بدأ أهالي ضحايا الطائرة الإثيوبية مرحلة جديدة أولى، بوادرها اقتراح رفع الدعاوى عبر جهتين بالتوازي: «أورايلي» ضد بوينغ والإثيوبية وآخرين، و«ستيوارت لو» لمتابعة شؤون التأمين، إضافة إلى درس فكرة اعتصام


راجانا حمية
إنما للصبر حدود. ستة أشهر كاملة مرت على كارثة الطائرة الإثيوبية، ولا جواب عن حقيقة ما سبّب موت 90 إنساناً.
ستة أشهرٍ من الصبر، وما عاد في الإمكان احتمال مزيدٍ من الانتظار، وخصوصاً إذا كان الوجع مضاعفاً، بسبب غياب الدولة التام والغريب عن متابعة قضيتهم، وتحديداً منذ لقائهم الأخير مع رئيس مجلس الوزراء سعد الدين الحريري. كأن الدولة فعلت ما عليها وانتهى الأمر بدفن الضحايا. لكن الأمر لم ينته، والحقيقة التي وعد الحريري بتبيانها قبل «حقيقة بيي»، يقصد حقيقة اغتيال والده، لم تُترجم حتى الآن. ولا حتى وعد رئيس مجلس النواب نبيه برّي بمتابعة القضية إلى آخرها، أو وعد وزير العدل إبراهيم نجار الذي لم يفرج عن التقرير الأوّلي حتى الآن. هكذا، وجد الأهالي أنفسهم أمام حقيقة «أننا وحدنا». ولهذا السبب قرر هؤلاء تغيير خططهم والبدء بخطواتهم التصعيدية لتحصيل حقهم في المعرفة: لمَ سقطت الطائرة؟
وما يعزّز هذا التوجه نحو التصعيد، إضافة إلى خيبة أملهم، هو الخوف من أن تنتهي مهلة رفع الدعاوى التي حددها القانون الدولي بسنتين بعد الحادث، من دون تحصيل حقوقهم. ثمة خوف إضافي هنا يحتّم ضرورة الإسراع في اتخاذ قرار رفع الدعاوى، وهو الخوف من «رفض الدعوى التي رفعتها عائلة أحد الضحايا في أميركا. فإن رُفضت هذه الدعوى قبل تقديم دعاوينا، فقد يسقط حقنا في رفعها». أولى خطوات هذا المسير الجديد طرحها، في اجتماع الأهالي في مطعم الساحة أول من امس، أحد أعضاء لجنة المتابعة المحامي وضاح الشاعر. قال المحامي للأهالي بضرورة التحرك والاستعجال في رفع الدعاوى، ناصحاً برفع دعويين بالتوازي: الأولى تأمينية والثانية ضد شركات الطيران (المصنّعة والناقلة وقطع الغيار)، ولا سيما في ظل عدم وجود تقرير أوّلي بين أيدي هؤلاء يزوّدهم ببعض المعلومات عمّن هم المسؤولون. وارتأى الشاعر أن يرفع الدعوى الأولى مكتب المحاماة الأميركي «أورايلي» ضد شركة الطيران الإثيوبية الناقلة وبوينغ المصنّعة وآخرين، وأخرى يرفعها مكتب «ستيوارت لو» البريطاني بإدارة جيمس هلّي برات ضد شركات التأمين. إذاً، هي صيغة المزاوجة بين مكتبين. لكن، لمَ «أورايلي» و«ستيورات لو»؟ لمَ هذه النصيحة بهذين المكتبين دون سواهما، في ظل وجود مكاتب أخرى توازي بالأهمية على الأقل «أورايلي» أو حتى تفوقه أهمية، كمكتبي جورج هاتشر أو مانويل ريبيك؟
عن هذا يجيب الشاعر بأن «هذين الطرفين قبلا شروطنا، والأهم من ذلك كله، هما الوحيدان اللذان يستطيعان السير معاً، كأننا نتعاطى مع مكتب واحد». ثمة سبب آخر لا يقل أهمية، وهو قيمة التكاليف. فهذان المكتبان «يأخذان بدل أتعاب 25%، وقد نستطيع الوصول إلى ما هو أقل من ذلك، إضافة إلى أنهما لا يحصلان على أتعاب إن كانت قيمة التعويض مساوية أو أقل من 100 ألف دولار أميركي». وإلى كل هذا تضاف «حسنة» أخرى وهي أن «مصاريف رفع الدعوى وتكاليفها لا يغطيها الأهالي إن فاقت 5%، وهم بذلك يتحمّلون فقط مصاريف ما دون تلك النسبة»، مقابل اشتراط هذين المكتبين ألا يكون «عدد العائلات التي ستوكلهما أقل من 20 عائلة».
يزيد شاكر رعد، قريب الضحية ألبير عسال وخبير في قضايا التأمين، على كلام الشاعر، بأن هذا الخيار «هو الأفضل، فلا يمكن رفع الدعوى ضد شركة الطيران وعقب الانتهاء منها نرفع دعوى التأمين، وقد تكون مهلة رفع الدعاوى قد انتهت، أو أنه إذا خسرنا الدعوى الأولى فسيكون ذهابنا إلى لندن ضعيفاً، هذا على الأقل». ويطرح رعد مجموعة أسئلة أوصلتهم إلى اتخاذ خيار «المزاوجة» بين المكتبين «كيف نحصل على حقوقنا؟ هل نعيّن محامياً في أميركا ليلاحق شركات الطيران؟ وماذا لو لم تكن شركة الطيران مسؤولة عن حادثة السقوط؟ ماذا نفعل حينها؟ والتأمين؟ هل نعيّن محامياً في لندن ليتابع شق التأمين؟». انهالت الأسئلة على رأس الرجل، فكان القرار أن «المعركة ضد بوينغ، شركة الطيران، ليست أهم من معركة التأمين».
لكن، ماذا عن خيار الأهالي؟ وماذا عمّن وقّعوا مع مكاتب محاماة أخرى؟ هنا، انقسم الأهالي بين متريّث يدرس خياره، وآخر يرى وجوب الاطلاع على نتائج التقرير الأوّلي ليحدد الجهة المسؤولة، وثالث وقّع مع مكتبٍ آخر. وبانتظار حسم الخيارات، يدرس الأهالي ولجنة المتابعة الإعداد لاعتصام أمام السرايا الحكومية أو ساحة الشهداء أو مطار رفيق الحريري الدولي، والمتابعة مع مكتب الرئيس الحريري لتحديد الموعد المؤجّل منذ شهر.