب المكب في وضح النهار خلافاً لما كان يحصل سابقاً عندما كان يحصل ذلك تحت جنح الظلام. يشكو صاحب محل ميكانيك للسيارات، محمد سعد، خطر أكوام الدواليب الذي يضاف إلى التلوث البيئي الناجم عن وجود المكب، مناشداً المسؤولين تعقب الفاعلين وتغريمهم لاعتدائهم على الأملاك العامة وإلحاق الضرر بالمواطنين. يستدرك قائلاً: «المال السائب يشجع الناس على السرقة»، في إشارة إلى لامبالاة المسؤولين. ربما تكون صعوبة استباحة «حرمة» مكب النفايات نظراً لوجود حراس على بوابته، قد دفعت بمن يرمون «دواليبهم» التالفة بانتقاء مكان قريب من المكب يكون ساحة لاستباحة «الأملاك العامة» من دون حسيب أو رقيب. صحيح أنّ رمي الإطارات ليس جديداً ويعود لأشهر عدة، لكن المواطنين كانوا يلاحظون إزالتها عبر طرق مختلفة، فيشير سعد إلى أنّ «النيران أضرمت أكثر من مرّة عمداً بتلك الدواليب وكنا نشاهد سحب الدخان ترتفع». أما علي الخليل، صاحب محل في المدينة الصناعية القريبة من المكب، فيلفت إلى أنّ «إزالة الدواليب كانت تحصل سابقاً على قاعدة معالجة الخطأ بخطيئة، إذ كانت المئات منها تدفع باتجاه البحر حيث تغرق في مياهه قبل أن يعيد الموج تدويرها وقذفها على امتداد الشاطئ الصيداوي». يتساءل الرجل عن سبب تقاعس المسؤولين عن قمع المعتدين على البيئة، موضحاً أن «البلدية السابقة كانت تقول لنا إنّ تعقب المخالفين ليس من مسؤولياتها بل من واجبات القوى الأمنية».
لكن، ماذا لو اشتعلت النيران في الدواليب المرماة عند سفح المكب نتيجة الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، أو ماذا لو أقدم مجهولون على إضرام النار في تلك الدواليب المتجمعة»، يسأل أحد المارين قرب «المكبين».